فشل التسويات السياسية يعوق خروج الموازنة من عنق الزجاجة

البرلمان يشهد جلسة صاخبة بعد التصويت على المادة 14

فشل التسويات السياسية يعوق خروج الموازنة من عنق الزجاجة

بغداد – ابتهال العربي

شهد البرلمان مساء السبت جلسة صاخبة بعد اصراره على التصويت على المادة 14 الخاصة باقليم كردستان، ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر نواباً وهم يتشاجرون بالايدي أو يصرخون، وسط دهشة المواطنين الذين ينتظرون منذ اسابيع مزاعم احتواء الخلافات تمهيداً للتصويت النهائي على الموازنة الثلاثية. وقد غادر نواب الحزب الديمقراطي الكردستاني بمن فيهم النائب الثاني شيخوان، قاعة المجلس بعد التصويت على المادة 14 الخاصة بايرادات النفط في اقليم كردستان وتدقيقها من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي.

وقال النائب رائد حمدان المالكي في بيان أمس ان (سبب تأخر اكمال التصويت على الموازنة يعود الى تضمينها نصوصا تتعلق بادارة النشاط النفطي . وهذا الموضوع ليس قضية مالية والنقاط المختلف عليها الان هي جوهر الخلاف لقانون النفط والغاز الذي تأخر تشريعه منذ سنوات . لذا لا عجب من تأخر اقرار الموازنة داخل البرلمان في ظل وجود هذا الموضوع واقحامه في تشريع مالي هو قانون الموازنة . علماً ان قانون الادارة المالية عرف قانون الموازنة العامة بانه خطة مالية تعبر عما تعتزم الدولة القيام به من برامج ومشروعات …الخ ولذا يفترض ان لا يعنى قانون الموازنة بهكذا تفاصيل لكن وفي ظل غياب تنظيم قانوني جديد لادارة النشاط النفطي وتركة طويلة من المخالفات والمنازعات بين الحكومة الاتحادية والاقليم ولارتباط الموازنة بعوائد تصدير النفط فقد برزت قضية تضمين الموازنة هكذا احكام تخص النفط والغاز ). واضاف المالكي وهو عضو في اللجنة القانونية (ان هذا الامر طغى على وضع الموازنة واستهلك معظم جهد البرلمان واللجنة المالية وغابت جهود ترشيد الانفاق وتعظيم الايرادات ، واصبحنا وكاننا بصدد تشريع قانون النفط والغاز وليس قانون الموازنة). واكد (لقد سعيت شخصيا وحققت بعض النتائج من خلال رفع بعض المواد وتضمين مواد اخرى واعادة صياغة نصوص مهمة لكني لا اعتبر الوضع مثاليا ويؤسفني ان تكون عملية التشريع بهذه الطريقة لان ما قمت به ساعدني فيه تخصصي وتأثيري وثقة الاخرين باني اعطي اراء مهنية محايدة ، والا فان الغلبة لا زالت بيد القيادات السياسية وممثليها في البرلمان). وتساءل خبراء في التدقيق المالي والحسابي (ماعلاقة استحداث فروع للدراسات العليا ( دبلوم عالي ، ماجستير ، دكتوراه ) في الجامعات الاهلية بالموازنة ؟). وشددوا على القول ان ذلك يفتح المجال للشكوك بالنسبة لاهداف اقحام مثل هذه المواد في الميزانية، كما حدث بالنسبة للمادة 1 ثالثاً التي تسمح لوزارة التعليم العالي باستخدام فروع للدراسات العليا في الكليات الاهلية. وقال النائب احمد طه الربيعي في بيان أمس ان مجلس النواب صوت في جلسة السبت على (المادة 29 رابعاً – تحُتسب خدمة العقد والأجر خدمة لأغراض العلاوة، والترفيع عند التثبيت على الملاك الدائم، أما احتسابها لكافة الأغراض ومن ضمنها التقاعد، فتحتسب بعد دفع التوقيفات التقاعدية بشكل دفعات أو دفعة واحدة لصالح صندوق التقاعد، قبل أو أثناء الإحالة للتقاعد، مع سريان النص المذكور على خدمة الأجر اليومي المضافة للسنوات السابقة). واستمرت في المحافظات التظاهرات المطالبة بالتعيين والغاء مواد من الموازنة. فقد تظاهر العشرات من موظفي مصفى ذي قار النفطي امام مبنى الدائرة مطالبين بالغاء المادة 42  من قانون الموازنة التي من خلالها يتم زيادة رسوم على الضرائب على البرميل النفطي. في غضون ذلك طالب النائب السابق عمار طعمة بالغاء الفقرة المضافة التي تمنح المحافظين ورؤوساء الصناديق غير المرتبطة بوزارة صلاحية التعاقد المباشر استثناءا من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية والتي تصل الى مبلغ ستة مليارات دينار للمشروع الواحد ، لكونه يخالف اجراءات الشفافية والرقابة اللازمة لسلامة انفاق الاموال العامة. كما طالب في بيان امس بـ(الغاء المادة المضافة التي تمنح المحافظين صلاحية التعاقد مع المطورين لكونها تشمل الاراضي الواقعة داخل التصميم الاساسي لمراكز المدن ، وهي ذات قيمة عالية تمنح للمطورين الذين قد يكتفون ببيعها بتعاقدات ثانوية لتحصيل ارباح طائلة دون تنفيذ للمشاريع، والغاء الفقرة المضافة التي تشير الى اصدار سندات وحوالات خزينة للمصارف الاهلية والخاصة كمصدر لتسديد العجز الفعلي للموازنة ، خصوصا وان اغلب هذه المصارف الخاصة تعود ملكيتها لمتنفذين سياسيين او واجهاتهم الاقتصادية ، وقد يعملون من خلال تاثيرهم في مواقع القرار على رهن خزينة الدولة بقروض وهمية لاتمثل حاجة واقعية من خلال رفع سقف عجز الموازنة لهذه السنة او السنوات اللاحقة ، اضافة الى ان هذه السندات تترتب عليها فوائد ليست قليلة يستحوذ عليها هؤلاء بدل من تحصيل المصارف الحكومية لهذه الفوائد او عامة الجمهور). وكرر طعمة (المطالبة بالغاء المادة الاصلية  رقم 2 البند – ب- الفقرة 5 التي تسمح للمستثمرين والمقاولين والمتنفذين سياسيا بملكية موارد وثروات الدولة من النفط والغاز ومحطات الكهرباء والسدود المائية والموانيء والمصارف الحكومية وغيرها في خطوة خطيرة على مستقبل الاجيال وسيادة الدولة على ثرواتها ومواردها الاقتصادية الاستراتيجية ..وقد اوضحنا بالتفصيل في بيان سابق مخاطر هذه المادة). كما نطالب بالغاء المادة المضافة التي تسمح للكليات الاهلية باستحداث دراسات عليا ( ماجستير ودكتوراه ) لكون هذه الخطوة ستضعف الكفاءة والرصانة العلمية ، وفي تطور قرر النائب الاول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي، تاجيل انعقاد جلسة التصويت على استكمال الموازنة.وقالت الدائرة الاعلامية لمجلس النواب في بيان امس ان (المندلاوي قرر تاجيل انعقاد جلسة استكمال التصويت على الموازنة لعدم اكتمال النصاب القانوني). واستكملت جلسة التصويت على الموازنة عصر اليوم امس ثلاث مواد من الموازنة ما زالت بحاجة لنقاشات ومفاوضات وتضمنت اعتراضات على المادة 42  من الموازنة ومطالبات بحذفها. وبقت نحو 34 مادة من مشروع قانون الموازنة لم يصوت عليها بعد واكد نواب أن مشروع قانون الموازنة سيتم تمريره امس وأن جميع المواد المتبقية من الموازنة ستمرر وان المادة 15 بحاجة لتنسيق مع الحكومة لضمان عدم الطعن بها.