
على المِصطبة
في القاعِ من كأسي بقيّةْ
ترجو كسائلةٍ شقيّةْ
سأُزيحُها عنّي قليلا
حتى انتصافِ الليلِ، بل حتى الغَبشْ
فاذا ارتعشْ
خيطُ الضياءِ الأوّلِ العالي أتيتْ
بالنصفِ مِن قنّينتي الباقي الأثيرْ
وأقَمتُ حفلاً ثانيا
متثائِباً، متوانيا.
وستطرُقُ البابَ اليدُ المتخيَّلةْ
ويجيءُ كالموتى الضيوفْ
صُفرَ الملامحِ كالذئابْ
مترنّحينَ بلا شَرابْ.
سترى هناكَ الابلهَ الفأرَ الأميرْ
ويلوحُ عن بُعدٍ ملوكٌ او حُفاةْ
وعلى الغديرْ
تطفو اوفيليا حيّةً، متضاحكةْ.
ويجيءُ هاملتُ مُثقلاً بثيابِها
بلْ ذاكَ دون كيخوتُ يبكي
روزينانتَ محمولاً على نعشٍ وثيرْ
وانا هناك
ما زلتُ أحملُ كالغجرْ
كيساً أنيساً خاليا
في الصحوِ او تحتَ المطرْ
وأدُقُّ باباً بعدَ بابْ
أرأيتُمُ الحسناءَ زينغا؟
ويُقالُ صِفْها:
ومَنِ الذي يصفُ السَرابْ؟
وتموءُ مِن حولي القِططْ
والصِبيةُ المتضاحكون
يتجمّعون.
فاذا تعِبتُ وأوهنَ السيرُ الخُطى
ألقيتُ نفسي فوقَ مِصطبةٍ بعيدةْ
تحتَ التفافِ الزيزفونْ
ويجيءُ شرطيٌّ عَبوسْ:
-عُدْ.. عُدْ لبَيتِكَ أيّها السكّيرُ يا جَيباً سليبْ.
أنا عائدٌ عمّا قريبْ
فاذا التقيتُكَ ها هنا
سأقولُ إنّكَ قد جُننتْ
وتكونُ زينغا أوّلَ المتضاحكينْ.
-فإذا أتتْ وتقبّلتْ منّي السلامْ
سأكونُ أوّلَ شاكرٍ لكَ يا هُمام!
آخِرُ عشيّة
من عام 2102
الليلُ جاءَ، ولا جِعةْ
لا خمرَ، لا شمبانيا.
فاخترْ مِنَ الغيدِ الحِسانِ ثمانيا
يرقُصْنَ أو يحملْنَ أقداحَ الصفاءِ المُترَعةْ.
ولَسوفَ تلقى بينَهنَّ الريمَ زينغا
فاحملْ لها منّي التحيّةْ
بيضاءَ، عاريةً، شذيّةْ.
فإذا بدَتْ وكأنّها قد فُوجِئَتْ وتذكّرَتْ
اسمي الغريبْ
أو وجهيَ الخابي، الكئيبْ
فهديّتي لكَ الفُ دينارٍ قديمْ!
عند البحر الأسود
يا بحرُ لن ألقاكَ يوما
إلّا سَرابا.
المرّةُ الأولى بعيدة
كالقُبلةِ الأولى تظَلُّ بلا انتهاءْ.
وقد التقيتُكَ مُزبِدا
متوعِّدا.
لكنّ طعمَكَ لم يزَلْ مَلءَ الشفاهْ
غضّاً، طريّا.
أتُراهُ طعمَ حليبِ أُمّي؟
أنا كِدتُ أكتُبُ: طعمَ تلكَ الجنّةِ المتجدّدةْ
في الزُرقةِ العليا، البعيدةْ.
عشيّةُ عيد
مرّتْ على قريتِنا
طائرةٌ في الليلِ رعداً أحمراً، وضيءْ.
ولم أكُن أدري أنا
ولم تكُن تدري، هيَ، الراقصةُ المؤتلِقةْ
أنّيَ بعدَ أشهرٍ مسافرٌ
إلى رصيفٍ ناصعٍ
وأنني سألتقي على الرصيفِ امرأةً
تخطو كمن تخطو على الحريرْ
تحتَ انهمار الليلِ والثلوجْ.
ولم أكن أدري أنا
ولم تكن تدري هيَ: الليلةَ، بعدَ ساعةٍ،
تزُفُّها إليَّ أيدي الليلِ والرياحِ والثلوجْ!
أحلامُ الملوك
حديقةَ النساءِ في مدينةِ العِمارةْ
كنتِ لنا المليكةَ الأمّارةْ
بما تشائينَ وترغبين.
ولم أكن أعلمُ آنذاك
أنّيَ بعدَ أشهرٍ، هناك
في تِلكُمُ الحديقةِ الهائلةِ، الفسيحةْ
(باسمِ أعزّ كاتبٍ عليّا)
سوفَ أضُمُّ غادةً روسيّةً إليّا
نضّاحةً شذىً، حناناً، طِيبةً ونارْ
هيَ الندى والبردُ والسلامْ.























