
في صلب المدنية بعيدا عن السياسة – لطيف دلو
مر العراق بادوار عديدة من انظمة الحكم ابتداءا بنظام حكم ملكي نيابي سنته بريطانيا المستعمرة ومن ثم بانظمة حكم عسكرتارية جمهورية ومن بعدها نظام الحزب الواحد الاستبدادي واخيرا النظام الديمقراطي الاعرج ومن تلك الانظمة عاصرت نهاية الحكم الملكي المتسم بالنزاهة و الامن والاستقرار والاكتفاء الذاتي للمنتوجات الزراعية وتصدر منها الحنطة والشعير والقطن والتمور والكتان وجميع البقوليات والحيوانات وجلودها المدبغة قبل النفط وبالرغم من قلة وارداته المالية ، كانت المدن تحتوي على حدائق غناءة بنسبة تزيد على ثلث المساحات المخصصة للسكن وتدار من قبل دوائر البلديات باتقان وجمال لا نظيرة لها وتلتجأ اليها العوائل ايام العطل للتنزه والراحة والاستجمام وشوارع المدن واسواقها واحياءها تدار نظافتها من قبل البلديات بعمال للكنس واخرين لنقل الاوساخ على الحيوانات وباشراف مراقبين مسؤلين مباشرة عن النظافة والتجاوزات .ويتجولون في الدرابين والازقة يوميا والغرامة تلاحق المتجاوزين على الحق العام .بعد سقوط النظام الملكي استمر ذلك الاسلوب الى عام 1970 تقريبا ومن ثم ادخلت الاليات في ادارة التنظيف مع تلكإ وتسيب ملحوظ في ادارة المدن من نظام الى اخر وقد وصل الحد في نهاية النظام البائد الى ترك جميع الخدمات المدنية واصبحت الحدائق المكتظة بالاشجار الباسقات والازهار والاوراد التي كانت تشكل الواحا في غاية الروعة والجمال في العهد الملكي والى فترة لا باس بعده ، ملتجأ للكلاب السائبة واكوام النفايات وزوايا الاسواق والاحياء مكبة للمزابل ومأوي للحشرات والجراثيم . اما في ظل السلطة الديمقراطية العرجاء استولت المصالح الشخصية على كل شيء في ظل آلاستثمار وفقدت الكثير من الحدائق العامة والاراضي المخصصة لها خاصة القريبة من المناطق التجارية وانيطت مهمة ادارة الحدائق والجزرات الوسطية للشوارع وكذلك تنظيف المدن الى المقاولين في مصلحة مالية تضامنية مع المسؤلين يقومون بها كظاهرة مبرمجة بين فترة واخرى عند اشتداد شكاوي المواطنين عن تكديس الشوارع العامة بالاوساخ وانسداد المجاري وطفوح المياه الثقيلة الى قارعة الشوارع والدور والمحال وترك الحدائق واشجار الجزرات بدون ماء ورعاية والمثل الشائع لدى الناس هو ( يزرعون في الشتاء لتموت في الصيف ) لضمان إعادة التشجيرعلى مدار السنين .يجب ان تشعر البلديات بهذا الفشل الذريع خلال عشرين عاما في ادارة شؤن المدن ولم تبق السبل امامهم إلا العودة الى النظام السابق في الادارة عن طريق اقسامها بتعين عمال واليات للكنس وحمل الاوساخ من الدرابين والمحلات العامة ومراقبين جوالين في الشوارع والمحلات للحد من التجاوزات في حفرالارصفة المرصوصة والطرقات المبلطة ورمي الانقاذ خارج المدينة في المناطق المخصصة لها ، والعودة الى النظام القديم المجرب افضل من الاستمرار بالفشل وهدر المال العام كما يقال ( رحم الله امرءا عرف قدر نفسه ) وإن لاتعرفون قدر انفسكم وفشلتم فهذه مصيبة وإن تعرفون قدر انفسكم وعمدتم الفشل فهذه طامة كبرى . فرضت البلديات اجور المجاري مع اجور التنظيف على كل مشترك في اسالة الماء في حين انها فشلت في التنظيف ومعظم الاحياء بدون مجاري اوتاسيسها بانابيب بقياسات انابيب المياه النظيفة وعند هطول الامطار تغلق جميعها وتفيض الشوارع بالمياه الثقيلة الاسنة واضافة الى فشلها في تامين مناطق خضراء علمت بانها تفرض على اصحاب الحدائق البيتية مبالغ اضافية على الماء حسب مساحاتها والمفروض تقليل اجور الماء عنهم تشجيعا لظاهرة التشجير بدلا عنها .كفاكم الفشل في الامن والاستقرار والحفاظ على الثروة الوطنية من الفاسدين وسيادة البلاد وتامين قوت الشعب ، فحافظوا على نظافة المدن واعادة الحياة الى الحدائق والجزرات الميتة وابعاد اطماع المستثمرين عنها لاظهارها امام انظارالزائرين بالمظهر اللائق لدولة العراق العريقة على الاقل لغطاء فشلكم في السياسة وادارة الحكم ، ليس إلاُ .























