
قصة السبعة آلاف – عبد الهادي مهودر
لم يكتب لصحيفة عراقية الاستمرار والاستقرار طويلاً ، فلا ( زوراء) الوالي مدحت باشا التي تأسست عام (1869) عمّرت مثل الاهرام المصرية التي تأسست عام (1875) ومازالت مستمرة بالصدور وتصدر طبعات دولية وعربية ، ولا جريدة الجمهورية البغدادية (1958 )عمّرت مثل (الجمهورية) القاهرية ( 1954) والمستمرة حتى بومنا هذا ، وعلى الرغم من كل الأحداث والتقلبات السباسية التي عاشتها مصر بقيت صحافتها مستقرة بل وتصدر طبعات مسائية في وقت تواجه الصحافة الورقية تحديات كثيرة ألجأت كبريات الصحف العالمية الى الصدور بالحدود الدنيا او البقاء على قيد الحياة الالكترونية .
وكان لنا في العراق زمان لم تستمر للأديب والصحفي العراقي الموصلي توفيق السمعاني صدرت في العهد الملكي عام (1937)وتوقفت عام (1963) ،وسبقتها زمان ابراهيم صالح شكر الذي اصدر جريدة الزمان الأولى في شهر تموز عام (1927) وأوقفتها حكومة عبدالمحسن السعدون عام (1928)بعد 44 عددا فقط ،ودارت الأيام ومرت الأيام وأحياها وأسسها بهذا الإسم المميز الصحفي والكاتب العراقي الموصلي سعد البزاز لتكون صحيفة عربية دولية مستمرة ، ومع موجة اصدار الصحف في بغداد بعد احتلالها عام 2003صدرت طبعة بغداد واستمرت حتى يومنا هذا الذي نحتفل به مع الزملاء ورئيس تحريرها الدكتور احمد عبدالمجيد بالعدد (7000) أي ان (زمان عبدالمجيد) أصبح عمرها يقترب من عمر (زمانَي السمعاني وصالح شكر) بفارق عشر سنوات تقريبا مع الاحترام الكبير للإسمين اللامعين ولتجربتها الرائدة في تاريخ الصحافة العراقية، وحساب الأرقام يتقدم لصالح الزمان البغدادية ونحن نفتقر على طول عمر الصحافة العراقية لصحيفة مستمرة بلا توقف الى درجة ان الصحف العراقية كانت تحتفل بمرور سنة واحدة وتعتبر صمودها لمدة عام إنجازا يستحق الاحتفال، ولذلك نتطلع بشوق الى يوم تكسر فيه صحيفة عراقية الرقم القياسي وتستمر بالصدور مع تبدل أنظمة الحكم وأن نتذوق طعم الاستقرار الصحفي وتكون لنا أهرامنا التي لاتهزها رياح التغيير السياسي .
كنت ومازلت أرى ان نجاح أية صحيفة مرهون في استمرارها واستقرارها وليس في لمعانها وصيتها المؤقت وانطفائها بعد عمر قصير ، مع الاعتزاز بكل الصحف العراقية التي ينطبق عليها قول الخنساء في أخيها صخر : ياكوكباً ماكان أقصر عمره وكذا تكون كواكب الأقمارِ، وقد أمسكت جريدة الزمان بحبلي الاستمرار والاستقرار بطبعتها البغدادية وعززته بحضور يومي فاعل ورؤية صحفية حاذقة ومهنية عالية يتمتع بها رئيس تحرير طبعة بغداد الدكتور احمد عبدالمجيد ، ولا أكتشف جديدا أو سراً لو قلت انه وراء هذا الاستمرار والاستقرار والنجاح الصحفي الذي جعل الزمان البغدادية تتصدر المشهد وتصل عتبة السبعة آلاف عدد وتستمر ولاتحترق وسط ألسنة اللهب وحقول الألغام التي تحيط بالبيئة الصحفية العراقية من كل جانب ، وهو الطريق الشاق نفسه الذي سارت عليه مئات الصحف في الفورة الصحفية مابعد 2003 وتوقف معظمها وبقيت الزمان ثابتة متوازنة ومتجددة تصنع خطها المتميز وجمهورها وخبرها وتستقطب أمهر المحررين والفنيين والكتاب في صفحاتها وأبوابها وفي مختلف الفنون الصحفية ، وفوق ذلك فهي الصحيفة التي لاتتجاوزها سلطات القرار السياسي وتحسب لها ألف حساب .
نسجل اليوم في سجل الزمان ،مع باقة من الصحفيين والكتاب ، كلمة إعجاب بحق جريدة الزمان ونبارك لرئيس تحريرها والزملاء كافة احتفالهم بالعدد سبعة آلاف ، ونتطلع معهم إلى استمرار صدور أعداد الزمان و تصاعد عَدّاد الأرقام في مقبل الأيام وعلى مدى الزمان .
عزيزي القارئ : إقرأ في السبعة آلاف عدد خلاصة قصة وطن السبعة آلاف عام وإقرأ في الزمان طبعة بغداد أن الجريدة بدأت لكي تستمر وأنها عبرت حاجز السبعة آلاف الأولى نحو سبعة آلاف أخرى بنجاح ،
وكل عام وأنتم بسبعة آلاف خير.























