عندما يكتب الصحفي للمسؤول

عندما يكتب الصحفي للمسؤول

قبل الاحداث التي مرت بالعراق وشعبه الصابر عام 2003 ..ذهبت الى شقة زميل وصديق كان يعمل محررا في قسم الشؤون السياسية في جريدة القادسية ..وحاصل على شهادة الدكتوراه لأبارك له منصبه الجديد كمدير عام في رئاسة الجمهورية ..وهو يستحق ذلك كونه خلوقاً ومتواضعاً وكفؤاً في اختصاصه ..في تلك الشقة ..وبعد ان قدم لي (أستكان شاي) تحدثنا عن الزملاء والزميلات في العمل الصحفي ممن لديهم شهادة من كلية الاعلام ولا يفرق ما بين التحقيق والتقرير ..ويعمل في جريدة واذا كانت بنت جميلة تجد من يكتب بها اما رئيس القسم او زميل اخر او مدير التحريروالهدف واضح ؟؟ولا يوجد مانع لدى البعض منهن

وتبين ان هناك مجموعة من الجنسين ممن اتخذوا الصحافة مهنة لهم وهم غير جديرون لها ..المهم يقولون عن ذلك الشخص (صحفي او صحفية ولديهم هوية الجريدة) نعم موجودة هذه الظاهرة قبل الاحداث ..والسبب هو عمق العلاقات والكعدات والاخوانيات ..مما يذكرني بصديق بدأ حياته الصحفية مصححا لغويا ثم محررا ثم رئيس قسم ..كان يكتب للصحفيات خريجات اعلام في الجريدة مقابل مبلغ مالي ..وكانت احدى الجميلات قد حصلت على فرصة العمر حين اصبحت مراسلة لجريدة عربية مرموقة في القاهرة .وهي لاتعرف شيء رغم نجاحها من كلية الاعلام ويعرفها أساتذتها انها تحتاج الى ممارسة سنوات كيف اصبحت مراسلة .؟؟.لقد كان صديقي يكتب لها مقابل مئة دولار (نعم) وقال لي صديقي الذي اصبح مسؤولا بدرجة مدير عام عن الصحف اليوميةالتي تصدر في العراق ..يا صديقي ان رئيس الدولة يعرف انه في الصحف المحلية هناك شعار ( من يكتب لمن ..ولماذا ؟)..وانه سيضع هذا الذي يكتب لذاك وتقبل ذاك لما يكتب له في (المنكنه)وحدد لي العناصر في الجريدة التي اعمل فيها وانتابني الخوف من ذلك ..وحصل التغير العام والشامل في العراق .عام 2003  وزاد عدد الصحفيين والصحفيات والمنظرين في شؤون السياسة .وزاد عدد من يكتب للمسؤول ؟..ولا ادري لماذا يكتب صحفي لوزير او مسؤول في الدولة والكتابة فيها صيغة المبالغة الواضحة والتمجيد سواء عند القاء كلمة في مؤتمر او ندوة او تنشر في مطبوع يعود الى تلك الوزارة او جريدة اهلية أو حكومية .الا يدرك الكاتب والذي كتب له ان ذلك (عيب وخداع للقارئ والمستمع والمشاهد)..ويبقى الصحفي الرائد ..مهنياً صادقاً وعلى خلق لانه يعرف ما هو السلوك المهني ..والعيب على من يكتب الانشاء ويخدع به المسؤول وعيب على المسؤول بقبوله ذلك الانشاء الذي لا يعبرعن صدق القول للناس في المجتمع.من اجل ان يرضي ذلك المسؤول في الدائرة . ان المسؤول غير ملزم بالاعتماد على من يكتب له كلمة او مقال حتى ينشر او يلقى في ورشه او اجتماع ..ليكن المسؤول طبيعياً في كلامه الاعتيادي وعباراته البسيطة المألوفة خيرا من الكلام الانشائي المزوق.الذي لم يعد (يمشي على المواطنين المجروحين) اليوم.

امين عباس  – بغداد