عمر هبرة: أحلامي رمادية ولوحاتي ليست للزينة

 

حوار: كاظم بهيّة

في فضاء يجمع بين التعبيرية والسريالية، ينقل الفنان السوري عمر عزت هبرة رؤيته الخاصة التي تتسم بالرمزية والعمق الإنساني. الفنان الذي يفضل الأبيض والأسود في أعماله، يعتبر أن أحلامه تحمل طابعاً رمادياً ومظلماً أحياناً، وهو ما يعكسه بوضوح على لوحاته. هبرة، الحاصل على بكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة دمشق عام 1978 وعضو اتحاد التشكيليين السوريين، شارك في معارض فردية وجماعية عديدة، ويؤكد أن أعماله لا تشبه أحداً، بل تشبهه هو فقط.

– كيف تجد نفسك في عالمك التشكيلي؟

أجد نفسي في عالم السريالية المختلف، ذلك العالم الغريب الذي يعكس واقع الكثيرين. في لوحاتي، أجد نفسي أكثر مع قلم الرصاص والفحم والحبر الأسود. السواد بالنسبة لي ليس لوناً فقط؛ بل هو انعكاس حقيقي لأحلامي ولواقع أراه مليئاً بالآلام.

– لوحاتك تثير الدهشة أحياناً. ما السر وراء ذلك؟

الدهشة جزء من رسالتي. أرى شخصيات لوحاتي من خلال معاناة البشر وآلام الطبيعة. أركز على المتلونين وأسلط الضوء على زيف صورهم الجميلة التي يقدمونها للعالم.

– أنت من عشاق التعبيرية والسريالية. كيف تصف علاقتك بهما؟

أعشق التعبيرية والسريالية، لكنني لا أعتبر نفسي أسيرهما. أنتمي لكل مدارس الفن وأبحث عن الغوص في هموم الناس الذين يحتاجون إلى لوحتي. لم يكن هدفي يوماً رسم الطبيعة أو الجمال الشكلي فقط، بل إنني أسعى لطرح أفكار ورسائل تحمل أبعاداً أعمق.

– لماذا تعتمد الأبيض والأسود في معظم أعمالك؟

الأبيض والأسود يعكسان رؤيتي للحياة. أحلامي غالباً ما تكون رمادية ومظلمة، لذلك أعتمد هذا الثنائي اللوني في أغلب لوحاتي. أرى أن الواقع الذي نعيشه مليء بالرماديات، وهو ما أترجمه في أعمالي.

– هل حاولت تقليد أحد الفنانين أو تجربة مدارس أخرى؟

في بداياتي، كما هو حال أي فنان، تأثرت بمن سبقني. لكنني منذ وقت مبكر، سعيت إلى التفرد والاختلاف. أعتبر نفسي فناناً متعدد المدارس، وأتنقل بين التعبيرية والسريالية ومدارس أخرى، دون أن أحصر نفسي في إطار واحد.

– برأيك، هل الفن للفن أم للحياة؟

أؤمن بأن الفن يجمع بين الاثنين. فهو يسمو بالفنان ويعبر عن قدرته على امتلاك أدواته، وفي الوقت نفسه، يحمل رسالة إنسانية وحضارية. الفنان الحقيقي هو من يعكس معاناة وطنه والعالم، ويقدمها بشكل يليق بالقيم الفنية والجمالية.

عمر عزت هبرة يمثل نموذجاً للفنان الذي يحمل رسالة فنية واضحة، ويتحدى الحدود المرسومة بين المدارس والأساليب، ليخلق عالماً تشكيلياً يعكس شخصيته وأفكاره.