فلسفة الألم واللذة

فلسفة الألم واللذة

لو افترضنا أن حياة ما…بلا الم ولا لذة…تساوي (صفراً) فإن ما تحت الصفر يكون هو (الألم) وما فوق الصفر هو (اللذة).

والإنسان دون أن يشعر لا ترضيه درجة الصفر (وليس الرضا هنا بمعنى الارتياح أو السعادة ولكنه مجرد القبول) .

ويوم احتلت النفس الإنسانية مكانها من المسؤولية تجاه الإنسانية كلها أصبح التعادل في الوجود لا ألم ولا لذة يسمى ضياعا وأصبح الوجود المرغوب فوق درجة الصفر؛ في اللذة! لكنّ الوجود الأسمى هو الألم…

إذا افترضنا أن الحياة نوم! فإني أرى الألم هو اليقظة وارى اللذة هي أحلام النيام…لأن الألم هو أعلى المراحل التي يشعر بها الإنسان بوجوده بل والكائن الحي…

أما اللذة فهي مشهد ساحر نراه ثم يعبر سريعا وقد نحاول إمساكه كما كنا نحاول إمساك الشعاع المتسلل من كوة في غرفة شديدة الظلام. أو كما كنا نحاول أن نمسك بعيوننا القوس العظيم ذا الألوان السحرية قوس قزح في الشتاء حين يكون الجو نهارا مشحونا برذاذ المطر…

إن الإنسان كفرد يكسره الألم!! لكنه لا يدري أن ذاك الألم بالنسبة للإنسانية خادم وسيد وأستاذ وفيلسوف.

وإذا كانت شجرة اللذة تُسقط تفاحا وشجرة الألم تُسقط حنظلا فإن الذين استظلوا تحت شجرة الألم هم الأكــثرية العظمى من البشر ومن تحتها ظهر أولئك الذين غيروا مصيرا شخصيا أو قوميا أو عالميا…

ليالي الألم وأيامه لا تنسى لأنه يخاطب فينا كل شيء ويحول فينا كل شيء إلى إذن صاغية ويضع أمام أعيننا عدسات لا نرى بها الدنيا إلا إذا كنا متألمين وبقوة خارقة يحول القلب الصلد إلى راقص ارجواني اللون يُراقص الناس جميعا..

وتختـــــفي الفردية حين يشعر المرء انه في حضرة أستاذ خـــــلد النابغين والمفكرين بعد ان علمهم جميعا.

نور كريم الطائي