فشلت التظاهرات ونجح الفاسدون

غياب القيادات

فشلت التظاهرات ونجح الفاسدون

من يتابع ويشاهد التظاهرات في العراق يرى أن زخمها قد خف خصوصًا في الأسبوعين الأخيرين حتى وصل بالأسبوع الأخير إلى بضعة آلاف فقط في ساحة التحرير وأنسحب معظمهم قبل الساعة السابعة مساء وهذا يعود لعدة أسباب أهمها :

1- التيار المدني الذي قاد التظاهرات فشل في حشد الناس للتظاهر أما بسبب قلت موارده ووسائله أو أن النـــــاس فعلا ترغب ببقاء هذه الأحزاب.

فمثلا أستطاعت القوى المدنية في مصر على حشد أكثر من 28مليون متظاهر من 85 مليوناً مجموع سكان مصر أي ثلث الشعب المصري في مختلف مدن مصر ضد حكم الأخوان المسلمين في ثورة 30 يناير وأسقطوا حكم الأخوان المسلمين .

بينما القوى المدنية في العراق لم تستطع أن تحشد أكثر من 80 الف متظاهر من 18 مليون شخص مجموع سكان العاصمة بغداد ومدن الجنوب وهذا يعود إلى قلت التنسيق بين المدن وتعدد المطالب وأختلافها من مدينة لأخرى .بالأضافة إلى أن قيادات المدنية المعروفة بعضهم ذهب إلى أربيل خوفًا من الأعتقال أو التصفية كما حدث مع بعضهم وأيضا أن هذه التظاهرات لاتطالب بأبعاد الأسلاميين عن الحكم وأنما أصلاح نظام فاسد من رأسه حتى أصابع قدميه.

2- مشكلة المدنية في العراق في دعاتها سواء ممن شاركوا في الحكومات والبرلمانات بعد عام 2003 أو من المعارضين الحاليين أو دعاة التغير وخير دليل على هذا الكلام هو الكتل والأحزاب الموجودة في البرلمان أو الحكومة حتى أننا نسمع أن هذا علماني شيعي وهذا علماني سني. وبالنسبة للمعارضين من المدنيين أدخلوا إلى منتدياتهم وكروباتهم في مواقع التواصل الأجتماعي وشاهدوا مدى تخلف دعاة المدنية فيها حتى أن أحدهم يعتقد بأن الشيوعيين طائفة من طوائف الشعب العراقي والبعض يسب ويشتم الأسلام .

المدنيون في العراق الان حالهم حال المعارضين لشاه ايران سابقاً هم يعرفون ما لايريدون( لايريدون هذا الطبقة السياسية الحاكمة) لكنهم لايعرفون ماذا يريدون. هل يريدون دولة مدنية ؟

يجب أن يعلموا أنه لايمكن أن تقام دولة مدنية في ظل أستمرار تدفق الفتاوى الدينية وطلب الساسة للمشورة من رجل الدين .أما بناء دولة تقودها المؤسسات أو دولة ترجع في رؤياها إلى مشورة وفتاوى رجال الدين كما يحصل الآن .

3- طالبت هذه التظاهرات من شخص نشأ وتربى في حزب الدعوة أن يحاسب أشخاصاً من حزب الدعوة يعتبرهم أخوة وأصدقاء له وأخرين لهم كل الفضل عليه في تولي رئاسة مجلس الوزراء خصوصًا وأن الكل يعلم بأن السيد حيدر العبادي لم يأت بأصوات الناخبين وأنما أتى عبر التوافق عليه داخل الأئتلاف الوطني الشيعي.

4- لم يقدم المدنيون قيادات واضحة تتحدث باسم المتظاهرين .ولم يقدموا مطالب ثابتة مثل تظاهرات المدن الغربية والشمالية الذي حصروا مطالبهم في 13 مطلباً تم رفعها في الساحات وهي تقريبا نفس المطالب التي ترفع عشوائيا الان مثل تعديل الدستور وأطلاق سراح المعتقلين الأبرياء وأصلاح القضاء والخدمات…الخ .هؤلاء المتظاهرون جمعهم الآلم وفرقتهم التوجهات لم يكونوا مستعدين أو جادين في التصعيد والذهاب الى أعتصامات أو عصيان مدني بسبب وضع البلد من جهة وتدخل رجال الدين في التظاهرات من جهة أخرى وأعتزال معظم شيوخ عشائر الجنوب لهذه التظاهرات من جهة أخرى .

5- لا يوجد تأييد دولي لهذه التظاهرات وحتى الولايات المتحدة التي باتت تعاني من تناقص نفوذها لصالح ايران لاتريد أن تطيح بهذه الأحزاب الحاكمة في العراق على الأقل في الوقت الحاضر خوفًا من وضع اسوء وكذلك باقي الأطراف الأقليمية كلن متمسك بالنفوذ الذي لديه عبر هذه الأحزاب الحاكمة ولا أحد يريد المغامرة بما لديه .

6- ظهور مايسمى بالحشد الشعبي المدني الذي راح يتكلم بأسم المتظاهرين ودس مطالب غير واقعية وأخذ بالتفاوض مع مجالس المحافظات كما حدث في محافظة بابل والبصرة .

وبالتالي سوف تبقى هذه التظاهرات مستمرة مع تناقص الأعداد كما كان عليه الحال في تظاهرات عام 2011 لكن دون جدوى مالم تتفق التظاهرات على هدف معين حتى تتحول إلى ثورة تطرد من لايخدم الشعب .

عمر الحسان – بغداد