قبلة تقلب حياة إبني

قبلة تقلب حياة إبني

بخلاف إخوته كان ابني الصغير يكره المدرسة وهو يدخل عالماً جديداً يختلف عن عالمه السابق الذي كان يقتصر على البيت وأسرته وحضن أمه واهتمام أبيه مشاكسات أخوته نسمع عن بعض أمور حكاها له أخوه الاكبر فكون في مخيلته صورة مشوهة عن ذلك العالم الجديد الذي أجبرناه على ولوجه شاء أم أبى حب أم كره قاوم أم استسلم قال لي بصراحة أنه يكره المدرسة ولم تستطع كل المغريات المادية والمعنوية أن تغير قناعة هذا الطفل ذو الست سنوات ورغم أننا أجبرناه على الذهاب اليها الا أنه ببساطة أغلق أبواب عقله أمام الدراسة والمعلومة ولم يسمح لعقله أن يتفاعل مع (دار ودور) وباقي الكلمات والحروف وحتى الأرقام واصبحت دفاتره ساحةٌ لمخلفاتِ حرب سوداوية وبات منطوياً وخاملاً في الصف وليس له أي فاعلية تذكر كما أخبرتنا معلمته ولم تنجح محاولاتي اللينة منها و(العنيفة) ولا جهود أمه في حلحلة الجمود و التحجر في عقله وندبت حظي العاثر أيكون لي أبناً بهذا المستوى من (الغباء) بحيث لا يستطيع كتابة أو قراءة حرف واحد ؟!

وفي يوم دخلت البيت فوجدت أبني منكباً على دفتره يكتب واجبه في حالة غريبة فتوسلاتنا وتهديداتنا لم تكن تجبره على كتابة فروضه وهو يكتب لوحده اليوم بلا رقيب عتيد تسللت بهدوء لأرى ما يفعل واذا به يكتب بخط واضح وجميل والكلمات متسقة ومرتبة أستقبلني بسرور وبشاشة قائلاً : ((بابا اليوم المعلمة باستني (قبلتني) وكالت عفية يا بطل ))

لم تكن تلك القبلة عابرة في حياة أبني فقد كانت إنتقالة نوعية و كأنها كسرت جدار الفصل العازل بين عقله وأستيعابه لدروسه تحول أبني بعد هذه القبلة الى شخص أخر أصبح يحب المدرسة ويحب دروسه ويهتم بكتابة واجباته من أجل أن يرضي معلمته ويصرخ ويبكي إن أخطأ أو قصّر وتفجر الذكاء في رأسه فجأةً كشلالٍ هادر أو كماردٍ كان محبوساً فانطلق من قمقمه وأصبح لا يرضى بأقل من الدرجة الكاملة فيالها من قُبلةٍ قلبت حياة ابني رأساً على عقب وجعلتني أتسائل كم من انسان فاشل في المجتمع اليوم و ربما منحرف كانت ستنقذه قبلة من معلمته او من أبيه أو من أمه وتغير ربما مستقبله بالكامل ؟

علي فاهم