قصائد-حسب الشيخ جعفر

على‭ ‬المِصطبة

في‭ ‬القاعِ‭ ‬من‭ ‬كأسي‭ ‬بقيّةْ

ترجو‭ ‬كسائلةٍ‭ ‬شقيّةْ

سأُزيحُها‭ ‬عنّي‭ ‬قليلا

حتى‭ ‬انتصافِ‭ ‬الليلِ،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬الغَبشْ

فاذا‭ ‬ارتعشْ

خيطُ‭ ‬الضياءِ‭ ‬الأوّلِ‭ ‬العالي‭ ‬أتيتْ

بالنصفِ‭ ‬مِن‭ ‬قنّينتي‭ ‬الباقي‭ ‬الأثيرْ

وأقَمتُ‭ ‬حفلاً‭ ‬ثانيا

متثائِباً،‭ ‬متوانيا‭.‬

وستطرُقُ‭ ‬البابَ‭ ‬اليدُ‭ ‬المتخيَّلةْ

ويجيءُ‭ ‬كالموتى‭ ‬الضيوفْ

صُفرَ‭ ‬الملامحِ‭ ‬كالذئابْ

مترنّحينَ‭ ‬بلا‭ ‬شَرابْ‭.‬

سترى‭ ‬هناكَ‭ ‬الابلهَ‭ ‬الفأرَ‭ ‬الأميرْ

ويلوحُ‭ ‬عن‭ ‬بُعدٍ‭ ‬ملوكٌ‭ ‬او‭ ‬حُفاةْ

وعلى‭ ‬الغديرْ

تطفو‭ ‬اوفيليا‭ ‬حيّةً،‭ ‬متضاحكةْ‭.‬

ويجيءُ‭ ‬هاملتُ‭ ‬مُثقلاً‭ ‬بثيابِها

بلْ‭ ‬ذاكَ‭ ‬دون‭ ‬كيخوتُ‭ ‬يبكي

روزينانتَ‭ ‬محمولاً‭ ‬على‭ ‬نعشٍ‭ ‬وثيرْ

وانا‭ ‬هناك

ما‭ ‬زلتُ‭ ‬أحملُ‭ ‬كالغجرْ

كيساً‭ ‬أنيساً‭ ‬خاليا

في‭ ‬الصحوِ‭ ‬او‭ ‬تحتَ‭ ‬المطرْ

وأدُقُّ‭ ‬باباً‭ ‬بعدَ‭ ‬بابْ

أرأيتُمُ‭ ‬الحسناءَ‭ ‬زينغا؟

ويُقالُ‭ ‬صِفْها‭:‬

ومَنِ‭ ‬الذي‭ ‬يصفُ‭ ‬السَرابْ؟

وتموءُ‭ ‬مِن‭ ‬حولي‭ ‬القِططْ

والصِبيةُ‭ ‬المتضاحكون

يتجمّعون‭.‬

فاذا‭ ‬تعِبتُ‭ ‬وأوهنَ‭ ‬السيرُ‭ ‬الخُطى

ألقيتُ‭ ‬نفسي‭ ‬فوقَ‭ ‬مِصطبةٍ‭ ‬بعيدةْ

تحتَ‭ ‬التفافِ‭ ‬الزيزفونْ

ويجيءُ‭ ‬شرطيٌّ‭ ‬عَبوسْ‭:‬

‭-‬عُدْ‭.. ‬عُدْ‭ ‬لبَيتِكَ‭ ‬أيّها‭ ‬السكّيرُ‭ ‬يا‭ ‬جَيباً‭ ‬سليبْ‭.‬

أنا‭ ‬عائدٌ‭ ‬عمّا‭ ‬قريبْ

فاذا‭ ‬التقيتُكَ‭ ‬ها‭ ‬هنا

سأقولُ‭ ‬إنّكَ‭ ‬قد‭ ‬جُننتْ

وتكونُ‭ ‬زينغا‭ ‬أوّلَ‭ ‬المتضاحكينْ‭.‬

‭-‬فإذا‭ ‬أتتْ‭ ‬وتقبّلتْ‭ ‬منّي‭ ‬السلامْ

سأكونُ‭ ‬أوّلَ‭ ‬شاكرٍ‭ ‬لكَ‭ ‬يا‭ ‬هُمام‭!‬

آخِرُ‭ ‬عشيّة

من‭ ‬عام‭ ‬‮2102‬

الليلُ‭ ‬جاءَ،‭ ‬ولا‭ ‬جِعةْ

لا‭ ‬خمرَ،‭ ‬لا‭ ‬شمبانيا‭.‬

فاخترْ‭ ‬مِنَ‭ ‬الغيدِ‭ ‬الحِسانِ‭ ‬ثمانيا

يرقُصْنَ‭ ‬أو‭ ‬يحملْنَ‭ ‬أقداحَ‭ ‬الصفاءِ‭ ‬المُترَعةْ‭.‬

ولَسوفَ‭ ‬تلقى‭ ‬بينَهنَّ‭ ‬الريمَ‭ ‬زينغا

فاحملْ‭ ‬لها‭ ‬منّي‭ ‬التحيّةْ

بيضاءَ،‭ ‬عاريةً،‭ ‬شذيّةْ‭.‬

فإذا‭ ‬بدَتْ‭ ‬وكأنّها‭ ‬قد‭ ‬فُوجِئَتْ‭ ‬وتذكّرَتْ

اسمي‭ ‬الغريبْ

أو‭ ‬وجهيَ‭ ‬الخابي،‭ ‬الكئيبْ

فهديّتي‭ ‬لكَ‭ ‬الفُ‭ ‬دينارٍ‭ ‬قديمْ‭!‬

عند‭ ‬البحر‭ ‬الأسود

يا‭ ‬بحرُ‭ ‬لن‭ ‬ألقاكَ‭ ‬يوما

إلّا‭ ‬سَرابا‭.‬

المرّةُ‭ ‬الأولى‭ ‬بعيدة

كالقُبلةِ‭ ‬الأولى‭ ‬تظَلُّ‭ ‬بلا‭ ‬انتهاءْ‭.‬

وقد‭ ‬التقيتُكَ‭ ‬مُزبِدا

متوعِّدا‭.‬

لكنّ‭ ‬طعمَكَ‭ ‬لم‭ ‬يزَلْ‭ ‬مَلءَ‭ ‬الشفاهْ

غضّاً،‭ ‬طريّا‭.‬

أتُراهُ‭ ‬طعمَ‭ ‬حليبِ‭ ‬أُمّي؟

أنا‭ ‬كِدتُ‭ ‬أكتُبُ‭: ‬طعمَ‭ ‬تلكَ‭ ‬الجنّةِ‭ ‬المتجدّدةْ

في‭ ‬الزُرقةِ‭ ‬العليا،‭ ‬البعيدةْ‭.‬

عشيّةُ‭ ‬عيد

مرّتْ‭ ‬على‭ ‬قريتِنا

طائرةٌ‭ ‬في‭ ‬الليلِ‭ ‬رعداً‭ ‬أحمراً،‭ ‬وضيءْ‭.‬

ولم‭ ‬أكُن‭ ‬أدري‭ ‬أنا

ولم‭ ‬تكُن‭ ‬تدري،‭ ‬هيَ،‭ ‬الراقصةُ‭ ‬المؤتلِقةْ

أنّيَ‭ ‬بعدَ‭ ‬أشهرٍ‭ ‬مسافرٌ

إلى‭ ‬رصيفٍ‭ ‬ناصعٍ

وأنني‭ ‬سألتقي‭ ‬على‭ ‬الرصيفِ‭ ‬امرأةً

تخطو‭ ‬كمن‭ ‬تخطو‭ ‬على‭ ‬الحريرْ

تحتَ‭ ‬انهمار‭ ‬الليلِ‭ ‬والثلوجْ‭.‬

ولم‭ ‬أكن‭ ‬أدري‭ ‬أنا

ولم‭ ‬تكن‭ ‬تدري‭ ‬هيَ‭: ‬الليلةَ،‭ ‬بعدَ‭ ‬ساعةٍ،

تزُفُّها‭ ‬إليَّ‭ ‬أيدي‭ ‬الليلِ‭ ‬والرياحِ‭ ‬والثلوجْ‭!‬

أحلامُ‭ ‬الملوك

حديقةَ‭ ‬النساءِ‭ ‬في‭ ‬مدينةِ‭ ‬العِمارةْ

كنتِ‭ ‬لنا‭ ‬المليكةَ‭ ‬الأمّارةْ

بما‭ ‬تشائينَ‭ ‬وترغبين‭.‬

ولم‭ ‬أكن‭ ‬أعلمُ‭ ‬آنذاك

أنّيَ‭ ‬بعدَ‭ ‬أشهرٍ،‭ ‬هناك

في‭ ‬تِلكُمُ‭ ‬الحديقةِ‭ ‬الهائلةِ،‭ ‬الفسيحةْ

‭(‬باسمِ‭ ‬أعزّ‭ ‬كاتبٍ‭ ‬عليّا‭)‬

سوفَ‭ ‬أضُمُّ‭ ‬غادةً‭ ‬روسيّةً‭ ‬إليّا

نضّاحةً‭ ‬شذىً،‭ ‬حناناً،‭ ‬طِيبةً‭ ‬ونارْ

هيَ‭ ‬الندى‭ ‬والبردُ‭ ‬والسلامْ‭.‬