في الهواء الطلق دولة القانون

في الهواء الطلق دولة القانون
ان رفع الحكومة شعار دولة القانون يعكس مدي حرصها ورغبتها علي تطبيق القوانين التي تعد اولي ركائزها عدم التمييز بين جهة واخري او حتي بين فرد واخر وشمول الجميع او انضواء الجميع تحت سقف القانون وتنفيذه.
وهو بالتأكيد شعار ممتاز ومقبول لدي جميع المنصفين ممن يتحلون بثقافات عالية تعي وتعرف اهمية القوانين وضرورة تطبيقها علي الجميع بغض النظر عن المسميات والمناصب وما الي ذلك من مكانات اجتماعية وسياسية وغيرها.
ولكن التساؤل المستمر هو هل ان القانون نفسه عادل ويستحق العمل به والاجابة بالتأكيد لا، كونه ليس منزلا من السماء بل هو صنيعة الخلق والحكام والمتسلطين والمتنفذين وبذلك تكون عدالته غير متوازنة ومختلة لاسيما في الدول التي تشهد تغيرات ومتغيرات سياسية وقانونية عبر تغيير انظمة الحكم وتشريعاتها بغض النظر عن مسميات الحكم فيما اذا كان جمهوريا او غير ذلك.
العراق وبعد تغيير نظام الطاغية والاستبداد واشاعة الخوف بين افراد الاسرة الواحدة صدرت تشريعات وقوانين ما يزال العمل بها قائما بالرغم من التغيير .
ومن وجهة نظر عملية وقانونية فان بعضها صالح لاستمرار التنفيذ لحين وجود البدائل وهو امر مشروع في حالة التحولات السلطوية والحكومية الكبري الا ان المظالم التي ارتكبها النظام السابق بحق شرائح المجتمع ونخبته ومثقفيه من اعلام الراي والفكر وغيرهم ما تزال مستمرة ودليل ذلك علي سبيل المثال استمرار نفاذ العقوبات التي فرضها النظام البائد علي الذين سجلوا في ما بعد تغيير النظام ضمن قانون مؤسسة الشهداء فقد احال مجلس قيادة الثورة سيئ الصيت عددا من المدراء العامين الي التقاعد قسرا بعد ان نزل درجاتهم الوظيفية الي حدود دنيا ومنها احالة المفكر الشهيد عزيز السيد جاسم الي التقاعد عام 1978 بعد ان نزلت درجته الوظيفية من مدير عام في دائرة المنظمات الشعبية الي درجة مدير مع نقله الي وزارة الزراعة ومن ثم احالته الي التقاعد عن عمر لم يتجاوز الثامنة والثلاثين عاما.
ان دولة القانون واقصد بها العراق ومن يمتلكون مقاليد السلطة مطالبون باعادة النظر بالقوانين وان تنصف الشرائح المتضررة من النظام البائد وتعيد لهم حقوقهم وتلغي قرارات المجلس السابق وتعيد الدرجات الوظيفية للشهداء لا سيما ان قانون مؤسسة الشهداء التابعة لمجلس الوزراء لا يتضمن فقرة اعادة الدرجات الوظيفية العليا لضحايا النظام البائد.
ويبقي التساؤل قائما هل ستصلح دولة القانون ما افسده السابقون ام انها ستبقي منشغلة بالصراعات السياسية؟.
علي عزيز السيد جاسم
/2/2012 Issue 4128 – Date 21- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4128 – التاريخ 21/2/2012
AZP02