قراءة في شعر فائز الحداد
المتأمل في قصائد فائز الحداد يستمتع بعمق التجربة الشعرية المسبوكة في لغة سليمة و جمالية معتقة و انحياز للحب والإنسان في عالم معقد. ان تقرأ فائز الحداد معناه رحلة محملة باللحن الباحث عن سمفونية الحب و تماوج الجمال .
فالحب في قصائده سماء عانقت الفرح والشوق و الجوى و لهفة لأطياف العناق في جنائن الصفاء في بحث مستمر عن نور القلب حيث تصارع الحياة وتصادم الوجود يتوهج برذاذ الانفاس وانتماء للمرأة /الأرض/الحياة:
” أموت أموت .. كطير في ظل ياسمينة قاصية فخذي بشتاتي يا امرأة .. بعد حروبي الحمراء ! واقبضي عليّ جسدا .. مدانا في مدن المحطات هل ..هو تنجمي بسماواتك السبع ورعشة الكروم؟”
*مقطع من قصيدة على (شرفة الياسمين)
للحب في قصائد فائز الحداد نكهة سردية تجدل الحرف شفيفا مُلِحّا على صيرورة الوجود و الحلم بالخلود في قلب لحظات ساحرة تحضن المحب الذائب في تجاويف الامل ، الباحث عن الارتواء من ينابيع الشعر لمحو -اومحاولة محو- مرارة الخيبة في وطن جاحد على حدوده يحترق الشاعر، يختنق:
و وطني أجمل رجل ، وأن خريطتي أجمل النساء وأن قصيدتي تبقى جوازي في عبور الجنات لكن غصتي جنسيتي ، ومرارتي بين لجوئين .. وأرض لم تصني !”
*قصيدة(حيث…لا اسماء بعدها)
الحقيقة المخفية بين سطور قصائد العشق عند فائز الحداد هي غواية الحرف و ارتعاشة القلب في معبد الشعر.
و الكلمات في قاموسه تتخذ ” الحب” موضوعا/واجهة يُحَمِّلُها سِرّ فوضى الوقت و الكيان و ارتجاج الروح-الجسد-الصمت-الكينونة-العاطفة مع اشراقة كل قصيدة :
“اقرأ .. وما قرأتِ فرمان غربتي فلأي زمن أبقى رغيفا يترقب الأفواه ولا يستلذّه طحين الأغنياء .. ولأي حين يتعرقب الصهيل في شفتي دون صراخ ؟ فأنا طلقة .. تحيل الزمان بحرا في ارتجاجي وجنون يخشى سعاره الزلازل … وحين أكسر الليل .. أنام ضروسا !؟ فمن يفهم سلامي في حروبي الخافية ؟ ومن يعشقني بكرهي المدمى بالحقيقة من يفهمني…
قصيدة (المتكردة)
ماذا يحدث إذا امتزج الحُب بالشّعر في روح شفيفة تمتلك لغة عميقة ؟ الجواب: إزهار القصيدة النثرية بين قاموس ثري ومعاناة ريشة ولهى وإلْهام باذخ يحيل تجربة فائز الحداد الى بستان للــــعشق يتخذ فيه اشتهاء الانثى قداسة شعرية و انهار بوح ومقصلة للصمت.
في قصائد الحبّ يضع الشاعر فائز الحداد كنوز اللغة الولودة على اكف الابداع مثقلة برطب العاطفة، مبللة بالعرق و الدمع و التهاب الجسد، افتتاحا لخرائط الحياة حيث الوجود الانساني يستعيد ماء الروح الجافة واقتراف لحرائق الحب يؤم فيها الشاعر المحب قصائده في صلاة خاشعة :
” فيا أيتها المرأة المستحيلة لكِ من بهاء الارض ما فاق جنيها : عسلا في امرأة وردية القبل .. وزهاء رجل يعبد بحاذر القتال!!؟
وحين لا يكون لي فاتحة سلام .. ستسمعيني في دعاء كل ساجد.. أسبح لكِ عن بعد ٍ لك الحب وأنتِ غافية .. ولي المنائر موسنات فما خالق توسم بالجمال مثلما ابدعك الله كزهرة منفردة تحمل ودادي الذي انتظرت .. فاغرا بين النساء فسبحا للياسمين الهادل في صورة الله”
قصيدة (سرسم)
الحب في قصائد فائز الحداد صلاة توافق الروح و تجتاز معه مراحل الحياة ، و شعره لغة النفوس المرهفة تتآلف انغامها و تأخذ مجامع القلب حتى يرقص او حتى يبكي …فتعالوا نقرأ فائز مرات و مرات
عزيزة رحموني – المغرب
























