قصائد في الذاكرة حاتم الصكر يقرأ نقدياً نصوصاً مدوية

قصائد في الذاكرة حاتم الصكر يقرأ نقدياً نصوصاً مدوية
ناقد لا يخطو خارج غابة الشعر
شكيب كاظم
في ندوة تلفازية، كان يقدمها من على شاشة تلفزيون العراق، الكاتب والاعلامي جميل الجبوري، عنوانها حوار وشخصيات ضيَّف فيها جميل الجبوري الدكتور جلال الخياط الناقد المعروف، مساء الاربعاء 12»من حزيران يونيو »1976، مازلت احتفظ بنسخة صوتية لها، قبل ان يصل الفديو الى العراق، أقول في تلك الندوة التلفازية الجميلة، التي أردفها بأخرى عن الدرس النحوي ضيف فيها الدكتور مهدي المخزومي واستاذي ابراهيم الوائلي الباحث والنحوي الجليل رحمهما الله في الاربعاء التالية 19»من حزيران يونيو »1976، أقول اجاب استاذي الخياط على سؤال جميل الجبوري من انه لم يغادر منطقة الشعر حتى الان الى انواع ابداعية أخرى؟ فاجاب جواب الباحث المتواضع، من انه لم يقل حتى الان كل الذي يريد قوله، في مناحي الشعر، ومتى آنس في نفسه أنه قد اجاب عن اسئلة الشعر كلها، فأنه سيذهب الى الوان الابداع الاخرى، ولعل هذا الجواب ينطبق على الناقد الجاد الدكتور حاتم الصكر، فأنه ما زال في مشغله النقدي الشعري لم يغادره الى الوان الكتابة الاخرى ولعله لم يقل كل الذي يريد قوله، ومتى استطاع الانسان ان يقول كل الذي يريد؟ ففضلا على انه دخل معترك الكتابة شاعراً، فأنه مازال ومنذ عام 1986، يدلق علينا هذا الفيض النقدي الجميل، في ميادين الشعر.
حقله الثابت
إن مراجعة لعنوانات ماأصدره الناقد حاتم الصكر، فضلا على ما أقرأ له من دراسات نقدية جادة ومكثفة في صحيفة الزمان الطبعة الدولية، أو حقله الثابت في مجلة دبي الثقافية الشهرية، تؤكد انه مازال في غابة الشعر لايكاد يغادرها أو يتخطاها ففي ذلك العام 1986 أصدر كتابه النقدي الأصابع في موقد الشعر. مقدمات مقترحة لقراءة القصيدة طبعته دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد، أردفه في السنة التالية وفي ضمن كتاب مجلة الطليعة الادبية بكتابه مواجهات الصوت القادم. دراسات في شعر السبعينيات وفي السنة اللاحقة 1988 وفي ضمن سلسلة الموسوعة الصغيرة الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد، اصدر مؤلفه الشعر والتوصيل ولعل كتابه الصادر عام 2010 يعد استثناءً من القاعدة إذ احتوى كتابه أقوال النور. قراءات بَصَرِية في التشكيل المعاصر أصدرته دائرة الثقافة والاعلام بأمارة الشارقة على دراسات نقدية في فن التشكيل.
تواصل مجلة دبي الثقافية رفد الحياة الثقافية العربية بكتاب مجاني أختير بعناية ممايؤكد تضلع رئاسة تحريرها ممثلة بالاديب سيف المري في معرفة أذواق القراء والاقتراب من نزعاتهم، حتى أن كتاب السرد والكتاب للقاص والمفكر العراقي المدهش محمد خضير الصادر مع عدد المجلة في مايو»مايس»2010 قد نَفَذَ من اسواق الكتب سِراعاً، واعيد طبعه استنساخا لتلبية طلبات القراء، ومن بين هذه الكتب الجيدة والجادة والجديرة بالقراءة والمحركة لعقل القارئ كتاب قصائد في الذاكرة. قراءات إستعادية لنصوص شعرية للناقد العراقي المغترب حاتم الصكر الذي حط رحاله اخيرا في جامعة مشيغان بالولايات المتحدة الامريكية، مغادراً اليمن الذي عاش فيه منذ عام 1995
وعنوان الكتاب يفصح عن متنه، دراسات نقدية في عدد من القصائد التي سكنت الذاكرة لا لكونها تمثل أفضل ما كتب الشاعر، ولكن بسبب ماتركته من أثر ودوي في الذائقة القارئة، حتى ان ناقدنا الجاد الدكتور حاتم الصكر اراد تسمية الكتاب بـ المعلقات أو المسمطات أو المذهبات ونهج النهج ذاته المفضل الضبي في المفضليات ؟ 168 171 هـ أو ابو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي 122 123»214 216 217 هـ في الاصمعيات أو ابو الخطاب القرشي توفي 170 هـ على ارجح الأراء في كتابه جمهرة اشعار العرب لكن مايميز كتاب قصائد في الذاكرة أن الصكر يختار مدويةً من تلك المدويات لشاعر معين، ويقدم بين يديها دراسة نقدية جادة ومكثفة، في حين جاءت تلك الكتب ضامة بين جناحيها قصائد مختارة فقط.
اولى هذه القصائد المدويات قصيدة خبز وحشيش وقمر المنشورة عام 1954 في مجلة الاداب اللبنانية والتي اثارت عليه حفيظة بعضهم الذين طالبوا برأس نزار قباني، كما طالبوا في وقت سابق بشنق أبي خليل القباني، مبدع فن المسرح العربي في العصر الحديث، وهو عم أبيه، كما طالبوا بإقصاء الشاعر من السلك الدبلوماسي السوري الذي كان يعمل فيه، ثم نشرت هذه القصيدة التي وصفها نزار قباني بأنها مواجهة مبكرة بالسلاح الأبيض ضد مدعي الأخلاق والحشمة، نشرت في ديوان حمل عنوان قصائد نزار قباني صدر عام 1956.
ثم يقف الناقد حاتم الصكر عند مدوية أخرى، هي قصيدة إنشودة المطر لبدر شاكرالسياب، التي نشرها للمرة الأولى عام 1954 في مجلة الآداب هذا المشروع التنويري الرائع الذي اسسه وأشرف عليه الدكتور سهيل أدريس، ثم لتعيد نشرها المجلة التنويرية الرائدة مجلة شعر عام 1960 ولتكون القصيدة عنواناً لأروع مانشر للسياب من شعر، والذي فاز بالجائزة السنوية للجريدة، وتولى أدونيس المدوي هو الأخر ترتيب قصائد إنشودة المطر التي تصور حاله مهاجراً خائفاً يترقب، مناجياً العراق بأروع ما تكون المناجاة، بعد ان اقصاه ذلك الشاعر من الحزب الشيوعي العراقي، كي يكون هو شاعر الحزب، في اخس صورة من صور النفاق السياسي، فدفع السياب ثمن هذه الجريرة، غربةً واغتراباً، وإنهدام صحة، لقد كانت القصيدة كما يصفها الصكر إنشودة للمطر في قحط الحياة وجفافها.
قد لا أتفق مع الناقد عبدالله الغذامي، في تفسيره لنزوع علي احمد سعيد إسبر، لترك اسمه والذهاب الى اسم اسطوري، أدونيس، عادّاً ذلك نوعاً من جعل الذات صنماً كما ورد في كتابه المهم النقد الثقافي. قراءة في الانساق الثقافية العربية الذي وقفت عنده نقدياً في حديث نشرته جريدة الزمان الطبعة الدولية، لندن واعدت نشره في كتابي التماعات ورؤى. مثابات في الأدب والفكر الصادر بدمشق عن داري النايا ومحاكاة عام 2011، إذ يدرس الناقد الصكر، قصيدة هذا هو اسمي المنشورة مطلع عام 1969، يفصح ادونيس عن خلجات نفسه في هذه القصيدة. يلزمني الخروج من اسمائي» أسمائي غرفة مغلقة» جب غائب» علي أسبر. علي أحمد سعيد. علي سعيد. علي أحمد أسبر. علي احمد سعيد أسبر » يتصارع يتكسر كالبلور» وادونيس يموت» والهواء شقائق والأعراس في جنازته .
وفي فصل عنوَّنه الصكر الشابي إرادة مشروطة واحلام يضيق بها الوجود يقدم لنا نقديا مدوية الشابي الخالدة إذا الشعب يوما أراد الحياة التي تحولت الى نشيد هو الأخر مدوٍ ايام صعود المد القومي العربي في الخمسينات وتكسره على اعتاب هزيمة حزيران 1967 والتي غطت على كل المنجز الشعري لأبي القاسم الشابي فكأنه أصبح من شعراء الواحدة.
الطباق والجناس والتورية
ويظل الناقد الصكر يدلق عناوين فصوله الجميلة، مقدما صوراً بلاغية في الطباق والجناس والتورية، إذ يحدثنا عن نازك مرضت مصر بالكوليرا فتعافت القصيدة ، يقف كما يفهم من العنوان عند القصيدة التي كانت إيذاناً بأنطلاق هذا الفن الشعري الجديد، شعر التنويع بالقافية والوزن، وهو ما سمي بـ الشعر الحر مستعيرة المصطلح الأنكليزي free verse الذي كتب به الشاعر الأمريكي وولت ويتمان 1819 1892 . تتفشى الكوليرا في مصر أواخر سنوات الأربعين من القرن العشرين، فتندلق موهبة نازك الملائكة، مقدمة قصيدتها المدوية الكوليرا صباح الجمعة 27»10»1947 محاكية ببحرها الخَبَبْ حركة أرجل الخيول وهي تجر العربات المحملة بالأجساد المغادرة للحياة سكن الليل» أصغ الى وقع صدى الأنات» في عمق الظلمة تحت الصمت على الاموات . ليكون الموت الهيضوي المدوي الذي ضرب مصر، إيذاناً بمولد القصيد الجديد على يد نازك سابقة بذلك حتى السياب في قصيدته هل كان حباً؟ وكل الذين أتوا بعدها عِيالٌ عليها.
مادام الناقد الصكر يختار لنا نحن قراءَه، قصائده المدويات، فلا بد أن يقدم لنا مدوية من مدويات الشاعر الفلسطيني المدوي محمود درويش، الذي جاء حتى موته في أب 2008 في احد المشافي الأمريكية مدوياً، بعد فشل عملية جراحية خطرة في القلب، حذرته أمه من اجرائها، ليقدم لنا قصيدته أحن الى خبز امي كانت قصيدته سجل انا عربي مدوية. حتى خروجه من ارض الوطن المحتل عام 1971 نحو القاهرة مدويا هو الاخر، وكان إختلاف الناس فيه وفي شاعريته مدويا، كذلك هو الذي أختير عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، ويظل هكذا الكبار الكبار، الذين يظلون صغاراً يحنون الى حضن الأم الرؤوم الرؤوف، ومازالت في الذاكرة، صرخته المدوية في وجه التعاطف مع شعر الارض المحتلة وشعرائها، بعد انطلاقة الثورة الفلسطينية، إثر هزيمة حزيران 1967 إرحمونا من حبكم القاسي، مطالباً بدراسة نقدية علمية لشعرالارض المحتلة، بعيداً عن دواعي العطف والمناصرة المجانية.
أحن الى خبز أمي » وقهوة أمي» ولمسة أمي » وتكبر الطفولة » يوماً على صدر يوم » وأعشق عمري لأني » اذا مت » اخجل من دمع أمي . لكن موته المأساوي في ذلك المشفى الامريكي يوم السبت 9»أب»2008 أفجع أمه.
أمل دنقل يتخذ من كليب الشاعر الجاهلي قناعاً، قومه الذين قتلوه، مما أدى الى إندلاع حرب البسوس المدمرة، موصياً أخاهُ المهلْهِلْ الشاعر ان لا يتصالح مع قاتليه المهلهل الذي دفعته مأساة اخيه الى القول
قومي هم قتلوا كليباً أخي فاذا رميت يصيبني سهمي
هذا الحادث الجلل إتخذه الشاعر امل دنقل قناعاً لقصيدته اللاتصالحية داعياً الى مقاومة هذا الكيان الباغي الجائر لا تصالح » ولو منحوك الذهب » أترى حين أفقأ عينيك » ثم أثبت جوهرتين مكانهما » هل ترى؟ » هي اشياء لا تشترى » لا تصالح… .
الشاعر اللبناني المنتحر بطلقة في الرأس، خليل حاوي، إثر الإجتياح الصهيوني للبنان في شهر حزيران عام 1982، ووصول قواتهم الى بيروت، وكأن الصهاينة يعيدون للذاكرة العربية وذاكرة العالم المثقوبة كارثة حزيران» 1967، مع أن هناك من يرتاب بانتحار خليل حاوي، الذي إستغله محبوه لأعلاء شأنه كونه أول عربي ينتحر إحتجاجاً على الاحتلال، المرتابون بهذه الرواية يؤكدون ان طلقة طائشة أصابت رأس الشاعر، وهو يطل من نافذته لرؤية القوات الغازية، ليقدم لنا الصكر الناقد قصيدته المدوية الجسر في فصل اسماه خليل حاوي طلقة قطعت الجسر بين شرقين.
مستنقع الشرق
قوله يعبرون الجسر في الصبح خِفافاً » أضلعي امتدت لهم جسراً وطيد » من كهوف الشرق، من مستنقع الشرق » الى الشرق الجديد قوله هذا يذكرني بقصيدة عصماء لجواهرينا الكبير منها هذان البيتان
سلام على جاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابر
سلام على طيبات النذور سلام على الواهب الناذر
ويظل لجسر جواهرينا الكبير فضل السبق على جسر خليل حاوي
لابد للناقد حاتم الصكر وهو يختار لنا قصائده الداوية، أن يقف عند مالئ دنيانا وشاغل ناس زمننا أبي فرات، جواهري زماننا منذ أبي الطيب وحتى بعد الف حول من ايامنا هذه، فأختار قصيدته الساخرة نامي جياع الشعب نامي
هناك مقولة مفادها لابد من صنعا وإن طال السفر أي لابد من العودة الى صنعاء وتكحيل العين بمرآها مهما طال بعادك عنها وسفرك، يتماهى الناقد حاتم الصكر مع هذه المقولة ليدرس لنا إحدى قصائد الشاعر اليمني المعروف عبد العزيز المقالح فـ لابد من صنعا.. التي تقيم في الصدر التي تصور حنين الشاعر الآكاديمي المقالح لعاصمة بلاده صنعاء، لكني قرأت مقالة جميلة للمقالح ذاته في مجلة دبي الثقافية، يصور فيها شغفه بالقرية التي أمضى سنوات طفولته فيها، وتوقه الى صفاء الريف اليمني وبراءته وطيبة ناسه.
المقالح، الاكاديمي، والباحث، والشاعر الأنيق الرقيق يصور لنا في مقاله الجميل ذاك المعنون بـ إجازة صيفية تراجع مجلة دبي الثقافية العدد 78»نوفمبر»تشرين الثاني»2011، يصور لنا مغادرته العاصمة صنعاء في إجازته السنوية، نحو هدوء الريف وبراءته، نحو القرية التي شهدت مسقط رأسه وطفولته، عاداً العودة اليها تنشيطاً للروح وللذاكرة لقد كانت أياماً منعشة تلك التي أمضيتها في أحضان الريف وفي ضيافة القرية، وإذا كان جمال الطبيعة، والموسيقا، والكتب، هو الذي يحبب إلينا الحياة، ويجعلنا ننسى أو نتناسى ما يرافقها من الام ومنغصات، فان من حسن الحظ أن الطبيعة في الارياف سخية وعارية لاتحجبها الاسوار والمباني العالية، وإن الموسيقا هناك من صنع الطبيعة نفسها … وفي هذه الاجازة وعندما يقترب منتصف النهار، كان بهاء الضوء يصل ذروته … ونكون في اسفل الوادي نستنشق الهواء النقي ونشرب الماء الصافي الخارج من بين الصخور الجبلية … وبعد قليل نكون على موعد مع الخبز الساخن اللذيذ الطالع من التنور والمعجون من دقيق القمح البلدي الذي لم تلوثه الكيمياويات الحافظة أو تعبث به سفن النقل البعيدة … وباللبن الخارج من ضروع الابقار من غير أن يمر على معامل البسترة وبالبعد عما يعاني سكان المدن من ازدحام المواصلات وغلاء الاسعار.
ويستوقفنا هذا العنوان الجميل الماغوط دراما الحلم والرعب والحرية. يملكون المشانق ونملك الاعناق دارساً فيه قصيدة للشاعر السوري الراحل محمد الماغوط ابن قرية السلمية وصاحب مسرحية كأسك يا وطن.
وإذ تناول الصكر، إحدى قصائد عبد العزيز المقالح، فلابد أن يقف عند الجناح الثاني لشعر اليمن الحديث، وأعني به الشاعر الأعمى عبدالله البردوني الذي زار العراق في أكثر من مربد شعري، وجلب الانتباه باسفاره عن عماه، فضلاً على زي غير معتنى به، وشعر منفوش طائر، ولنقف عند الصورة البلاغية الطباقية لعنوان الدراسة البردوني، ظلام الضياء.
ويخص الشاعر الكبير المبدع شعراً ونثراً حسب الشيخ جعفر بدراسة نقدية قيمة، واقفاً عند ظاهرة التدوير الشعري التي شغف بها حسب حباً، ودلت دراسته هذه على إحاطة جيدة بمنجز حسب الشيخ جعفر الشعري مفلياً دواوينه، ناصاً على قصائده المدورة الواردة فيها مثل قصيدة قارة سابعة من ديوانه الطائر الخشبي أو ديوانه اللاحق زيارة السيدة السومرية وخفوت ظاهرة التدوير في مجموعته الشعرية عبر الحائط في المرأة أو في ديوانه النثري كران البور .
وأخيراً، ينزل الناقد الاكاديمي الرصين الدكتور حاتم محمد الصكر مرساته، بعد إبحار طويل ولذيذ وشائق في عدد من القصائد المدوية، وقفت عند القسم الاعظم منها. ينزل مرساته عند محمود البريكان في حارس الفنار بانتظار سفينة الأشباح في ظلمة الرؤيا. ليدرس هذه القصيدة المدوية، التي وقف عندها جل أو كل من درس شعر هذا الصامت الأشهر في الشعر العراقي، على حد وصف الصكر ووصفته بـ الصامت الأزلي في دراسة كتبتها عنه ونشرتها جريدة الزمان بطبعتها الدولية يوم الأربعاء 7»4»2004 بالعدد 1775 وأعدت نشرها في كتابي مطارحات في الثقافة. حين تجسد الكتابة علاقة الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد عام 2007، الصامت الازلي الذي إستمرأ الصمت على البوح والقول، والمعتزل لدنيا النشر والكتابة طوعاً، لا جبراً كما حاول الايحاء بذلك، عاداً سكوته موقفاً احتجاجياً صامتاً على الظلم، ناسياً أنه ظل صامتاً على تعاقب العهود والحكومات، أقول قصيدته هذه حارس الفنار وقف عندها الدارسون مثل حسين عبد اللطيف ورياض عبد الواحد ، يأتي ناقدنا الصكر ليقف عندها أعددت مائدتي.. وهيأت الكؤوس.. متى يجيني الزائر المجهول؟ غير ان هذا الزائر المجهول حقاً، مالبث أن أعتصر نسغ الحياة من جسد محمود البريكان من خلال تلك الطعنات المجرمة في تلك الليلة الشاتية الباردة من اواخر شباط»2002 ليضع ذلك الزائر المجهول الذي ناجاه البريكان نهاية لتلك الحياة.. ليذهب البريكان الى صمته الأزلي الحقيقي.
/4/2012 Issue 4177 – Date 18 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4177 التاريخ 18»4»2012
AZP09