فوق سطح المنزل

مختارنا مطيّرجي

فوق سطح المنزل

ما اثار ملكة الكتابة في نفسي حول قصة سمعتها من شاب داس على ذيلي فعدت يومها الى بيتي لاكتبها نقلا عنه وبأمانه كن معي و ستجدها عزيزي القاريء في ذيل المقال اسفلا الا انني وددت ان اكتب تقديما لتلك القصة وعرضا تاريخيا مختصرا لبطلها ومراحل تطورها.

ساكتب اليوم عن شخصية تاريخية اجتماعية خدماتية مؤثرة في المجتمع العراقي في تاريخه المعاصر ولست بصدد بحث تاريخي ممل كثير التجاعيد لما يحمل في طياته تواريخا تجعل القاريء العراقي ذو المزاج المتكدر تطفر روحه وبالكاد يقرأ العنوان .

اليكم اليوم وبصورة خاطفة عاجلة تاريخ المختار ومهنة المخترة في العراق من ايام نهاية حكم المماليك حتى بداية وازدهار حكم الصعاليك   حيث ذكر في بطون كتب تاريخ العراق انه في العام 1835 للميلاد ظهرت مهنة المخترة وجرى اول انتخاب لمختار الحي او المحلة ذات الصبغة الحضرية الجاذبة للسكان وكان ذلك في عهد والي بغداد علي رضا باشا ومنها انتشرت الى باقي ولايات العراق آنذاك   وكانت طينة المختار مختارة بمعنى الكلمة حيث لابد ان تتصف هذه العيّنة من الأشخاص بلين العريكة ودماثة الخلق واتصافه بروح العمل المجتمعي والجماعي ونكران الذات وَشَرفيّةٍ لا جدال فيها حتى سابع ظهر فكان بمثابة الأب الروحي لأبناء المحلة والشعرة الحساسة والعروة الوثقى   شهم جواد   وان لا يكون سمسارا او مطيرجيا   او نسوانيا   كيّسٌ  يستمع اليه الناس فيطاع في الأمر بالمعروف ويعان على النهي عن المنكر وإصلاح ذات البين ويسمع اليهم ويشاورهم وكان بيت المختار وديوانه مقصدا للقاصي من عابري السبيل وللداني الهارب ممن تورط في قصة حب فاشلة فيقوم بتقريب الألباب وستر الأحباب او ممن تورط في جريمة قتل اعاذنا الله واياكم منها فكان هو اول من يطرق الباب لذوي الضحية فيخمد الناروجذوة الثأر   فكان كل من دخل بيت المختار آمنا   ومن مشى بجنبه سالما  وكذلك يعتبر همزة الوصل وبيضة البلد بين افراد محلته والحكومة المركزية في تيسير معاملاتهم التي تزدان بطمغة المختار(ختم المختار) كما يزدان الديك بعرفه بين دجاجاته  وبذلك الانجاز التاريخي تمشي الامور مقابل اجر زهيد يدفع اليه عرفانا بالجميل ومعونة له في سد امور معيشته .لقد كان المختار ايام زمان اشبه ما يكون بفلكة مغزل الصوف الاسطوانية والتي تجعله يدور حول نفسه مستقيما غير متأرجحا لينتج نسيجا اوليا متماسكا.

وبعد ظهور الاحزاب الاشتراكية في الدولة العراقية وما صاحبها من عمليات ثوراتية وتغيرات بنيوية واخلاقية في المجتمع وانتشار بنايات السحل والنتل   تغير وجه المحلة وازقتها ذات الطرق الملتوية الضيقة بتغير قلوب الناس ونواياهم فتدخلت الحكومات التسلطية باختيار المختار وطبيعة عمله وحددت له راتبا يتقاضاه وتعليمات أمنية تحدد مدى ونوع علاقته مع الناس   فالويل كل الويل لمن يجاور بيت المختار فقد تؤخذ بذنبه وكما قيل (قد يؤخذ الجار بذنب الجار) والويل كل الويل لمن ينطح براسه راس ابن المختارفيكون كناطح صخرة   او يلقيه حضه العاثر بحب ابنة المختار  وويله من رجل هالك ذاك الهارب من الخدمة العسكريه الذي يصطدم بكرش المختارخطأ او تلمحه عينه الحولاء لمحا  اما بيته فتحوّل الى مضافة لإفراد سرية الانضباط العسكري ورجال الأمن السّريين فأصبح المختار جاسوسا علنيا بين اهله تعقد في بيته الصفقات المشبوهة والجلسات الفاسدة فأنفضّ منه الناس وكرهوه حتى جاء حكم الصعاليك ولاذ اغلب المختارين بالفرار او القتل لثورة الناس ضدهم   وتغير اسم المختار الى رئيس مجلس بلدي او عضو مجلس بلدي يعمل باشراف الحكومة المحلية ولمدة زمنية محددة تتم بالانتخاب من مجلس المحافظة فتغير نمط العمل وحددت علاقاته مع الناس بحدود محيط دائرة الطمغة فقط او كتاب تاييد السكن دون الرجوع الى الضوابط الاخلاقيه او سمعة المختار المعين او تاريخه العائلي وسيرته الشخصية ومربط المختار في هذا السرد  كنت ومعي عدد من المواطنين البصريين ايام كانت درجة الحراره نصف درجة الغليان في طابورامام شباك مسؤول في مجلس المحافظة ننتظر طمغة المجلس الموقر على تاييد سكننا وفجأة علا صوت احدهم وهو شاب اسمر وأظهر غيظا وفورانا وكأن دمه قدغلى في عروقه وهو يخاطب المسؤول من الشباك الذي تجمهرنا حوله

استاذنا العزيز اريد ان اشتكي اليك من مختارنا ورئيس مجلس محلتنا

فقال له المسؤول وهو يختم دون اكتراث : مابه يا اخي

فقال له الشاب استاذنا انه دائما فوق سطح منزله لاهيا بطيوره تاركا معاملاتنا في باب برج الطيور حتى ملئت(( بضروك الطيور)) برازها وبولها ….. مختارنا مطيرجي ياعمي والله مطيرجي………………..

فرد عليه المسؤول وهو يحاول تهدئته : لا يا اخي انه مربي اسماك انت غلطان

((هاي وين وذيج وين ))

هشام الطائي – البصرة