قراءة لإتفاقية اليونسكو الدولية

حماية التراث الثقافي غير المادي

 

قراءة لإتفاقية اليونسكو الدولية

 

 باسم عبد الحميد حمودي

 

 

 في السابع عشر من تشرين الاول2003 صدرت عن منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) بباريس اتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي،  وذلك لدعم جهود الدول والتجمعات البشرية المعنية بحماية الجهد الابداعي والتقليدي للنشاطات البشرية غير المادية . اعتبرت هذه الاتفاقية الدولية الصكوك الدولية المعلنة الخاصة بحقوق الانسان ذات قيمة مهمة قي هذا المجال،  واشارت الى أن التراث الثقافي غير المادي يعد ( بوتقة للتنوع الثقافي وعاملا يضمن التنمية المستدامة ), ويعترف المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو الذي انعقد في باريس في 29 أيلول2003, والذي بموجبه صدرت الاتفاقية الدولية المشار اليها،  أن الجماعات والافراد وسكان البلاد الاصليين (يضطلعون بدور هام في انتاج التراث الثقافي غير المادي والمحافظة عليه وصيانته وابداعه من جديد) وهو بذلك يسهمون في اثراء التنوع الثقافي والابداع البشري .

 

وقد رأى المؤتمر أن هناك ترابطا وثيقا بين التراث البشري المادي والتراث الانساني غير المادي ودعا الى صيانة تفاصيلهما وحمايتهما وطنيا وأقليميا وعالميا من قيل الافراد والجماعات والمؤسسات والدول والمنظمات الدولية .    ماهو التراث الثقافي

 

غير المادي

 

حددت الاتفاقية الدوليةلحماية التراث الثقافي غير المادي هذا التراث بالتالي : الممارسات والتصورات واشكال التعبير والمعارف والمهارات- وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات واماكن ثقافية والتي تعتبرها الجماعات والافراد  جزءا من تراثها الثقافي .  ولا شك ان اللبس هنا واقع باتجاه تعيين التراثين، المادي وغير المادي،   لكن الاتفاقية الدولية تفصل في المادة الثانية منها الفقرة الثانية انماط التراث غير المادي المكفول بالرعاية والصون وهي :

 

أ-التقاليد وأشكال التعبير الشفهي بما غي ذلك اللغة كواسطة للتعبير عن التراث الثقافي غير المادي.

 

ب- فنون و تقاليد  أداء العروض.

 

ت-الممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات.

 

ث- المعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون

 

ج- المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية  وهذه الانماط الثقافية الشعبية لا ترتبط ببعضها ارتباطا مباشرا ولكنها تمثل مجموعة الممارسات الدينية الاعتقادية والمهرجانات والاحتفالات الخاصة بها لدى كل شعب وجموعة عرقية او دينية او سيا سية او اجتماعية تتشكل باتفاق الارادات،  اضافة الى المهارات الخاصة بالحرف التقليدية غير المادية كالشعر والغناء والمثل الشعبي والاستذكارات الشعبية والقوانين العرفية والطقوس الشعبية غير المدونة والتاريخ الثقافي الشعبي الذي يتناقل من جيل الى جيل،  وعروض المسرح الشعبي وأنماطه وسائر العروض الشعبية الاحتفالية مثل دورة السنة والمحية والمولود والاعياد الدينية والشعبية الاخرى.

 

 ان توثيق كل هذه الممارسات والحفاظ عليها بالصوت والصورة والوثيق المدونة وتأريخ كل وثيقة امر حيوي واساسي للحفاظ عليها .

 

 أن الاستعانة هنا بـ( المكنز ) امر حيوي . فمــــــن هو (المكنز) ؟

 

من هو المكنز ؟

 

 المكنز ببساطة هو حامل المروث الشعبي غير المادي المتنقل والذي يتناقص وجوده تدريجيا .

 

 انه راوي ( راوية ) الحكايات العجوز ،  وهو الفتوة ( بفتح الفاء ) في العشائر والتجمعات،  وهو الحافظ لتاريخ العشيرة وتحولاتها والعارف بتحولات المدن واصول تجمعاتها،  وهو ناقل الشعر الشعبي والحكايات والاساطير والنكات الشعبية والطرائف،  وهو ( القصخون ) في رمضان والحافظ لاغاني السلف والجماعات .

 

 المكنز هنا ليس انسانا واحدا بل مجموعة من البشر حباهم الله بالقدرة على الحفظ والرواية والتدخل للحفاظ اجتماعيا على المتوارث من تقاليد الاعياد والمناسبات الشعبية والدينية ..الخ. ان صيانة التراث غير المادي في اي مجتمع ينبغي ان يتم بالاستعانة بالمكنز ( حامل التراث) وبالصانع الشعبي والمهوال والراوي الشعبي وسواهم . وقد اعدت الاتفاقية الدولية المشار اليها ادلة عمل لانجاح عملية الحفاظ على التراث غير المادي في القسم الثالث منها (المادة 12) والتي الزمت كل دولة بوضع قوائم حصر بتراثها يجري استيفاءها بانتظام، وأن تعتمد هذه الدول على :

 

1-سياسة عامة تستهدف أبراز الدور الذي يؤديه هذا التراث اجتماعيا ووضع موضوعة صيانته ضمن مناهج التخطيط في الدولة.

 

2- انشاء حهاز او اكثر يختص بصياتة التراث غير المادي.

 

3- تشحيع الدراسات الممنهجة

 

4-انشاء مؤسسات لتوثيق هذا التراث وضمان النتفاع منه واتاحة الفرص للتعبير عنه واحترام الممارسات الخاصة به

 

 ان ذلك يستدعي وجود شرط الحرية في العمل ودعم الدولة المادي للاغراد والجماعات ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الفولكلورية وغيرها . وذلك يستدعي ايضا تعاون مؤسسات الدول مع الافراد والجماعات المعنية للحفاظ على انماط هذا التراث.

 

       الإسهامات الدولية

 

نصت المادة 16 من الاتفاقية على نشر قائمة تمثيلية للتراث الثقافي  غير المادي للبشريةفيما  نصت المادة 17 على انشاء قائمة دولية للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج الى صون عاجل،  واكدت مواد اخرى على استعداد اليونسكو للمساعدة المادية المباشرة في هذا الجانب ووضعت المادة 21 اشكال المساعدة الدولية من اجراء الدراسات الى توفير خبراء وتدريب العاملين واستخدام معدات وتدابير تقنية ومنح قروض بفوائد منخفضة وتقديم هبات ووانشأت صندوقا للترث الثقافي غير المادي ووضعت له اسسا للعمل بما يخدم اتجاهـه.

 

وهناك تفصيلات اجرائية لتنفيذ هذه الاتغاقية التي بدأ العمل بها منذ تصديقها في كانون الثاني 2004 .

 

          مهمات وطنية مطلوبة

 

 لكي تتم الاستفادة الفاعلة من هذه الاتفاقية على الجهات المعنية في وزارات الثقافة والتربية والتعليم العالي ومراكز التراث المختصة ومجلة التراث الشعبي وشبكة الاعلام العراقي ودور التراث  الخاصة بالقوميا ت والجماعات التعاون من اجل صياغة لون من الوان الافادة من هذه الاتفاقية ماديا وفنيا للحفاظ على ما يلي كامثلة  : 1- توثيق المدائح الدينية بمختلف اللغات المحلية

 

2- توثيق الاغاني الشعبية التراثية او المعروف شاعرها ومؤدوها وتنويط النوتات الخاصة بها

 

3-توثيق التاريخ الثقافي لكل تجمع شعبي

 

4- توثيق الامثال والحكايات الشعبية والالغاز والحزورات بمختلف اللغات

 

5-توثيق العادات  والتقاليد

 

6- توثيق المهارات المعرفية بالفنون الحرفية التقليدية

 

7- اية اعمال تتصل بالتراث العراقي غير المادي.

 

ان ذلك كله يتطلب العمل سريعا من اجل انضاج هذه التجربة والافادة من اليونسكوماديا بعد تقديم الطلبات المقتضية  مبررة وواضحة  لتحقيق الغاية المرجوة عراقيا من هذه الاتفاقية.