قصة حقيقية بين ماهر وعايدة

قصة حقيقية بين ماهر وعايدة

قرأنا الكثير الكثير عن قصص الغرام في الازمنة الماضية قيس وليلى , قيس ولبنى , عنترة بن شداد وعبلة , انطونيو وكليوباترا , روميو وجولييت , وغيرها الكثير . لكن هناك قصصاً اكثر غرابة ومأساوية لم يسمع بها الا القليل , خذ مصر مثلا قصة حب ( عابد المداح ووردة) عابد هذا مغني الافراح الذي هامت به وردة وهام بها وادى هذا الالهام الى قطع رقبة عابد على سلم بيت ابن عمها وقصة ( بهية وياسين ) الذي سحرته عيون هذه البهية ولم يتزوجها وهام على وجهه وقصة ( عليا وعصام ) وفي العراق قصة ( حسن المرواني وليلى ) وغيرها الكثير , لكن قصتي مع عايدة تختلف في جوهرها عن مجمل هذه القصص انفة الذكر , بدأت بحب عذري قل نظيره وانتهت بمأساة قل نظيرها في الزمن الجميل , بداية عام 1970 تعانقت القلوب وظلت العيون واقفة مشدوهة , فقط لغة الهمس كانت هي الناطق الرسمي بين القلوب , تسمرت الخطى مع ارتعاشة الايدي والشفاه المتوثبة , صرخت الاحاسيس من الاعماق : اليوم البيان الختامي الذي يعلق نهاية عمر الطفولة ويبشر بعمر الشباب والرجولة والعنفوان اليوم يبدأ مهرجان الحب العذري اليوم يعلن التهور هزيمته امام الكياسة اليوم يداس العهد  باقدام القداسة انه بحق زمن جميل وزمن الفن الرائع , في مصر كانت الكوكب وكان العندليب وكان بلبل الشرق وكان وكان وكان .

كلهم يغنون الحب العذري بصدق المشاعر والاحاسيس , كان لقائي بـ (عايدة ) بلا موعد لكنها الصادفة وحدها وحبة لوز حملتها ووضعتها بين ذراعي , تبادلنا كلمات الاعجاب والحب والمودة واللهفة جلسنا والمذياع بجانبنا , انساب صوت العندليب :

لو حكينا ياحبيبي                       نبتدي منين الحكاية

واحنا قصة حبنا                        ليها اكثر من بداية

الاغنيات تنساب الى مسامعنا ونحن في سعادة لاتشوبها غيوم او منغصات ينساب صوت المطربة (شادية ) :

ياهمس الحب             يا احلى كلام

انا سلمت                  قلبي والسلام

مرت الايام والشهور واعوام وانا وهي والغرام جسد واحد انقصى من عمر هذا الحب الطاهر ( 4 سنوات ) في جلسة انفرادية يحرسها الحب العذري اردت تقبيل رأسها فجفلت وصارت القبلة على عينها فصرخت في وجهي قائلة : انا لست لك ياماهر !!!!!

فهل حقا كما يقول عبد الوهاب : بلاش تبوسني في عينيه ,, دي البوسة في العين تفرق ؟ نعم هذا ما حدث بعد ان رفض والدي ووالدتي مجرد الحديث عن ارتباطي بها .

غامت الدنيا في عيوني عقلي يتساءل الى اين تذهب بي ايها الحزن ينساب صوت العندليب من مذياع سيارة تقف على جانب الطريق يشدو ليمزق ما تبقى من فؤادي :

لو مريت في طريقي                       مشينا مرة فيها

وعديت في مكان                         كان لينا ذكرى فيها

ابقى افتكرني

حاول تفتكرني

قبل ان اخلد الى النوم يذبحني صوت كوكب الشرق بسكاكين اللوعة : لاتقل اين ليالينا وقد كانت عذاباً لاتقل اين امانينا وقد كانت سرابا اني اسدلت على الامس سترا وحجابا فتحمل مر هجرانك واستبق العتاب , قررت ان اهرب من ذنب لا ذنب لي فيه وانا على يقين انها لازالت في حالة زهول كما انا , قررت ان اهرب من عينيها فالطريق يسالني : اين عايدة ؟!! الاماكن تسترق السمع الى صوتها الغائب المذياع اعتقل كل المطربين الذين غنوا في حضرتها واستجوبهم اين هي ؟ سافرت الى ديار الغربة ولكن هيهات للنسيان هيهات لألم الفؤاد هيهات لصوت ضحكاتها ان لا يصل الى مسامعي ومدامع قلبي عدت الى مدينتي مغاغة التي شهدت هذا الحب العذري فوجدتها قد تزوجت , فرحت , حزنت في ان واحد , فرحت لفرحتها وحزنت ان حضن غير حضني يحتوي هذا الملاك هذا الحب العذري !!!

قررت الرحيل الى منفاي في الغربة فاللحظة تخرج لسانها باتجاهي القدر يتلاعب بالالفاظ جيوش الشامتين تخرج من شقوق حيطان حجرتي الباكية عاهدت نفسي وانا في الستين من عمري وهي كذلك ان توفي زوجها سمح الله ساكون اول المتقدمين للزواج منها وهنا ستكون للقصة بقية ان كان هناك في العمر بقية .

ماهر عياد عبد النور- بغداد