عيد الحب وشرارة الأمل لا تنطفئ
ايام جديدة تطل على البشر لتبث الفرح والحياة في النفوس المبتهجة المفعمة بالألق الدائم ، الحب الذي لا ينضب في النفس البشرية التي طالما حلمت به ورسمت له صورا مختلفة تبعث على السرور والأرتياح.
لم تكن الحياة يوما جامدة أو واقفة عند نقطة واحدة بل هي دوما تدور كدوران الليل والنهار، وجوه تأتي ووجوه تغيب عن أيامنا لتترك بصمة راسخة في النفوس وفي تاريخ الأنسانية جمعاء.
هذه هي الحياة نتذكر من صنعوا من اليأس بسمة ونورا يضيء الطريق أمام الآخرين.هذا هو معنى العيد الذي نحتفي به هذه الأيام (عيد الحب) فمن الموت والألم ولد العيد ليكون فرحة خالدة تعيش على مدى قرون ولتحيل الحزن والأسى إلى أمل مستديم في الذاكرة الإنسانية
لم يعد (عيد الحب) حكرا على دولة أو فئة أوطائفة ما أنه عيد البشرية جمعاء،عيد كل من يحب (حبيب، حبيبة،أم،أب،أبن..الخ) يجمع المعنى الكامل والكامن في دواخلنا ليرمز له بوردة حمراء أوأي هدية رمزية تعبر عن معنى الحب والتضحية ،وعن الصدق الذي يؤطرحياتنا،لنقف لحظة أمام أنفسنا نختبرها ونتفحص مقدار الحب الذي نكتنزه ولنرى المقياس الواقعي والفعلي لحقيقتنا دون رتوش أو تزويق ،هل نحن نحب بصدق أم أنه مجرد فعل عابر،ننساق أليه لمجرد التقليد أو التشبه بالآخرين ؟ ليكن هذا العيد أمتحانا نفسيا لذاتنا نتعرف من خلاله عليها وعلى مسار حياتنا بشكل عام ،ما هو الصحيح ؟وما هو الخطأ في تلك الأفعال؟ أذن هو تقييم لنا ينبع من داخلنا ليصب في حياتنا اليومية.
(عيد الحب) كلمة ووقفة أمل لشعبنا وحكومتنا فهم بأمس الحاجة له لتطهير النفوس والقلوب معا ولنبذ الأحقاد والكراهية ولنطل من خلاله على مستقبل بلدنا الذي طالما أنتظرناه وحلمنا به ،فكيف يمكن أن يكون الحب إذا لم يكن هناك تسامح وتراضي من جميع الأطراف ،فقدان الحب والأبتعاد عن التسامح والغفران جعل المنطقة بأسرها تخوض صراعات داخلية وخارجية فكانت النتيجة مؤلمة ومقيتة ومرة في الوقت ذاته فلتكن وقفتنا واحدة بوجه الحقد ،بوجه الطائفية وكل أشكال التمييز والعنصرية لنحيل الألم الى فرح ولنرسم البسمة على وجوه أطفالنا أملنا ومستقبل وطننا.
ليكن الحب رمزا للوحدة والتآخي وليكون الأحتفاء به بداية لحياة جديدة نبني بها عراقنا،البلد الذي تدمرت به النفوس وأحيلت إلى أنقاض وحطام وبقايا بشر، قبل أن تهدم بناه التحتية وتسلب ثرواته،فلنجعل (العيد) أداة نبني به ونعمر بعد أن يأسنا من كل الحلول وتقطعت بنا السبل ووجدنا أنفسنا في صحراء مقفرة لا زرع فيها ولا ماء فهل يمكن أن نخرج من هذه المحنة ياترى؟
لننشد الجميع أن يتحدوا وأن يستفيدوا من التجربة التي خضناها حتى تكون بلدنا عبرة ونموذج يحتذى به لا أن ننساق وراء شعارات ورموز وضعوها لنا ومنحوا أنفسهم حق التلاعب بمصائر الملايين التي عانت ولا زالت تعاني وبعد مرور أكثر من عشر سنوات من ويلات (الديمقراطية) المصدرة إلينا من دول لم تعرف معناها الحقيقي وتنتظر منا تطبيقها فنحن المختبر الذي تمارس فيه التجارب ولتكون النتائج متى ما شاءت مصلحة تلك الدول أن تكون .
المهم هو تمزيق قلب الوطن وحرق ونهب خيراته وقبل كل هذا حرق الشعب أو نفيه خارج الحدود بأشكال وألوان متعددة من صور الأغراء والأيحاء لهم بالهجرة واللجوء والعيش الأمن في بلدان جديدة بعد أن خربت بلدهم، لندع كل الخلافات جانبا ولنضع حقيقة واحدة فقط تمثل أمام أبصارنا(وحدة العراق) ولا شيء سواها وليكن (عيد الحب) عيدالعراق، عيد الوحدة، عيد الأمل الموعود والحياة الجميلة التي نتمناها لنا ولشعوب المنطقة والعالم كله.
حنان النعيمي – بغداد























