في ذكرى ولادة الشاعر الرائد شاذل طاقة

شاذل طاقة

نواف شاذل طاقة

نواف شاذل طاقة

-باريس

في مثل هذا اليوم، 28 نيسان 1929، ولد الشاعر العراقي شاذل طاقة، احد شعراء جيل الريادة في الشعر العربي الحر، مع الرواد بدر شاكر السياب و نازك الملائكة و عبدالوهاب البياتي . وكانت ولادة الشاعر طاقة في حي المياسة بمنطقة خزرج وسط الموصل، وقد دون والده تاريخ ميلاده في بيت شعر حفره على أحد أعمدة دارهم .

يقول صديق شاذل المقرب الشاعر هاشم الطعان أنه عرف (شاذلاً) وهو يكتب الشعر منذ المرحلة الابتدائية ،إذ يذكر أنه كان في الصف الأول الابتدائي وكان شاذل في الصف الرابع الابتدائي حين رآه عند الحلاق ممسكاً بكتاب تنتهي حروف احدى صفحاته بأحرف متشابهة، “فسألته عن سرها، فأجابني أنه شعر”. وفي المرحلة المتوسطة، كان استاذ اللغة العربية في المدرسة الشاعر ذو النون الشهاب يصف طالبه شاذل بأنه شاعر، وقد علقت قصائده في النشرة المدرسية على جدار المتوسطة.

بعد ذلك بسنوات قليلة ، بدأت قصائده تأخذ طريقها الى صحف تصدر في الموصل،  قبل ان

ينهي شاذل دراسته الثانوية في مدينته الموصل وينتقل إلى بغداد عام 1947 لمواصلة دراسته الجامعية في الادب العربي في دار المعلمين العالية التي تخرج فيها الاول على دفعته1950، تلك السنة التي شهدت ولادة ديوانه الأول “ المساء الأخير” .وفي بغداد اختلط بأدباء زمانه مثل بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة وسليمان العيسى وسواهم من الشعراء، وكان أحد رواد شعراء قصيدة التفعيلة التي تعرف اليوم باسم قصيدة الشعر الحر.

يروي الشاعر عبد الوهاب البياتي عن مرحلة الدراسة الجامعية مع شاذل في اربعينيات القرن الماضي “انهم- بدر وشاذل وهو- كانون يقرأون لبعضهم نتاجهم الشعري في أجواء سياسية متماثلة”. كان شاذل شاعراً عروبياً، كتب العديد من القصائد عن الجرح الفلسطيني، وعن النضال التحرري للشعب الجزائري، ومرت تجربته الشعرية بمراحل نضوح متعددة بدأت بالرومانسية ثم انتقلت إلى القصيدة الرمزية.

صدرت الاعمال الشعرية الكاملة  للشاعر ،في طبعة جديدة منقحة قبل سنوات قليلة، في بيروت عن  المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

الاعمال الكاملة لشارل طاقة -الطبعة الاولى -بغداد 1977

للشاعر قصائد في الغزل ، واجمع باحثون درسوا اعماله  على انّ الروح العاطفية في شعره عززت قصائده السياسية ، لاسيما في قصيدته ذائعة الصيت “ وعاد الرجال” . يقول  طاقة في قصيدة كتبها عام 1969 في موسكو أثناء عمله سفيراً لبلاده لدى الاتحاد السوفيتي السابق وأرسلها إلى شاب من أقاربه في بغداد عارضا عليه بظرافة أن ينسبها لنفسه كونها تتلاءم في موضوعها مع حيوية شبابه وصبواته:

وتقولينَ:

أحبُّكْ..

وتمرّين.. كما مرّت غمامَهُ..

دون غيثٍ..

دون وعدٍ..

دونما حتى ابتسامَهْ..

وتقولينَ

أحبُّكْ..

لا تقوليها..

دعي الصمتَ يَقُلْها..

والعَرامة..

في عناق الراحتينْ..

والظما في الشفتينْ !..

لا تقولي لي.. أحبُّكْ..

ودعي الليل.. وعينيكِ..وأشواق الأصابعْ

تتحدثْ.. وتَقُلْها.. المضاجعْ

تغِسلُ النارَ التي في الوجنتينْ!..

لا تقولي لي..

أحبُّكْ !..

موسكو في 22 تشرين الأول 1969