في أي جزء ستكونين؟
في أي جزء ستكونين؟
قَسّمي الأضلاعْ
بين الأقاليمْ
وقَسّمي الأنفاسْ
بين التضاريسِْ
إن اِخترتِ أن يكون لكِ موضعاً
في الشمال أو الجنوبِ
أو في قلبِ العاصمةِ …
دعي ليالينا المدججةِ بمتاريسِِ
الأحلامِ المرعبةِ
تتولى تهشيمَ السلاسلَ
وتطرق أسافين البغض
بجسد العناق
إن اِخترت فراتاً أو دجلةْ
لن تنجي
فالريحُ هوجاءْ
لن يسعفكِ الوقتَ
بلملمةَِ أشيائكِ
ولن يكتبَ لكِ
وداعَ المقاماتْ ..
سوف لن أجدَ طريقاً سالكة
لزيارةِ الأضرحةِ
لا تبوحي لأصدقائكِ الجددْ
عن حكايانا
وعن دراسةِ الجامعةْ
وعن أولِ لقاءْ
اِحذري عبورَ القناطرِ
أو سماعَ الأغنياتْ
تحت جسرِ العطيفيةِ
لا تتأملي على ضفافِ الفراتْ
لا تشتاقي لأيامِ الطفولةِ
فطريق الذكرياتْ
ملغومٌ بالجمرِ
والهلاكْ …
أنا اِخترتُ الجُبَ
عند أولِ قناةْ
أو عند مطلعِ الزابْ
اِنتظري
واِتركي لك أثراً في واجهةِ الكنيسةِ
ليراقبَ المشهدِ الطويلْ
لا تقولي كرادةْ
ولا حي البنوكْ
ولا ساحة التحريرْ
كل شيء قابلٌ للمعصيةْ
لا ترددي آياتَ العشيرْ
لا تفخري بنسبِ أضلاعكِ
تذكري يا فاطمة
ان التقوى ما عادت
حمى الأنفاسِْ
ولا لهفةِ الأوصالِ
ورفعُ الأكف عند حضورِ القسمةْ
لا توقدي الشموعَ
بجوارِ (خضرالياسِ)
أَخبريهِ أن لا يسيرَ حافي القدمين
فوق سورّاتِ دجلةْ
كل الضفافِ زينتها قصورَ الرجالِ
وغصّتْ بجنودِ قابيلْ
لن تقبل منه القرابينْ
يا فاطمةْ
أتسمعينّ جهشَ الجسورْ
ونياح النخيلْ
هذيان الفتيان ؟
أترين فرّطَ الأقراط؟
وبقايا صور العشاق
أترين نثارَ شارع المتنبي
وأَنينَ عمال أسواقَ السراي
يا فاطمة
تضرّعي للشام
وللجهات
فان حسابَ (الطف) يدمي القلبْ
وقسمة الأضلاع تبكي الرب!
رياض الدليمي – بغداد























