عيون المها بين النزاهة والصبر – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي

عيون المها بين النزاهة والصبر – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي

من بداهة القول ان نصف الاشجار الوارفة الظلال انها تموت واقفة  وان في ميتتها تلك قد لا تقلل من نظارتها بعد يباس اوراقها وجدب سقيها  هذا اذا ما جعلت لها افقا” ومنظورا” بين ما يحيط بها من فضاءات وجمادات وحتى نباتات خضر غناء  وهي ايضا” بقامتها وفروعها المتشعبة تبقى واقفة كمصدات للرياح العاتية والزحف  الصحراوي …

اما النــــائب السابق مها الــــدوري وان كانت قد فقدت مقعدها البرلماني الا ان حسها الوطني بالمسؤولية تجاه شعبها لم تفقده بعد  حيـــــث تراها وعبر وســــــائل الاتصال الاعلامي المختلفة تصدح بالحق وتكشف المستور من سرقات وانتهاكات وتلاعب بمقدرات واموال مواطنيها فلا تاخذها في الحق لومة لائم ولا تقف عند مفترق الطرق تراقب فحسب وانما تؤشر وتقوم وتقيم وتضع النقاط على الحروف …

 انها لم تعد ممثلة للشعب رسميا” ولكنها تمثله شعبيا” عندما تقف كالطود الشامخ منادية بتحقيق شروط النزاهة وتقول للسارق قف عند حدك فالصبر الجميل دعاك الى الاسترسال بغيك وان غضبة الحليم قاهرة ومدوية تصطك لها الاسنان وتكفهر لها الوجوه وتنثر العيون شررا” قد يحرق الاخضر واليابس .. ولات ساعة مندم او كما يقول الشعبي (الفاس بالراس)..

على المعنيين من قادة الرأي واصحاب السلطات ان يعوا المرحلة والظـــــرف العصيب الذي نمر به جميعا” وعلى الاصوات الخيرة ان تقــــف موحدة وصولا” الى نقطة الخلاص مما نحن فيه ونعد هذه النقطــة بداية الشروع والانطلاق الى عهد وزمن جديد يتجاوز الشعارات الرنانة والعبارات الطـــــنانة الى خطط عمل وبرامج بنى تحتية حقيقية ..

لقــــد كانت مها الدوري وما زالت مثــــالا” حسنا” نسوقه ليطرق الاسماع وبشـــــدة محقـــــقا” وجوده التغييري فالمناصب والالقاب لم تعد اليــــــوم عنوانا” للوطنية بعد ان فشل الكثير من ممثلي الشعب في تطــــــبيق برامجهم الانتـــــخابية التي صدعوا فيهــــــا ادمغتــــنا وشغلوا انــــــظارنا بصورهم وفلكساتهم ذات الالوان الحارة التي ملأت الشوارع والحارات وضجـــــت بها التـــلفازات والصحف والمجلات …

انــــــنا اليوم امام منعطف جديد فالارهاب دخل الى ديارنا والفقر اوجع عيالنا والخدمات ارهقت اعصابنا فلا نجد من يلتفت فيقرر اعانة اصحاب الدخول الواطئة بتوفير فرص عمل من خلال اعادة الحياة للزراعة والصناعة ولا نجد من يفكر بالعوائل التي تضم عدة اسر في نصف دار آيل للسقوط بينما يتنعم الكثير من المسؤولين بالـ(فلل) الفارهة والاراضي الزراعية الواسعة والرحلات المكوكية هم واسرهم الى بلاد الله ومنتجعات العباد …

لنتكاتف معا” ونشد ازر بعضنا حيث ان الله تعالى مع الجماعة ما داموا في توادهم وتراحمهم وان كرسي المسؤولية لا يدوم لأحد وهنيئا” لمن امضى حياته خادما” لبني جلدته رافعا” من شأنهم وحاميا” لعرضه وماله وعياله فيوم الحساب لا يمكن ان يغادر صغيرة ولا كبيرة الا وقد احصاها والحساب ليس اخروي فحسب ولكنه دنيوي ايضا” والامثلة شاخصة في حياتنا اليومية …

فبارك الله بكل جهد مخلص وان العراق باق ويتساقط من بركات انتمائه الغادر والجبان والسارق وتظل راية (الله اكبر ) خفاقة يستظل بها الشرفاء النجباء المضحون ويرفعونها عالية بكبرياء تناطح السحاب وتخفق بين النجوم بزهو تاريخ ارض السواد وحضارات البناة من معلمي الناس القانون والحروف .