قاضي قضاة فلسطين لـ الزمان

قاضي قضاة فلسطين لـ الزمان
أدعو العرب إلى زيارة القدس وشتان بين التطبيع مع إسرائيل ودعم المقدسيين
حاوره ــ مصطفى عمارة
تكثف النشاط الاستيطاني في القدس واستمرت فيها اعمال الحفريات الاسرائيلية تحت اساسات المسجد الاقصى وتواصلت استباحة المستوطنين لساحات المسجد الاقصى في حراسة الشرطة الاسرائيلية عن ابعاد المخططات الاسرائيلية في القدس والاوضاع في المنطقة في هذا اجرت الزمان الحوار التالي مع الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين.
نريد اولا ان نلقي الضوء عن أبعاد المخططات الاسرائيلية في القدس والمسجد الاقصى؟
ــ اجراءات الاحتلال في القدس وصلت الى مرحلة متقدمة، فعلى نطاق المقدسات يتعرض المسجد الاقصى لخطر حقيقي، فالحفريات مستمرة تحت اساساته مما ادى الى حدوث انهيارات في تلك الاساسات وتصدعات في اعمدته حتى انه اصبح على وشك الانهيار اذا لم تتحرك الامة فضلا عن اتساع شبكة الانفاق المقامة تحته يوما بعد يوم ولم تستهدف اسرائيل فقط اساسات المسجد الاقصى بل استهدفت ايضا العبادة داخله فهناك قيود على الفلسطينيين حتى من ابناء القدس على الصلاة في المسجد فلا يسمح بالصلاة فيه الا لمن تجاوز الخمسين عاما. اما بالنسبة لابناء الضفة الغربية فهم ممنوعون اطلاقا من دخول القدس وكذلك ابناء عزة، فالقدس اصبحت محرمة على الفلسطينيين مستباحة للجماعات اليهودية المتطرفة الذين استباحوا ساحات الاقصى يوميا في حماية الجيش وحرس الحدود الاسرائيلي.
كيف ترى قرارات قمة بغداد الاخيرة بالنسبة لدعم القضية الفلسطينية؟
ــ للاسف فالعالم العربي لم يقم بواجبه حتى الان تجاه القضية الفلسطينية بصفة عامة والقدس بصفة خاصة وسبق ان اتخذت القمة العربية الماضية في سرت قرارا بمساعدة الفلسطينيين بمبلغ 500 مليون دولار الا انه لم يصل منها شيء حتى الان.
اثيرت مؤخرا دعوة لزيارة القدس من المسلمين والعرب من خارج فلسطين لدعم صمود القدس فما رؤيتك لتلك الدعوة؟
ــ حينما سمعت تلك التجاذبات حول زيارة القدس حزنت فيجب ان نفرق بين ما هو تطبيع وبين ما هو دعم لاهل القدس لان القدس اصبحت مستباحة لليهود من كل مكان لجعل تلك المدينة مدينة يهودية بالكامل لذا فانه من الواجب على العرب والمسلمين والمسيحيين زيارة القدس ودعم صمود اهلها والصلاة في المسجد الاقصى المبارك وكنيسة القيامة. اما من يذهب الى القدس لعقد اتفاقيات مع الكيان الصهيوني سياسية او تجارية او سياحية فهذا هو التطبيع.
في ظل تعثر جهود المصالحة بين فتح وحماس من ترى انه المتسبب في عرقلة هذا الملف؟
ــ لا اعرف التفاصيل ولكن من المؤكد ان قيادتي حماس وفتح مسؤولتان عما حدث وبالفعل فإن هذا الامر يثير الاستغراب لان المصالحة فيها مصالحة حقيقية لكل من فتح وحماس والشعب الفلسطيني لان الخلاف يصب في النهاية لمصلحة الاحتلال ويعطي لاسرائيل فرصة حقيقية في تهويد القدس وتدمير المسجد الاقصى وتقطيع اوصال الضفة الغربية.
وهل تعتقد ان التدخل الخارجي سواء من الولايات المتحدة او ايران يعد سببا في عرقلة جهود المصالحة؟
ــ اعتقد ان هذا سببا مباشرا لعرقلة المصالحة فهناك تاثيرات خارجية واقليمية ودولية من امريكا وايران واسرائيل على القرار الفلسطيني مما افقد هذا القرار استقلاليته.
كيف ترى تأثير الربيع العربي على القضية الفلسطينية؟
ــ اتفاق المصالحة الذي وقع يوم 4 مايو في القاهرة كان نتيجة نجاح الثورة في مصر وكذلك كان اعلان الدوحة نتاجا للثورات العربية الاخرى ولا ادري حتى الان سببا لتعثر جهود المصالحة لان الوحدة الوطنية الفلسطينية هي السلاح الوحيد الذي يمكن من خلاله مجابهة الاحتلال الاسرائيلي.
في ظل تعثر الجهود السلمية لحل القضية الفلسطينية ما البدائل المطروحة امام السلطة الفلسطينية؟
ــ كان من المفترض طبقا لاتفاقية اوسلو والتي وقعت عام 1993 ان تتحول السلطة الفلسطينية الى دولة ولكن اسرائيل كعادتها خالفت كل الاتفاقيات واستمرت في اقامة المستوطنات وتهويد الاراضي مما ادى الى وضع السلطة الفلسطينية في مأزق وارى ان الخيار الافضل بالنسبة للسلطة الفلسطينية هو العمل على اصلاحها من خلال توافق كافة الفصائل على برنامج يركز على التصدي للاحتلال.
وهل ترى ان الامر يستلزم العودة للكفاح المسلح؟
ــ الواقع اثبت ان المفاوضات مع اسرائيل لن تجدي بالعكس فهي تصب في مصلحة الاحتلال الاسرائيلي الذي يحاول كسب الوقت لتدعيم احتلاله، فبالتالي فان كافة القوانين الدولية والشرائع تعطي الشعب الفلسطيني الحق في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل.
اذا انتقلنا الى الملف السوري ما رؤيتك لكيفية تعامل العرب مع هذا الملف؟
ــ الامر لا يحتاج الى مراقبة لمواجهة ما يقوم به النظام السوري ولكن الامر يحتاج الى تدخل عربي حاسم بكل الثقل السياسي العربي لمواجهة ما يجري.
شكك البعض في الثورات العربية واعتبر ان ما يجري في الوطن العربي نتاجا لمؤامرة خارجية لتقسيمه فكيف نرى هذا؟
ــ الثورات العربية هي ثورات حقيقية تمثل ارادة الشعوب ضد الظلم والقهر والاستبداد ولكن اخشى على هذه الثورات من ان تستغل من جانب امريكا والغرب لتمويل مساراتها بعيدا عن اراده الشعوب.
وكيف ترى ابعاد المخطط الايراني لنشر التشيع في العالم العربي؟
ــ بالفعل فهناك مخطط ايراني خطير لنشر الفكر السياسي وليس الديني لاقامة الامبراطورية الفارسية ولو كان النظام في ايران نظاماً اسلامياً حقيقياً لما قام بالتفريق بين المذاهب المختلفة ومن هنا فانه يجب على الدول العربية ان تتوخى الحذر ومقاومة هذا المخطط.
وما تقييمك فيما طرح للتقريب بين المذاهب لمواجهة الفتنة التي يحاول البعض اذكاءها بين السنة والشيعة؟
ــ هذه خدعة كبيرة فاختلاف المذاهب في الفرعيات هو ظاهرة صحية اما ما يطرح من التقريب بين المذاهب هو كلمة حق يراد بها باطل تحاول ايران استغلالها لترويج الفكر الشيعي في البلاد العربية والاسلامية.
في ظل محاولة الغرب الاساءة الى الدين الاسلامي هل يتطلب الامر تطوير الخطاب الديني؟
ــ الدين الاسلامي معروف للجميع فهو يحارب الارهاب والتطرف ويدعو الى السماحة والاعتدال اما اذا كان الامر يتطلب تطوير الخطاب الديني بهدف الانبطاح للغرب فهذا امر مرفوض لان الدين الاسلامي دين عزة وكرامة.
/4/2012 Issue 4166 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4166 التاريخ 5»4»2012
AZP02