قصائد تتوهج مع الياقوت.. شاعرة تشعل جدل الواقع والخيال

3

قصائد تتوهج مع الياقوت.. شاعرة تشعل جدل الواقع والخيال

أدهام نمر حريز

صدر في بيروت المجموعة الشعرية الاولى للشاعرة اللبنانية /أحلام الدردغاني (توهج الياقوت) ، و التي ضمت خمسين قصيدة نثرية جمعتها في كتاب واحد ، و بمعدل مئة و سبعة وعشرين صفحة ، طرزتها بصور ابداعية في شاعريتها و متمكنة باسلوبها الجميل .

فكانت عناوين قصائدها مفاتيح القارئ لدخول هذا العالم الخيالي المدهش في التوصيف .

بدأتها بقصيدة افتتحت بها المجموعة ، و التي حمل الكتاب اسمها عنواناً (تـَوَهُّـجُ الـيَـاقُـوت) .

ثم تلتها بالقصائد (مَـرَاكِـبُ هَـشَّـةٌ ، حُـلْـمٌ مَـأْجُـورٌ ، سَحَـابٌ مُـنْـهَـكٌ ، الـنَّـهْـر ، إِسْـقَـاطَـاتٌ ، مَـحْـضُ صُـدْفَـةٌ ، ضَـجِـيـجُ المَـعَـالِـمِ الأَثِـيـرِيـَّةِ ، الحُـبُّ ، أَوَانٍ مُـزَخْـرَفَـةٌ ، نـَقَـاءٌ ، سِـهَـامُ وِدٍّ ، إِزَارُ وُجُـومٍ ، عَـاصِـفَـةٌ مَـجْـنُـونـَةٌ ، خَـفْـقَـةُ قَـلْـبٍ ، وَاقِـعٌ ، أُحْـجِـيَـةٌ ، جُـعْـبَـةٌ نـَهِـمَـةٌ ، ذَرَّاتُ وَجْـدٍ ، حُـبَـابٌ ، قُـيُـودٌ ، سُـهُـوبٌ ، نـُذُورٌ وَأَجْـنِـحَـةٌ ، ضَـرْبـَةُ حَـظٍّ ، رَذَاذٌ ، حُـرِيـَّةٌ ، لَـيْـسَ لِمِـثْـلِـكَ مَـثِـيـلٌ ، وَجْـهٌ مُـغْـبَـرٌّ ، وِشَـاحُ غُـرْبـَةٍ ، عَـرَّافَـةٌ ، نـَهْـرُ رَحِـيـقٍ ، فَـرَاغٌ ، سِـرْبـَالُ الـوِحْـدَةِ ، أَصْـدَافُ اللَّـيْـلِ ، عَـلَـى هَـامِـشِ الـفُـصُـولِ ، مَجَـامِـرُ حَـرِيـقٍ ، وَدَاعٌ ، لَـحْـنٌ يـَعْـتَـكِـفُ الصَّـمْـت ، حَـوْصَـلَـةُ طَـرِيـدَةٍ ، عَـازِفٌ عَـلَـى أَوْتـَارِ عُـشْـبٍ نـَدِيٍّ ، الصَّمْـتُ الحَـائِـرُ ، غَـرِيـقٌ يـَتَـلَـظَّـى بـِالمَـتَـاهَـةِ ، غَـيَـاهِـبُ وَأَقْـنِـعَـةٌ ، انـْكِـسَـارٌ ، شَـرَايـينُ هَـادِرَةٌ ، إِخَـالُـنِـي الحِـبْـرَ لاَ يـَجِـفُّ ، قُـبَـيْـلَ الـغُـرُوبِ بـِنَـفَـسٍ ، قَـيْـدٌ وَلاَ أَجْـمَـل ، رَقْـصَـةُ المَـشَـاعِـرِ ، رُتـُوش)

و باهداء لم تنس فيه أنها معين نابض في هذه الحياة و مصدرها ، وضعت الامومة عنوانها البارز ، فكانت كلمات اهدائها قصيدة ، (نـَبَـضَـاتٌ مِـنْ نـَبْـضِ قَـلْـبِـي زَهْـوُ الحَـيَـاةِ …؛ وَفَـرَحُ الـوُجُـودِ

إِلَـى وَلَـدَىَّ

أُهْـدِي حُـرُوفِـي)

وكتب الاديب الاردني / مُـحَمَّـد خَـالِـد الـنَّـبَـالِـي ، مقدمة أثنى فيها على الشاعرة اللبنانية / أَحْـلاَم الـدَّرْدَغَـانِي (أَقُـولُ دَائِمَـاً أَنَّ هُـنَـاكَ فَـارِقَاً كَـبِيـرَاً بـَينَ الادِّعَـاءِ وَبـَينَ الصِّـدْقِ

الفَـنِيِّ وَالَّـذِي هُـوَ انـْعِكَـاسٌ لِلصِّـدْقِ الإِنـْسَـانـِيِّ؛وَمَـا زِلْـتُ أُبـْصِرُ ذَلِكَ الصِّـدْقَ؛وَمَـا زِلْـتُ أَرَى هَـذَا الـنَّقَـاءَ؛أُبـْصِرُ الصِّدْقَ وَأَرَى الـنَّقَـاءَ فِي كِـتَـابـَاتِ الأَدِيـبَـةِ اللُّـبْـنَـانِـيَّـةِ أَحْـلاَم الـدَّرْدَغَـانِيِّ؛وَأَعْلَمُ كَم هُـوَ جَمِيلٌ أَن يَنْعَكِسَ الصِّدْقُ الرُّوحِيُّ عَلَى كِتَـابـَاتِهَـا؛فَهِـىَ أَدِيبَـةٌ وَهَـبَت قَلَمَهَـا لِلتَّعْبِيرِ عَن آلاَمِ الإِنـْسَانِ وَمَـأْسَاةِ المُشَـرَّدِينَ فِي الأَرْضِ

وَلاَ تَمَلُّ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الخَـيْرِ وَالسَّلاَمِ وَالجَمَالِ .

ثـُمَّ:

إِنَّ الـنَّثْـرِيـَّةَ الإِبـْدَاعِـيَّـةَ هِىَ أَرْضُ أُدَبـَاءِ العِـرَاقِ؛وَيـُشَـارِكُهُم فِي

المَـيْـدَانِ عَـدَدٌ وَفِـيـرٌ مِن أُدَبـَاءِ المَمْلَكَـةِ الأُرْدُنِـيَّـةِ؛إِلاَّ أَنـَّنَـا نـَرَى الـيَوْمَ أَحْـلاَم الـدَّرْدَغَـانِي وَهِىَ تـُجَاهِـدُ مِن أَجْـلِ صِنَـاعَةِ دَرْبٍ لِلـنَّـثْـرِيـَّةِ

الإِبـْدَاعِـيَّةِ فِي لُـبْـنَان؛وَإِنـِّي عَـلَـى يـَقـينٍ مِـنْ أَنـَّهَـا سَـتَـنْجَحُ فِي ذَلِـكَ .

الأَدِيـبُ الأُرْدُنـِيُّ

مُـحَمَّـد خَـالِـد الـنـبَـالِـي

عُـضْـوُ اتـِّحَـادِ الكُـتَّـابِ الأُرْدُنـِيّ

20 / 11 / 2015)

و قراءة نقدية كتبها ، الشاعر / جـوتـيـار تـمـر ـ كُـردستـان ، بعنوان (مَـعَ الـقِـيَمِ الجَمَـالِـيَّـةِ فِـي دِيـوَانِ (تـَوَهُّـجِ الـيَـاقُـوت)) فكانت كتقديم للشاعرة لجمهور القراء .

وبهامش من قلم الناقد ((مـحـمـد مـحـــمـود دحـــــروج)) ، و بعنوان ((كلمة في سطور)) ، كتب فيها (مَا زَالَت الأَدِيبَـةُ اللُّـبْنَانِيَّةُ الأُسْتَاذَةُ أَحْلاَم الدَّرْدَغَانِي تَجُودُ عَلَيْنَا بَينَ الفَيْنَةِ وَالأُخْرَى بِجَدِيدِهَا؛وَكَأَنـَّهَا قَد قَرَّرَت أَن تُعْلِنَ عَن نَفْسِهَا بِقُوَّةٍ أَمَامَ السَّاحَةِ الثَّقَافِيَّةِ العَرَبِيَّةِ فِي مَجَالِ النَّثْرِيـَّةِ الإِبْدَاعِيَّةِ؛وَهَا نَحْنُ نَرَى اليَوْمَ دِيوَانَهَا ((تـَوَهُّج اليَاقُوت))؛وَإِنـِّي لأَرْجُـو لَهَـا أَن

تـَحْظَى بِمَكَانـَةٍ رَاقِـيَـةٍ بَـينَ أَهْـلِ هَـذَا الفَـنِّ .

ولو عدنا الى الديوان و القصيدة الاولى فيه (تـَوَهُّـجُ الـيَـاقُـوت) و فتحنا لانفسنا نافذة للاطلاع على جمالية النص و البناء الشعري في هذه القصيدة (

كوروندٌ أُرجوانِيٌّ في عُمقهِ أَسرارٌ ،

بريقُ الثِّقَةِ يلوحُ من توهُّجِهِ

لتُشرِقَ الأَساريرُ بالوفاءِ ،

فتتهلَّلَ الأعطافُ وردِيَّةً

وتشدو بأَسمى العواطِفِ

أَرواحٌ تعشَقُ بصمتٍ الجمالَ ،

وتشِفُّ مُعانِقَةً الأَملَ

حيثُ الرُّبوعُ خضراءُ ،

وتغتذِيَ من صِدقِه عيونُ اللّيلِ النَّجلاء

فيضوعَ الطِّيبُ ياقوتًا

آسِرًا بحُسنِهِ الودَعاءَ

غالِبًا ما تراهُ رقيقًا

يستأثِرُ باهتمامِ النُّبلاءِ

يرونَ فيهِ جمالًا

يجذُبُ حتى الأصفياءِ ،

حجرُ السَّعادَةِ هو

ملاذٌ في زمنٍ كثُرَ فيهِ الأَشقياءُ)

يبقى الشعر هو المهيمن على الذائقة العامة و الاقرب الى النفس لجمالية الصورة و بساطة تعلقه في اذهان الناس ، فالشعر هو طرح حر ينبع من ارهاصات كاتبه ، فهو يصوغ التعابير اللغوية بما يتلائم مع افكاره و اسلوبة .

وهنا كانت الشاعرة أحلام تصوغ من نصها صورا تجعل من هذه الحروف ترجمان لصورها ، فهي تخبى اسرار و عواطف و سعادة .

ثم تعود في نصوصها الاخرى تتنقل في مد و جزر ، تستخرج من كيانها التعبير الذي يخط عميقاً ملامح القصائد ، وهي تلامس الذائقة بروعتها .

وفي قصيدتها (سِـهَـامُ وِدٍّ) (

إسّاقَطَتْ هبوبَ ريحٍ ،

يعزِفُ لحْنَ شجَنِهِ

قيثارَةُ البوحِ مادَتْ أنغامُها ،

فاسْتَكانَ ليلُ انتِظارِهِ

ورقَدَ في هدأَةِ براعِمَ ،

تتفتَّحُ حدقَةَ عينٍ تحتَضِنُ

من رمادٍ ما غامَ في أرْوِقَةِ عُمرِهِ

نِصالُ الأسلاكِ حادَّةٌ

تُجرِّحُ من مرَّ بِفِكْرِها ،

تَنْهَشُ دائِرَةَ اتّساعِهِ

تُقَوِّضُ زهرَ مدائِنِهِ ،

تزدرِدُ عذْبَ مداهُ ،

يسيلُ رونَقُهُ على قارِعَةِ شفارِها ،

تُطوَى حكايَتُهُ

ذَهَبُ الأَصيْلِ يلْمَعُ

للوِدِّ قلْبٌ رحبٌ

كلَّما انضَوَى علَمٌ ،

أبرَقَ في الأُفْقِ أَمَلُ ،

يختَلِسُ لُبَّ اللَّبيبِ

كسَهْمٍ للإِنطِلاقِ نَهِمٍ)

المشاعر هنا سهام تنطلق من جعبة الشاعرة / أحلام وهي تطرق الب بمفرداتها المحبوكة بتمكن لغوي و تصوير شعري جميل ، فلنترك القارى وهو يسرح في خياله مع هذا النص ، الذي سشعيش بين كلماته في عالم اخرى .

وفي قصيدتها الاخيرة في الديوان (رُتـُوش) (

هارِبةٌ من طيفِي ،

أسيرُ، يتبَعُني بصمتٍ

أقِفُ ، أتأَمَّلُهُ ، أبتَسِمُ

هو …؛ أنا

فارِقٌ بسيطٌ يفصِلُنا ،

اللّونُ !!

اللّامرئِيّ ،

الزَّمن التُّرابيِّ ،

الحزنُ الغارِقُ في تدَفُّقِ النَّهرِ ،

وبريقُ عيونِ المَها

خطْوٌ حثيْثٌ ،

ما زالَ يترَصَّدُني ،

نَفَسٌ عميقٌ ،

واقِعٌ لا مفَرَّ منْهُ ،

الظِّلُّ ظِلِّي

أثَرٌ ،

رمادٌ ،

وعِطرٌ يدومُ !!)

في هذا النص رسخت الشاعرة / أحلام جدلية بين الواقع و الخيال ، فجعلت من نفسها في مطاردة من طيفها ، وكانها تقول لنا انها تهرب من شيء يكمن في داخلها ، كمثل ما نعيشه في واقعنا عندما يكون الهرب هو الحل .

لقد كانت الـشَّـاعِـرَةُ اللُّـبْـنَـانِـيَّـةُ/ أحـلام الدردغـاني موفقة في ديوانها الاول ، واثبتت بحق أن القصيدة النثرية لها مبدعون في ارجاء وطننا العربي الكبير .