عن العراق.. قبل 2003

عن العراق.. قبل 2003
سعد عباس
… التوسّع في فهم الفارق بين الطائفية ومجتمع الطوائف ضروريّ في دراسة الأزمة الطائفية التي يعاني من كوارثها غير بلد عربيّ، فضلاً على بلدان إسلامية عدة، في راهننا العصيب الذي يحمل فيه الصراع الطائفي في بلدان عنواناً شيعياً سنياً، وفي أخرى إخوانياً سلفياً، وفي ثالثة إسلامياً مسيحياً.
في العراق، على سبيل المثال، استعرت الفتنة الطائفية بعد 2003 بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد الحديث، أي منذ مطلع القرن العشرين.
وعلى وفق فهم الفارق بين الطائفية ومجتمع الطوائف، يمكن القول باطمئنان إن العراق لم يشهد فتنة طائفية قبل 2003، حتى إذا سلمّنا جدلاً أن بعض ارتكابات السلطة التمييزية منذ 1968 كانت طائفية. ذلك أنه لا يمكن في حال من الأحوال عدّ تلك السلطة سنيّة، لأنها علمانية بامتياز، من جهة، ولأنها مناطقية، من جهة ثانية، ولأنها عائلية، من جهة ثالثة، بحسب المتغيرات التي طرأت على هرم السلطة منذ 1968 وحتى 2003.
كذلك، لا يمكن الحكم بطائفية تلك السلطة على وفق تاريخها القمعي ضد الشيعة، لأن السنّة هم أيضاً لم يسلموا من قمعها، أما عدّ القمع الوحشي لانتفاضة آذار مارس 1991 دليلاً على طائفية السلطة، فإنه ضعيف جداً، فلا بعض الشعارات الطائفية التي تسللت الى الانتفاضة تجعلها شيعية ولا سعي السلطة المحموم الى حشد تأييد سني لها ضد المنتفضين يجعل قمعها سنيّاً. وإلإ فإن أحداً لا يمكنه الإتيان بدليل واحد على أنّ جموع أهل السنة في العراق حشدوا لمقاتلة إخوتهم الشيعة في 1991، كما لم تصدر فتاوى من علماء سنة العراق المعتبرين ضد الانتفاضة، ولم يرتكب ضباط الحرس الخاص والجمهوري وأجهزة الأمن جرائم قمع الانتفاضة لأنهم سنّة يحقدون على شيعة، بل لأن بعضهم كان يدافع عن مواقعه في السلطة وامتيازاته ومصالحه، وبعضهم الآخر كان يشعر أن سقوط السلطة سيجعله هدفاً لانتقام المنتفضين، وهو شعور غذّته بعض شعارات الانتفاضة من جهة، والماكينة الدعائية للسلطة، من جهة ثانية. ثم إن أعداداً لا يستهان بها من ضباط الجيش والأمن وكوادر متقدمة في حزب البعث رفضت المشاركة في قمع الانتفاضة، وعبّرت عن رفضها ذلك بوسائل عدة. وللحديث صلة.

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول بيكون إذا لم نحافظ على العدالة فلن تحافظ هي علينا؟.
جواب جريء
ــ قول بلوتارخ يظهر معدن الإنسان في الطريقة التي يصمد بها تحت وطأة المحن.
AZP02
SAAB