
حسن النواب
إلى ستار كاووش
١ السمكة قبل أنْ تموت
تُهدي قلبها إلى النهر.
٢ في الحرب
الشهيد الذي يصل إلى بيته
أكثر من محظوظ.
٣ أنا سائق دبابة
أمضيت في الحرب تسع سنوات
لم أطلق رصاصة واحدة
لكن كل رصاص الحرب
كأنه الآن
يربض في صدري.
٤ الجندي الذي انتحر أمامي
لم يكنْ خائفاً من الموت
إنَّما من لجان الإعدام.
٥ أشعر بالذنب
لأنَّ دبابتي
كانت تحمل مدفعاً.
٦ في جبهة الحرب
كنت أرى مئات الآلاف من الجنود
وأسأل نفسي لماذا أنا بينهم؟
٧ أنتم لا تعرفونَ
ماهو أسى الشاعر
عندما يحمل بندقية
رغماً عنهُ؟
٨ 1٨ عاماً في أستراليا
وما زلتُ..
أشعر كأني في ملجأ
من جبهة الحرب.
٩ حتى أزيز الذبابة
يذكّرني بصفير الرصاص
فكيف أنسى الحرب؟
١٠ لستُ سويَّاً أنا
لأنَّ القصف مازال يضجُّ برأسي.
١١ حين يشتدُّ القصف
تتمنى لو تموت بشظية
قبلَ أنْ لا يتشظَّى جسدك في العراء.
١٢ الجنود الذين شهدوا الموت
حتى لو وضعتهم في الجنَّة
لن يسعدوا
لأنَّ أرواحهم
أدمنت الهلع.
١٣ في جبهة الحرب
كنتُ لا أفكِّرُ إلاّ بقتلِ نفسي
وهنا في المهجر
صرت أبحث عن بندقية
حتى أقتل غربتي.
١٤ الموسيقى
أكثر شعراً
من الشعر.
١٥ من هول جمالها
ظننتُ أنَّها هاربة من حضن الله
القصيدة.
١٦ في وطني
صار حبل الكذب طويلاً جداً
وحبل الصدق قصيراً جداً.
١٧
كلّما أشرب
أصبحُ حكيماً.
١٨
في الجنَّة
الجنود الشهداء
يسمعون حتى تغريد العنادل
قصفاً!!
١٩ الجندي
يخوض المعركة
حتى في قبره.
٢٠ عندما دخلت إلى الحرب
كانت هناك تعويذة؛
وضعتها أمي بمحفظتي
حافظتُ عليها
حتى وصولي إلى أستراليا
ذات يوم اكتشفت أنَّها غير موجودة في محفظتي
من يومها ضاعت حياتي.
٢١ الحب
هو أنْ تعشقْ
ما لا يلامسهُ حتى جسدك.
٢٢ أنا أحبكِ
والبرهان ضياعي.
٢٣ مَنْ تَتشَبَّه بالوردة
زيفاً
سييخنقهُ عطرها.
٢٤ في تلك المعركة الفظيعة
رأيتُ جنديَّا
يضرب بذراعه المقطوعة على رأسه
ويبكي بحرقة
كان بيتهُ في الفاو.
٢٥ كلّما فكّر الشاعر بالانتحار
أغرتهُ القصيدة
أنْ يؤجَّل ذلك.
٢٦ في مهجري
صحيح أنّي
مع عائلة
لكن أعيشُ
كوطن محتل!
٢٧ الأنبياء
يبدأ عشقهم
الحقيقي
بعد الخمسين.
٢٨ لقد أيقنتُ
إنِّي وقعت بشباكها
ولذا تركت جنوني
وأوجاعي
على الغارب.
٢٩ أربعون سنة
في وطني
كنت أبكي
وعشر سنوات
في المهجر
أُجفِّفُ بالدمع
ومازال ينهمر.
٣٠ ابتسامة الإنسان
أكثرُ دقّة
من بصمة الأصابع .
٣١ من كثرة ما كان يذرف الدمع
كان يخمد حرائق الجبهة
بعبراته.
٣٢ مشتعلٌ
على الدوام
لأنَّهُ
لا يتنفَّسُ سوى الشعر
٣٣ يااااااااااااااااااااااااا .. الله
بحق ملائكتك
وبحارك
ردَّ لسماء وطني
زرقتها.
٣٤ الشاعر الحقيقي
حنون
مثل قبيلة من الأمهات.
٣٥ تواضع المبدع
يحرج المزيفين.
٣٦ أصبح الغرقى
شعراء
عندما وصلتهم أُوفيليا
وزهورها أضحتْ معابد مضيئة
في قاع النهر.


















