قراءة صادمة لثنائية الدماء والجسور

فاتح عبدالسلام

(المندسون)‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬مئات‭ ‬العراقيين‭ ‬المنتفضين‭ ‬ضد‭ ‬الظلم‭ ‬والفساد‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬وشوارع‭ ‬عامة‭ ‬ببغداد‭ ‬أو‭ ‬محافظات‭ ‬الجنوب،‭ ‬لايمكن‭ ‬أن‭ ‬يفكر‭ ‬عاقل‭ ‬بأنّهم‭ ‬سيتركون‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشباب‭ ‬يعبرون‭ ‬الجسور‭ ‬نحو‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء،‭ ‬التي‭ ‬ثبت‭ ‬أنّها‭ ‬لاتزال‭ ‬أكثر‭ ‬البِقاع‭ ‬كرهاً‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الشعب،‭ ‬واذا‭ ‬حدث‭ ‬وعبروا‭ ‬فإنّ‭ ‬(المندسين)‭ ‬و(القنّاصين‭ ‬المجهولين)‭ ‬سيكونون‭ ‬جاهزين‭ ‬لإبادة‭ ‬أية‭ ‬جموع‭ ‬محتملة،‭ ‬ولن‭ ‬توجه‭ ‬الاتهامات‭ ‬لأي‭ ‬واجهة‭ ‬حكومية‭ ‬رسمية‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المعادلة‭ ‬الراسخة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬ولا‭ ‬تثير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تصريح‭ ‬عابر‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬فيه‭ ‬كمية‭ ‬متواضعة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬أو‭ ‬تصريح‭ ‬أمريكي‭ ‬يتعمّد‭ ‬الضبابية‭ ‬المثيرة‭ .‬

الذين‭ ‬صنعوا‭ ‬المعادلة‭ ‬العراقية‭ ‬العام‭ ‬‮٣٠٠٢‭ ‬لم‭ ‬يقرروا‭ ‬بعد‭ ‬تغييرها،‭ ‬ولو‭ ‬سقط‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬عراقي‭ . ‬أعرف‭ ‬انّه‭ ‬كلام‭  ‬صادم‭ ‬وقاس‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬لاتتوافر‭ ‬قراءة‭ ‬علمية‭ ‬واقعية‭ ‬خارج‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ .‬

السؤال‭ ‬الذي‭ ‬أكاد‭ ‬أسمعه‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬مرة‭ ‬هو،‭ ‬مالعمل‭ ‬اذن‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرجع‭ ‬المنتفضون‭ ‬الى‭ ‬بيوتهم‭ ‬أو‭ ‬يضيعون‭ ‬في‭ ‬أمكنة‭ ‬الغياب‭ ‬المنتشرة‭ ‬،‭ ‬وهم‭ ‬منكسرون‭ ‬يشعرون‭ ‬انّ‭ ‬دماء‭ ‬الشهداء‭ ‬ذهبت‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬خيبة‭ ‬جديدة‭ ‬؟‭.‬

وهل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬الواجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية‭ ‬وحدها‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬من‭ ‬(جديد)‭ ‬لمعالجة‭ ‬اختلالات‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬؟

‭ ‬وماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تقتنع‭ ‬الجماهير‭ ‬الغاضبة‭ ‬بتعديلات‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭  ‬وقانون‭ ‬المفوضية‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬اصلاً‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬مطالبها‭ ‬؟

ماهي‭ ‬الصفحة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬،‭ ‬حين‭ ‬يتم‭ ‬(استيعاب)‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬وعند‭ ‬الجسور‭ ‬الأربعة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬محافظات‭ ‬الجنوب‭ ‬؟

دائما‭ ‬تذكروا‭ ‬انّ‭ ‬(المندسين)‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الجسور‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬جداً‭ ‬أن‭ ‬يقابلهم‭ ‬(مندسون)‭ ‬عند‭ ‬نهاية‭ ‬الجسور‭.‬

هناك‭ ‬مَن‭ ‬يقول‭ ‬أنّه‭ ‬لا‭ ‬داعي‭ ‬لكل‭ ‬هذه‭ ‬الاسئلة‭ ‬إذا‭ ‬حدث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬موقفي‭ ‬ايران‭ ‬وأمريكا‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬المستحيلات‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com