غضب إلهي أم فعل مبرمج ؟

غضب إلهي أم فعل مبرمج ؟

قبل الخوض في غمار الحديث وايضاح الدلالات هناك سؤال يشغل اذهان البشرية على نطاق واسع وهو : هل البلاء الحاصل في المجتمعات العربية غضب الإلهي ام فعل إنساني محض ؟

عبر تعاقب الازمان لم نر تدخلا متعمداً من السماء الا في الظواهر الطبيعية كما يدعي البعض بعيدة عن تأثرات المناخ والتربة وتزحزح طبقات الارض ونسبة الغازات والاحتباس الحراري والاشعة الكونية وقشرة الاوزون وما الى ذلك من مسببات منطقية اوضحها العلم الحديث بتقنيات ليست بالعادية ، السماء ليست سببا بتلك التغيرات المشهودة والمنشودة في تفاصيل الحياة وليس بغضب إلهي وحاشا الله تعالى مما ينسب له من ظلم شنيع وموت فضيع ، (ليس الله بظلام للعبيد) و (لايغير الله مابقوم حتى يغيروا مافي انفسهم) مضمون صادق على عدالة الله السماوية منذ البداية وحتى نهاية الموجودات ، فعلى امتداد معرفة البشرية لوجود الله لم يتدخل الله الا لإثبات الحجج الدالة على وجوده الازلي وقدرته اللامتناهية عن طريق المعجزات التي ذكرها القران ، اما مايحصل هو فعل إنساني محض مبرمج لهتك أسرار البشرية وهدم عمران النفوس واستباحات تقدد الضمائر الحية لترديها ميتة على قارعة طريق الزمان من خلال ماوصل الينا من شناعة ووقاحة المتسلطين على رقاب العباد تحت عنوان الهيمة الاسلامية ونشر سماحة الدين وعبادة أمير المؤمين الآني في كل زاوية من زوايا التاريخ الإسلامي من قتل وتعذيب وهتك واجرام لايستوعبه العقل الإنساني ،

في الاونة الاخيرة مع بداية الخريف العربي عادت الهيمنة الاسلامية من جديد وبعد سرقة جهود الشباب المنتفض على تعاسة الواقع المرير ترنحت الاحزاب الإسلامية على اجساد الفقراء لتتشبث بمقاعد السلطة بأي طريقة كانت حتى لو كلفهم الامر ان يفتحوا نهرا جديدا للدماء ، لم تكن هذه الحركات الدينية صادقة الوعود والعهود وإنما هي لاتعرف عن الاسلام سوى الترهات الموضوعة من قبل وعاظ السلاطين وتشويه صورة الاسلام المحمدي الانساني الذي جاء رحمة وليس نقمة على الشعوب العربية مما جعل البلائات تحط رحالها على العرب بشكل عجيب غير مسبوق ابدا ولم يسلم منها حتى موسم الحج ، فموسم الحج هذه السنة شهد شواهد لم يسبق ان يشهد مثلها موسم ماضي فقبل بدأ شعائر الحج سقطت رافعة من رافعات شركة (بن لادن) المسؤولة على توسعة الحرم المكي مما أدى الى قتل مئات الحجاج واصابة ضعف العدد حتى اشتعلت مواقع التواصل الإجتماعي بأن هذه الحادثة هي غضب إلهي !! هل الله يغضب لهذه الدرجة ليفتك بضيوفه !! ، فالبيت بيت الله والحج حج لله ، لا هي مجرد تكهنات من اجل التستر على البرمجة الانسانية الرائدة في قتل واستباحة الدماء ، لم تكن هذه الحادثة فقط بل تبعها انهيار جزء من جبل وتحطم جسر العبور والحريق وغيرها لكن فاجعة الاختناق والتدافع في مشعر الحرام التي راح ضحيتها قرابة الف حاج كانت كارثة يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان حيث كان الحبس والتدافع وجمع الحجيج في مكان واحد هو (أمر دبر بنهار) والغاية منه لايعلمها إلا الله ، أما انتشار الاوبئة والامراض الخطيرة التي تسبب بفواجع لاتعد ولاتحصى هي افعال بشرية لإشغال الشعوب عن المطالبة بالحقوق المدنية وخير مثال على ذلك هو انتشار مرض الكوليرا في بغداد !! بغداد التي فيها مقر الحكومة والتي هي افضل من احوال بعض المحافظات الأخرى لكن هو غضب إلهي !! لا،، هي افتعالة مبرمجة لتشتيت اذهان العراقيين الذين تحركوا اخيرا لردع الظلم المستشري في أروقة البلاد من خلال اتساع رقعة الاحتجاجات السلمية وما يثير الإنتباه ايضا ظهور الحيات في منطقة (سيد دخيل) قبل فترة وجيزة وكذلك اليوم وبعد قراءة الشريط الاخباري توضح ظهور اسود ودببة وحيوانات مفترسة في كركوك !! هذه هي البرمجة المنسقة لارهاب الشعب باسم الغضب الالهي والانتقام الرباني وغيرها من موبقات عفنة للاستمرار بالهزلية المجدية في حقيقة الأمر حتى تبقى الاعنة واطئة أمام صولجان زيفهم الديني والمذهبي على حساب الفقراء.. تتراوح درجة البرمجة بين عصر واخر ولهذا اصبحت الان في اوج قوتها وامتدت لتصل من المغرب الى المشرق العربي منها ما ظهر ومنها خفي على الصعيدين الحكومي والشعبي وخصوصا في العراق فهذه الموبقات جعلت من الشعب العراقي اربعة اصناف منهم من حج ومنهم من (هج) ومنهم مازال طائره ساكناً على رأسه يترقب معجزة خارقة تعيد أمله دون الحاجة للقيام الجدي والمطالبة الفعلية كونه غاطساً في وحل اليأس ومن اشد الاصناف وقع على التبلور المزعوم هو الصنف الوطني الذي لم تنجسه الأوهام الدينية الموضوعة من قبل رجال الدين المشبوهين الذين يعلنون ولاءهم الديني للدول الاقليمة التي لاتريد بالعراق خيرا ، هم ثلة من صناع الأمل المتنورين بالمدنية الذين يتدينون بالانسانية الفطرية لينشروا البسمة على افواه الأجيال القادمة بعيدا عن حد الشريعة الموهومة والادعاء المذعن بالبطلان والاستهانة بالعقول النيرة بالمصداق الواقعي الإنساني…..

أحمد أبو ماجن – بغداد