عندما تتحقق نبوءة الأطفال

عندما تتحقق نبوءة الأطفال

 حينما يقوم الصغار بتوزيع الأدوار فيما بينهم قبل أن يمارسوا طقوس اللعبة كل واحد منهم يأخذ الدور الذي يعجبه وإذا اسندوا له دور لا يعجبه يغضب وتتغير ملامحه البريئة وتصبح قاسية إذ يعلو وجهه الوجوم فيترك اللعبة وينزوي في جهة وهو يراقبهم من بعيد عن كثب.

ولكن لتتصور إن الأطفال رتبوا أمورهم واتفقوا على توزيع الأدوار فيما بينهم وكل واحد منهم رضى بالدور المسند له وتمضي اللعبة بوئام وسلام وفي كل يوم تتكرر اللعبة وتتكرر الأدوار دون تبديل فيما بينهم أو دخول شخص جديد في اللعبة.

ثم يمضي الزمن والصغار على هذا الحال إلى سن البلوغ وبعد سن البلوغ تنتهي اللعبة ويأتي الجد فترى الزمن يوزع لهم الأدوار ويرضون بالدور رغما عنهم.

هنا نقف عند نوع العمل الذي سيلعبه الطفل الذي كبر …. هل هو مشابه للدور الذي لعبه عندما كان صغيرا وهل تصدق نبوءة الأطفال؟ نعم لقد صدقت النبوءة .

اثنان من اخوتي الصبية وانا ثالثهما وزعنا الأدوار فيما بيننا .. أخي الكبير لعب دور رجل العصابة وأخي الوسط جسد شخصية الشرطي المثالي وانا الأنثى بينهم لعبت دور الصحفي .

نعم صحفي وليس صحفية. … المهم مارست مهنة الصحافة وكان ذلك عام 1986  كنت حينها طفلة صغيرة ومع ذلك جسدت دور الصحفي بجدارة.

كنت أحمل ورقة وقلم واجري حواراً مع الشرطي المثالي وكنت أدون مغامراته البطولية في تلك القصاصة السائبة ولكن لم اصوره ماديا لأنني كنت لا أملك كاميرا حقيقية ولكني تظاهرت بأنني اصوره حيث اشابك أصابع يدي واجعل منها كاميرا وكنت أحدث صوتاً في فمي هكذا (شك) معناه التقطت الصورة.

ودار الزمن وكبرت وكبر اخوتي وتحققت نبوءتنا ولكن هناك شيء من التبديل حيث أصبح أخي الكبير شرطي (حماية منشآت )بعدما كان يلعب دور اللص ورجل العصابة وقاطع الطريق.

أما أخي الوسط فصار موظفاً حكومياً في الصناعة. أما أنا فهنا تحققت اللعبة وصدقت نبوءتها فها انا الآن اكتب مقالي هذا .

 إنتصار سعدي الجنابي – بغداد