عيون حالمة – أحمد جاسم محمد

عيون حالمة – أحمد جاسم محمد

تجاوزت الثلاثين بأيام ولم يتغير تفكيري عما كان يشغل خاطري فما زلت ابحث عنها في اشعاري وخواطري وايماني بوجودها لا يفارقني بحثت عنها كثيرا  وعن العيون التي شغلتني نظراتها بهمسات الحب والحنان تلك اللحظات السعيدة التي تقودني قدماي بخطوات العاشقين لرؤية عيناها التي تعيش في خيالي  وربما وهبتها شيء من  الحب وانا أقف مقابل  شرفة منزلها  وهي تركض ملوحا بيداها حيث أقف في الشارع المقابل  واكتفي بتلك النظرة واتامل فيها وكاني اروي ظمئي منها لم  ابحث عن أي فتاة ولا اي فتاة جميلة فقد كانت لها مواصفات وربما لم اشترط بمواصفات الجمال التي تغريني بها لكن عشقت عيناها فقط فهي تحمل فيهما سر جمالها وأناقتها وعيونها الزرقاء سحرتني وبشرتها البيضاء اغرتني وليس هناك مانع أن تكون لي اجمل امراءة رأيتها في حياتي

صادقت العديد من  الفتيات واحلى  العيون ولكن لم أرى فيهن مايشغل قلبي إلا هي  وليس كما رسم بمخيلتي عن الكثير من النساء لكن تلك العيون برموشها الساحرة وبقوامها الممشوق وملامحها الكبيرة سكنت  خيالي و أحلامي تشغلني ودائما اردد على لساني اسمها رغم ضياع السنوات في البحث عنها لاكن لاابالي لما يحدث لي وقد رسمت هدفي الذي  اسعى لتحقيقه ولاارى زوجة لي غيرها واؤمن بأن حياتي متوقفة عليها حتى جاء ذلك اليوم الموعود بينما انا عائد من عملي في الثالثة عصرا حيث كان يوما حافلا بالعمل وخرجت كي استقل سيارة أجرة  أعود إلى منزلي وجدتها واقفة في الموقف وبيني وبينها خطوات قليلة التفت ورأيت عيناها ووقفت صامتا لااقوى على الكلام وقد برهني جمالها ورقتها وخفق قلبي بنبضات سريعة خائف من مواجهة عيناها التي تغنيت بها باجمل اشعاري  فقد ان الأوان أن اتحرر وارى النور بعد أن كانت مقيدة في عقلي لسنوات وسنوات.

قلت لها لن أطيل عليك فكل ما أريد معرفته هو اسمك  كي أتقدم وأطلب يداك من أهلك إن لم تمانعين، ابتسمت وردت بلطف وما أدراك أني لست مخطوبة أو متزوجة.

نظرت إلى يديها فلم اجدها مخطوبة أو متزوجة وقلت لها  أتمنى ذلك.

تحدثت وما زالت نفس الابتسامة مرسومة في محياها قالت اسمي سارة! وأنا متزوجة صدمت بالرد ولم أستطع تحمل الصدمة وعندي مشاكل مع زوجي واعيش في بيت اهلي لقد هجرني لسنوات ترك معي أطفالي الثلاث وقد وصلت إلى طريق مسدود معه فأنا لااطيق العيش معه وأنا من أسرة فقيرة اساعد اهلي وعائلتي وعندما بدءت تأتي في الشارع المقابل لمنزلي تسير بخطوات بطيئة كنت اترقب حركاتك في كل مرة وشعرت بذلك احساس يدب في روحي وقلبي يأتيني في كل مرة قبل أن تأتي أشعر بذلك ولم يكن بيننا حديث مسبق او كلام مجرد نظرات تسحرني بتلك العيون لم اكن اعلم انني وقعت في شباك حب جديد مستحيل اطرق فيه الابواب المقفلة لفسحة امل تبحث عنها معي تريد فرصة للعيش بعد تجربة فاشلة في الحب وانا حالم بأني وجدت من أبحث عنها تركت المكان لا اعرف أين اتجه الطريق اختفى  وانا أنظر إلى عيناها وفيها نظرة حزن وقلبي محطم ومقيد وكأني قائد أعزل خرج من معركة خاسرة لا يمكن أن يستخدم قواه أسير مشوش الفكر لا اقوى على الكلام فكل الذي حلمت به بعد كل السنين وجدته سراب عدت إلى المنزل لا اعرف كيف عرفت الدرب قدماي تقودني نحو المسار الذي امشي  فيه يوميا أغلقت الابواب خلفي ورأيت عينها على جدار غرفتي تبكي وكان روحها في داخل منزلي أحاول الهروب من خيال فكري وجنوني توهمني بالحب لا مفر منها فهي التي أبحث عنها انها مستحيل مقيدة بماضي لايمكنني الخلاص منه كيف سأبقى معها وقلبي يحبها لعنة تطاردني أينما اتجه أجد صورة عيناها أمامي حاولت الخروج من دوامة فكري واتجه قلبي إلى شرفة منزلها يبحث عن ساحرتي وقفت ساعات وكأني اؤدي طقوس تعبدية لااستطيع ان افارق تلك العيون

حاولت الانسحاب  رغم كل المسافات اجد المتعة في التحرر من كل القيود والرغبة في أن أكون حر طليق في فضاءات فكري نحو الجنون والرغبة في الابتعاد عن عالمي الموحش الذي لااجد فيه سوى أقنعة زائفة ومخادعه لاتعرف الحب جرحي ألمي حزني ادمعي شيء في نفسي يعصرني يؤلمني التفكير  كيف أبكي كيف أتحدث وقد خدعتني نفسي في التقرب إليها  كيف يكون  الانهيار والسقوط من قمة الجبل لا يعني لي نهاية العالم بالنسبة لي لكن حرامات ان اقتل الحلم  وتعب السنين  أنا في حيرة من أمري خائف من قسوة الزمن وتلون الآخرين  واقنعتهم المختلفة خائف من نفسي أن صدقت اني عشقت تلك العيون أشعر وكأني أخوض معركة أنا الخاسر الوحيد فيها لا أعرف كيف أتعامل مع أمنيات قلبي في حب مستحيل وهي تتعامل معي وكأني حلمها في الخلاص من الماضي

 أنني أخاف على  أبنائها من الضياع أنا أريدها هي فقط لي أفكار كثيرة ترواد خيالي لا يمكن ان أتركها طلبت منها أن نلتقي وأحاول أن افهم منها أمور كثيرة وجدت منها الاستجابة لطلبي للقاء لم يكن فيه لحظة حب تحدثت لي وقالت تزوجت بعد ان غصبني اهلي بالزواج منه دون أخذ رأي واستجبت لرغبة الاهل في الزواج منه وبعد ستة سنوات من العذاب صار لدي ثلاث أطفال اثنان بنات وولد واحد وقد هجرني وتزوج غيري وسافر وعدت إلى اهلي منكسرة محطمة دون خلاص

 ورأيت تلك العيون تبكي أمامي وقد انكسرت وتحطمت كل آمالي في حب تلك العيون الساحرة انها من عائلة فقيرة تعيل أمها وأخواتها الصغار بعد فقد أبيها وجدت فسحة من الأمل في عمل يكسب لها معيشة أسرتها وأنا لازلت حالما لااجد مفرا من ذلك القيد الذي وضعت نفسي فيه لااستطيع الاستمرار او الانسحاب من حياتها وقد أعلنت  حبي لها وأخذت اتحدث معها  في امل متجدد وحب جديد يطرق المستحيل في العيش معها أحببتها هي وانا لاارغب في الماضي الذي تعيش فيه متمسكة بعائلتها وقد تكررت لقائتي معها وحاولت أن اختلي بها لكنها رفضت وزاد تمسكي بها أريد أن احتضن ذلك الصرح الجميل وتلك العيون الساحرة تعيش معي في حلمي والأيام تمضي في رحلة حب لا تنتهي  اغني على جراحي والمي وكلمات حزني والمي واحرفي صماء خائفة من صراحتي حينما أتحدث إلى نفسي وكأني أشكو إليها من سوء حالي متعباً من كثرة التفكير وفي اتخاذ اي قرار بين ارادة القلب ورفضي القاطع في التورط وتحمل المسؤولية من أجل احساسي بعشقها ذاكرة ممتلئة بالاحزان لايمكنني أن امحي بعضها واترك الآخر أشعر وكأنني ادور في حلقة مستديرة بدون أي اتجاه يقودني إلى بر الأمان ولا اريد أن اقول انها ضالتي التي بحثت عنها أرفض كل الحوارات مع نفسي لذا قررت أن اطوي صفحة حب مات في حلم لم يكتمل رؤياه عندي لأنني وصلت متأخرا إليها وقد ان لي الانسحاب والنسيان والعودة إلى حلم آخر ربما يأتي او لا يكون ابدا لأن الحلم عندي يأتي مرة واحدة وبعدها يرحل ويختفي ولا يعود لي مرة اخرى.