في مدينة الطب ما لا أذن رأت ولا عين سمعت – محمــد بـاني أل فـالـح

محمــد بـاني أل فـالـح

ساقني قدري بعد هذا العمر إلى حيث كلية طب الأسنان في مدينة الطب بعد أن تساقط نصفهن وعاث التسوس بالنصف الأخر وأكتمل أمرهن بعد سقوط سن العقل وهو ما جعلني أخطأت بصواب القول ما لا عين رأت ولا أذن سمعت …
وما أن دخلت إلى دهاليز تلك القلعة العتيدة حتى أذهلني ما رأيت من كثرة الأوساخ والنفايات تنتشر في مدرجات البناية وممراتها كأنك تدخل بناية في الصومال … رافقتني أحدى الطالبات عند الحديقة الأمامية للكلية التي لا يسر منظرها عدو ولا صديق ومن ثم دلفت معها الى أحدى قاعات المعالجة التي لا تقل قذارة عمن سبقها بالرغم من كثرة Dentist chair كرسي طبيب الأسنان التي تنتشر بصورة عبثية ويملؤها الغبار ودماء أسنان المرضى The patients بصورة بشعة وغالبيتها تحتاج إلى أدامة وتصليح كونها قديمة الصنع يعني السايبة أحدث منها فيما يعاني طلبة كلية الأسنان ضغوطاً كثيرة بسبب تعامل بعض الأساتذة معهم والتحدث ألى الطلبة باللغة العربية أمام المراجعين وقيامهم بشراء ما يحتاجونه في عملهم التطبيقي من حسابهم الخاص وأخرى تراهم يقفون عند باب الكلية وهم يرجون القادمين للكلية بالذهاب معهم لعلاجهم وقد يذهب بعضهم دون أن يجد من يقبل بالذهاب معه أو لقلة المراجعين هناك أولاً لبعد المسافة بين الكلية والشارع العام وقلة الأمكانيات المتاحة للمتدربين من طلبة الكلية والغريب أنك تقرأ عند باب الكلية قطعة من الحجر كتب عليها بأن رسالة الكلية هو بيئة تعليمية جامعية مستدامة تتبع أعلى معايير الجودة والبحث العلمي ولكنهم نسوا بأن الأماكن الطبية لابد وأن تمتاز أولاً وقبل كل شيء بالنظافة ومن ثم وجود أجهزة طبية حديثة لعلاج المرضى لأن الأجهزة الموجودة لا تشتغل الإضاءة في الكثير منها فيما يفتقد بعضها إلى تقنيات مساعدة الطبيب في عمله فيما يعاني المراجعين من كراسي أنتظار قديمة تحتاج إلى تبديل لأنها متعبة لمن يجلس عليها .

٠٠

الموازنة
عندما يتاجر الساسة بقوت الفقراء لحساب مصالحهم ومناصبهم تضيع الخدمات ويتدنى مستوى الدخل وتتفاقم الأزمات في المجتمع وينتشر الفقر والعوز والحرمان عندها تنفجر سلسلة الأزمات المطلبية بوجه الحكومة.
تكمم أفواه المنادين بالحقوق بالاعتقال.
وتخرج علينا قنوات بمنجزات ومشاريع وهمية.
وتسرق الأموال بحجة الأزمة السياسية.
لذلك يصبح السياسي متسولا لأرضاء خصومه من الساسة والأحزاب ويسعى لتلبية رغباتهم على حساب أبناء جلدته المحرومين والبؤساء الذين يفتشون عن رغيف خبز في مكب النفايات برغم أبراج النفط التي تحيط بمناطقهم وتسبب لهم أمراض سرطانية لا يمكن الشفاء منها …