فتح وحماس
عبدالله محمد القاق
في الوقت الذي رحب فيه المسؤولون العرب، بتوصل فتح وحماس الى اتفاق من شأنه انهاء الخلافات بينهما وبدء مفاوضات لتشكيل حكومة فلسطينية تُفضي الى انتخابات رئاسية وتشريعية مقبلة وتقضي على شرذمة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية جراء استمرار الحصار الاسرائيلي الجائر على الفلسطينيين، ومواصلة حملات الاعتقال والتضييق على الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، بدأت الاتهامات تتالى بين الفصيلين الفلسطينيين حول تهرب البعض من استحقاقات الانتخابات، والقفز على اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي يعتبر حجر الزاوية لاعادة بناء الجسم الفلسطيني الذي يعاني الكثير جراء هذا الانقسام، والذي تدعمه جهات دولية من أجل استمرار احتلال اسرائيل للاراضي العربية وعدم القيام بأي دور من شأنه ان يجسد اللحمة الفلسطينية والتي بذلت القيادة الاردنية ودول عربية اخرى جهوداً كبيرة من أجل لملمة الصف الفلسطيني وانهاء الخلافات التي تُهدد قيام الدولة في ضوء ما يواجهه الاسرى الفلسطينيون من معاناة من الاسرائيليين مما دعاهم الى البدء في اضراب مفتوح عن الطعام والذي بدأ في السابع عشر من الشهر الجاري بغية الاستجابة لمطالبهم الانسانية، الامر الذي يحتاج الى موقف فلسطيني موحد من كل الاطراف لدعم اسرى معركة الحرية والكرامة وتكريس الخطوات اللازمة والضرورية لضمان استقطاب حقيقي دولي وعالمي لمساندة هؤلاء الاسرى البالغ عددهم حوالي عشرة آلاف مناضل ومناضلة في الوصول الى حقوقهم في الحياة الحرة الكريمة
ان المرحلة الراهنة تحتاج الى دور فلسطيني فاعل من شأنه القضاء على الاشكالات والصدامات والخلافات بين فتح وبعض الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس بغية وقف هذه الحملات الاعلامية المتجددة والمتصاعدة بين الجانبين لأنها ستُسهم دون شك في القضاء على كل الجهود التي بذلت لاحتواء الموقف الفلسطيني ووضع حدٍ لتمزيق الصف، واللحمة وتحول دون تحقيق امل الفلسطينيين الاكبر في توحيد صفوفهم لمواجهة اسرائيل في أعمالها القمعية بالاراضي الفلسطينية، ووقف عمليات الاستيطان وقضم الاراضي في مدينة القدس وغيرها، ومحاصرة المسجد الاقصى المبارك وهدم البيوت في العديد من المدن والضواحي، وانهاء موجة العنف للمستوطنين في المدن والقرى الذين يهدمون المنازل ويقتلعون الاشجار، في كل من القدس ونابلس والخليل وطولكرم وغيرها
فهذه القضايا تحتاج الى موقف موحد لمواجهة الاحتلال، وهذا لن يتم الا بالمصالحة الحقيقية وانهاء الخلافات بين الاخوة الفلسطينيين في هذه الظروف وثورات الربيع العربي التي ما زالت تجتاح وطننا العربي الكبير، وهذه المسألة يجب ان نعمل جميعاً فلسطينيين بالاضافة الى الشعوب الصديقة بغية ايجاد الحلول العادلة لمنع استمرار هذه المهاترات بين الاخوة الأمر الذي يُعكر اجواء المصالحة بمثل هذه الحملات التي تهاجم الرئيس الفلسطيني ابو مازن، او قيادة حماس فضلاً عن الاعتقالات والاستدعاءات ضد الجانبين سواء فتح او حماس.
والواضح انه بموجب اعلان الدوحة الذي وضع أسساً حقيقية للتفاهم الفلسطيني فمن المفترض ان يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالخطوات الضرورية للبدء في تشكيل حكومة فلسطينية، غير ان الرئيس لم يبدأ بهذه الخطوة مبدياً رغبته في وضع برنامج زمني لاجراء الانتخابات، خاصة وأن تشكيل الحكومة الفلسطينية من شأنه تهيئة الاجواء والمناخات لعملية الانتخاب في الضفة الغربية وغزة والقدس وهي بمثابة اجراء جديد لوضع الجدول الزمني لاجرائها واطلاق الحريات العامة، كي يتم الترشيح والانتخاب بصورة ديمقراطية وشفافة ونزيهة.
فالرئيس الفلسطيني مطلوب منه ان يبدأ هذه الخطوات الاجرائية، والبدء بتحمل المسؤولية التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني، والقيام بمشاورات مع القيادة والفصائل الفلسطينية لانهاء ملف المصالحة ووضع حدٍ لفقدان الثقة بين الجانبين والذي وصل الى مستويات كبيرة خاصة بعد التراشق الاعلامي حول المسؤولية عن ازمة الكهرباء في غزة والاعتقال في الضفة الغربية. واذا كانت هذه الاجواء بين الفصيلين قد وصلت الى طريق مسدود بسبب هذه الاتهامات المتبادلة كما يقول عدد من القادة الفلسطينيين في احاديثهم التلفزيونية فان على الحكماء والعقلاء الفلسطينيين ان يلعبوا دوراً بارزاً في تهيئة الظروف لازالة جميع العقبات لتجسيد هذه المصالحة التي تهدف الى الحفاظ على الثوابت الفلسطينية وفي مقدمتها القدس الشريف
والواقع ان السلطة الفلسطينية وحماس في عهد ما قبل تفاهم الاخوان المسلمين مع رجال العهد الجديد في مصر قد تبادلتا الاتهامات حول عدم الجدية في توقيع هذه المصالحة لانهاء حالة الانقسام الفلسطيني، عندما قال السيد خال مشعل رئيس حركة المقاومة الاسلامية حماس ان الوقت غير مناسب لاتمام المصالحة، وانه لا مصلحة دون تحقيق شرطين هما ترتيب البيت الفلسطيني بناء على ارادة الشعب واختياره والتوافق على برنامج سياسي وطني وقرار واحد، وكذلك اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لكي تكون قيادة حقيقية أمينة ومخلصة تمثل مصالح الشعب حتى لا ينفرد احد بمصير القدس المحتلة ولا بحق العودة والموقف من الاستيطان، غير ان هذه الاقوال لم تتحقق الا ان جهود مصر في عهد الثورة وضع حداً لمثل هذه الخلافات وبدا الفلسطينيون قريبين من وضع جد لهذه الازمة التي مضى عليها زهاء خمس سنوات ولم تحل، غير اننا نأمل ان يستأنف الحكم في مصر في نهد الثورة هذه الجهود الرامية لوضع حد لهذه المسألة وتحقيق المصالحة التي تعتبر أمل الجماهير العربية في وضع مدماك جديد لقيادة فلسطينية تضع حداً لاستمرار الاحتلال، ومواصلة الاستيطان وانتهاك المقدسات .
رئيس تحرير جريدة الكاتب العربي
/4/2012 Issue 4179 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4179 التاريخ 21»4»2012
AZP07
























