في عيدها …ثرثرة قلم يحبها – طالب سعدون

نبض القلم

في عيدها …ثرثرة قلم يحبها – طالب سعدون

قلنا وكتبنا عن الصحافة الكثير  ..

عن شجونها وهمومها ، وفرحنا البهي بها  وقرارنا الصائب باختيارها مهنة ومهمة لنا رغم مصاعبها  وما أحلاها .. ولدي كتابان عنها خلاصة قراءات وتجربة بدأت منذ سبعينات القرن الماضي (عنوان صحفي .. يكفي) و (ند الرئيس) واقصد هنا الصحفي ، ومخطوطة جاهزة  للطبع ..

مهمة ومهنة  ترتقي الى أن تكون رسالة انسانية وأصلاحية ..

لولا هذا الحب الساكن في الروح  لما  استمر من هو بعمرنا بالكتابة دون مقابل مادي يسد ولو بعض تكاليفها وهي كثيرة إبتداء من فاتورة النيت والهاتف والمولدة الكهربائية والعلاقات العامة .. وهذه  أدوات الكاتب والصحفي  في إيصال نتاجه الى  صحيفته ووسيلته للاطلاع على العالم  وهو يدور من حوله في حركته السريعة ..

أعترف ..

انه مهما كان الصحفي بارعا في الكتابة والوصف لا يستطيع أن يفي نفسه بعض حقها ، كي لا يتهم بالنرجسية ، لكن الاخر هو الاقدر على أن يرى ويتتبع بضياء كاشف كل الزوايا ويتعمق فيها ليعطيه بعض حقه واستحقاقه ..

القارىء هو القاضي وهو  وحده  من يملك تقويم الصحفي .. يمنح شهادة القبول أو الرفض .. في الاقبال على ما يكتب أو في الاعراض عنه ..  .. ويعرف قيمة ما نكتب .. هل كان مفيدا أم ثرثرة فارغة على الورق  ..

 ثقة القارىء هي الوسام العالي والمكافأة الحقيقية ، وهي التكريم الحقيقي  الذي يلازم الصحفي مدى حياته وما عداه ليس أكثر من اوراق نقدية تنتهي قيمتها بمجرد ان تخرج من الجيب او درع او كتاب شكره ينتهي بعد لحظته ، أو لقطة تلفزيونية  صغيرة تضيع وسط هذا الكم الكبير من الاخبار والصور .

في عيدها ..

تنهال المشاعر والعواطف والكلمات اللطيفة والاشادة  العالية بالدوروالمهمة .. بعضها يدخل ضمن خواطر المناسبات والمجاملات ، خاصة عندما تصدر من صاحب قرار ..

وأعجب أن يدعو مسؤول  وهو بدرجة رفيعة أويطلب ويناشد  وبيده القرار .. بل يجب أن يأمر وتتحول مشاعره الى قرار ملزم ما دام مقتنعا بما كتب ويرى أنه  الحق والحقيقة ..

لقد اصابت صحيفة الزمان كبد الحقيقة في مانشيتها على الصفحة الاولى امس عندما دعت المسؤولين الى ترجمة برقياتهم بالمناسبة الى واقع ينصف رواد الكلمة واصحاب القلم .. فهم اصحاب القرار وبامكانهم تغيير الحال ..

يعترف المسؤولون جميعا بمساهمات الصحافة في التحديات التي تواجه البلاد ، ولها اسهامها الفاعل في البناء ومكافحة الارهاب الذي دخل العالم في حرب معه ، ولها دورها وتضحياتها فيها ، وكذلك في محاربة الفساد والكشف عنه ، وبناء رأي عام  والدفاع عن الحقيقة والسيادة وحقوق الانسان وهي أحد وسائل الرقابة الشعبية ..

ولكن هل حصلت على حقها وعائد يناسب عطائها ..؟

الدول المتقدمة تخصص موازنات هائلة للاعلام تشمل بها الاعلام الخاص ما دام يقوم بمهمة وطنية ، لان الاعلام بكل روافده يعد مؤسسة سيادية ..

فهو رديف للدفاع في المعارك الداخلية والخارجية ورسول  البلاد مع العالم في بناء علاقات متينة ..

يشكل مع الدفاع والخارجية اضلاع مثلت قاعدته المواطن وقمته الوطن ..

فاين نحن من ذلك والدولة تستكثر على الصحفي مكافاة  أو منحة لا تساوي شيئا عندما تقارنها بما يتمتع به النائب وأصحاب الدرجات العليا والدرجات الخاصة والرئاسات من إمتيازات ..

– الصحافة هي عين الدولة في الميدان .. فبامكان الصحفي أن يصل الى اماكن تعجز الدولة بكل مؤسساتها أن تصل اليها …

– الصحافة واسطة بين المسؤول والمواطن .. تمارس دور التبصير بالخلل مع الاول والتوعية وتوضيح الحقائق مع الثاني ..

– هناك فرق بين مسؤول يعد ما تكتبه الصحافة (كلام جرايد) لا يتفاعل معه ويتعامل مع المنصب كغنيمة وأخر يهمه ما تنشره الصحافة بقصد التغيير نحو الافضل ..

وهنا تظهر قيمة ما تكتب ، لان الحرية الصحفية ليست في هذا العدد من الصحف والفضائيات ولا في التشريعات والقوانين  التي تضمن هذه الحرية أو أن تفتح  الدولة الباب واسعا للصحفي ليكتب ما يراه صحيحا بحرية أو ينتقد الخطأ .. فهذا الحق على اهميته يبقى ناقصا إن لم تتفاعل الجهات المعنية مع ما تكتب بالرد سواء بتأييد ما يُطرح أو تصحيحه لكي تتعزز الثقة بين الاثنين ، وعندها تكون الدولة قد  خلقت حالة من التفاعل وساهمت مع الصحافة بخلق راي عام فاعل في المجتمع  ..

– الحرية ليست في ما تكتب بل في تاثير كتاباتك ومساهمتها في التغيير نحو الافضل ..

ولن يتحقق ذلك إن لم يكن على رأس المؤسسة مسؤول يؤمن بالغيير ويرى في الصحافة مساعدا له في صنع القرار ..

عدا ذلك تكون الكتابة حبرا على ورق …

– يشعر الكاتب والصحفي احيانا بالاحباط وتتحول الكتابة الى مضيعة للوقت والجهد ان لم يحصل التغيير المطلوب  ..

خذ الكهرباء مثالا .. أصبحت الكتابة عنها مملة وبلا طائل وتدخل في حقل (ما لا يفيد) او هي حراثة في بحر كما يقول المثل العربي  ..

سنوات .. لم نسمع  غير مبررات لم يقتنع بها أحد وكأن المتحدث يخاطب نفسه ، وليس الشعب الذي يعاني معاناة كبيرة منذ سنوات ..

الصحافة بدون صحفي لا تعني شيئا …   –

ما أسهل أن توفر للصحيفة او الفضائية أو أي وسيلة اعلامية افضل المستلزمات المادية وآخر مبتكرات التكنلوجيا .. ولكن ما اصعب أن تجد  لها الصحفي الذي يضمن لها القارىء والمتابع .. لتكتمل الثلاثية وقمتها الصحفي وقاعدتها الصحيفة والقارىء..

الصحافة سلطة .. سلطتها في كلمتها ..

والكلمة  أمانة .. مسؤولية ..

الكلمة امضى سلاح بشرط ان يكون القلم بيد صياد ماهر يحسن التسديد والتصويب نحو الهدف .. ويتحول  هذا القلم الى سلاح قاتل اذا كان  بيد جاهل أو غير ماهر ..

فما أنبلها من مهمة .. وما أصعبها على من يريد التميز فيها ..

000000000

كلام مفيد :

أتعرف ما معنى الكلمة ؟

مفتاح الجنة في كلمة

دخول النار على كلمة

وقضاء الله هو الكلمة

00000000

الكلمة زلزلت الظالم

الكلمة حصن الحرية

إن الكلمة مسؤولية

إن الرجل هو الكلمة

شرف الرجل هو الكلمة

شرف الله هو الكلمة

((من المسرحية الشعرية الرائعة للشاعرعبد الرحمن الشرقاوي (الحسين ثائرا) ..))