فاصل و نواصل

يمر علينا موسم عاشوراء بشعاراته وشعائره ومشاعره كل عام لتتحشد فيه القوى الجماهيرية بكل أصنافها وألوانها وأختلافاتها ومستوياتها متجهة بوصلتها نحو كعبة الرمز الخالد في كربلاء الصراع بين الحق والباطل بين الصالح والطالح بين الصح والخطأ نعيش في هذه القطعة الزمنية المبتورة من واقعنا في حالة من الرقي والتسامي في كل شيء فمجتمع عاشوراء بعاشورائيته وأربعينيته هو مجتمع المدينة الفاضلة إن لم يكن أفضل فالناس متحابين الى درجة التذلل والعبودية للضيف والزائر له مكانة تصل الى درجة التقديس والبذل في أقصى مداه حتى يتجاوز الإمكان ويتعدى المحدود والتراحم بين الناس كأنهم ليسوا من الأنس وأنما ملائكة فيتحول مجتمع عاشوراء الى مجتمع ملائكي وكأنه الجنة في الأرض وبعد عاشوراء تعود الناس الى حياتهم وبيوتهم وأحوالهم وأخلاقهم وعاداتهم وكأن عاشوراء مقطع أسثنائي في فاصل ونواصل .

فرغم هذا التحشيد الجماهيري المليوني الذي يصطبغ بصبغة الحسين وأخلاق الحسين وشعارات الحسين يخرج بعده خالي الوفاض نافض ثوبه من هذه المعاني السامية ليعود أدراجه الى ما كان عليه من أخلاق وعادات فلماذا لا يكون عاشوراء مجتمع دائم الحياة في أرواحنا ؟ لماذا لا تكون جنة الحسين مستمرة على طول الايام والاعوام وتحكم تصرفاتنا وعاداتنا ؟ لماذا لا يكون عاشوراء ملكة راسخة فينا وليس حال يتبدل بزوال المؤثر الزمني والمكاني؟ أين الخلل الذي يحيل بيننا وبين أن نستمر عاشورائيين الى الابد فعاشوراء غير قابلة للتقطيع والتجزئة والزمكنة الا إن كنا ممثلين بارعين على خشبة مسرح كربلاء وبعد أنتهاء المسرحية وتصفيق الجمهور نخلع عن ارواحنا ملابس القيم ونمسح عن وجوهنا أصباغ التأسي بأهل البيت لتبقى وجوهنا على حقيقة ما نضمر ونختزن من خلق بعيد عما ندعيه فوق مسرح عاشوراء ؟

علي فاهم – النجف