
الموصل – الزمان
كشفت مصادر ميدانية في الموصل، كبرى مدن العراق، الأحد، عن اغاثة مجتمعية طوعية من الأهالي لأسرة عراقية قررت بيع منزلها بسبب العوز والحاجة إلى المال لعلاج أحد أفرادها.
وأفادت مصادر الزمان، إن جيران الأسرة، حين شاهدوا عبارة «الدار للبيع»، قد كُتبت على جدران البيت، هبوا إلى نجدة العائلة، وأول اجراء سريع اتخذوه، هو حذف العبارة، ليكتبوا بدلها: «تبقى الدار عامرة بأهلها»، ثم طمأنوا الأسرة على حل الأزمة بسرعة.
الجيران وأهالي المنطقة، سارعوا إلى جمع مبلغ بنحو 70 مليون دينار (حوالي 60 ألف دولار أمريكي) عبر التبرعات،
لتوفير مستلزمات علاج الأبن.
ووصف الحدث الباحث جاسم الشمري من الموصل، في اتصال الزمان معه بانه «غيرة عراقية».
وقال الشمري: «نعم، الجيران وأهالي المنطقة وفروا العلاج، وحفظوا للأسرة مسكنها واستقرارها».
واستطرد: «الانسان يضطر أحيانا لبيع كل ما يملك لشراء صحته أو صحة أحد أفراد عائلته، وهذا ما حصل لهذه العائلة الموصلية».
واستكمل: «لكن السؤال هنا.. لماذا يضطر المواطن لبيع أهم ما يملكه وهو السكن لتوفير العلاج، أين الدور الحكومي في ضرورة توفير العلاج الكافي والملائم لجميع المرضى وبالذات الحالات التي تتطلب تدخلات رسمية عاجلة». واستأنف القول: «أتصور أن الموقف الشعبي في التعامل مع هذه الحالة كان متميزا، فيما الموقف الرسمي كان ضعيفا ويؤكد غياب المشاريع الفاعلة وفي مقدمتها المشاريع الصحية القادرة على نشر العافية بين المواطنين رغم الموازنات الانفجارية الضخمة».
وسرعان ما تناقل راود التواصل الاجتماعي، الخبر، في فخر بالمساعدة التي وفّرها الناس للأسرة.
وكتب المدون زيد الجراح، إن «الموصل تبقى مدينة الكرام عامرة باهلها، وبارك الله في الطيبين الذين دعموا العائلة». ودون الناشط أبو نورس: «أصحاب كرم».
الحدث تزامن مع استذكار العراقيين لاحتلال مدينة الموصل العام 2014 من قبل تنظيم داعش، حيث عاش أهالي المدينة سنوات صعبة، يحاولون اليوم تجاوزها ونسيان الحزن والألم بسبب فقدان أحبائهم وأصدقائهم، وتدمير الممتلكات والبنية التحتية.
وتسبّب سقوط مدينة الموصل بيد داعش في آثار نفسية وسلبية كبيرة على السكان والمجتمع المحلي، فيما يحاول السكان إعادة نسج الروابط الاجتماعية المتينة التي امتاز بها أهالي الموصل، والعمل على تجديد الثقة والتواصل مع بعضهم البعض.























