علي بابا يسرق بيت البابا.. أول إعترافات حقيقة تنشر في مطبوعة عربية – 1
فحوصات أصحاب العضلات تكشف عن إصابات ومترجمون يتحوّلون إلى ديدان
كامل الحساني
بغداد
القصة تدور حول عراقي هارب من ملاحقات عسكرية واخلاقية وعائلية الى شمال العراق بعد أحداث الإنتفاضة التي أعقبت تحرير الكويت، لم يجد عملاً له في المكان الذي هرب إليه، إلا ليعمل بعمل خدمي لإحدى فصائل المعارضة العراقية، معتبرا نفسه منضما الى معارضة النظام العراقي بحجة المقاومة.
بعد مداهمة صدام لمناطق لجوئهم شمال العراق ينقذه الأمريكان مع إلوف من المعرضين الى جزيرة كوان، وبعد تدقيقات سطحية عاجلة تم نقله امريكا، ولما يصل الى أمريكا لم يجد هذا المسلم إلا الكنيسة لتمنحه سكناً مجانياً مع زوجته، وعندما يحاول الأمريكان إستمالة العراقيين بالراغبين بالمساهمة في تحرير بلادهم قبيل حرب على العراق،يرفض المشاركة لانها كانت تطوعية وبلا مقابل ماد، ولكن بعد سقوط صدام، يندفع للتعيين في الوكالات الأمريكية العاملة في العراق من أجل منافع الاحتلال.
تشرح القصة رحلة تعيين هذا المترجم التي تكشف الطريقة الإعتباطية في تعيين المترجمين والخبراء،حيث تبين كيف تتكشف للمترجم الكثير من الأشياء والشخصيات المنحرفة، وعند وصوله الى العراق يجد بأن فرحته بهذا الراتب الفلكي الذي لم يحلم به في يوم من الأيام،تبين له أنه لا يساوي شيء في( بازار) التوظيف والمنافع والإمتيازات التي يجدها في ميادين المهمة الأمريكية السائبة في العراق.
ولمجرد تكليفه بالعمل لمساعدة الجنود الأمريكان المسؤولين عن تداول الإرهابيين ينضم الى حلقة لبيع وشراء وملفات الدعاوى الجزائية للإرهابيين من خلال التعاون والتآمر والتواطؤ مع زمر القضاء والمحامين والمعقبين وأصحاب النفوذ حتى أصبح احد أباطرة تسريح الإرهابيين والمجرمين الذين يستهدفون الجنود الأمريكان والعراقيين البسطاء من كل الفئات.
قصص إنحطاط هذا المترجم تلتقي مع عشرات من قصص المترجمين والخبراء التي يقاسموه حكايات من من الإجرام والتشوهات المهنية والخلقية والوطنية والإنسانية (أموال بالكاش، منافع متنوعة، جنس، قمار،سفرات ترويحية داخلية، نزاعات طائفية، إنتقام،تآمر، تواطؤ، أكاذيب، جهل، تعال على العراقيين المحليين البسطاء، سخرية من الجنود الأمريكان، غشهم، تكاسل، تمرد على الأوامر، تبييض أموال داخل وخارج العراق، تهرب ضريبي، المتاجرة بالخمور، والحبوب المخدرة) ليكونوا بمجموعهم إوكسترا للخيانة وللغش وعدم الشعور بالمسؤولية التي مازال الشعب العراقي والأمريكي والعالم أجمع يدفع ثمنها بعد سقوط تجربة تحرير العراق وتسريح إلوف من الإرهابيين الذين شكلوا قيادات داعش والمليشات التي تعبث بأمن كامل الشرق الأوسط وإوربا وأمريكا والعالم أجمع،
ومع أن القصة تحكي كيف قام هذا المترجم بمساعدة تسريح أخطر الإرهابيين فأنها تحكي قصصاً من تضحيات الجنود الأمريكان وإحباطهم الذي دفعهم أحيانا الى البكاء بظروف فرضت عليهم بسبب مترجمين وموظفين عراقيين فاسدين ، وتحكي قصصاً عن عراقيين محليين ابرياء إضطروا أن يقدموا أموالهم وضحوا بكرامتهم وباعوا أعراضهم لبعض من هؤلاء المترجمين لينقذوا جلودهم ,
بطلي الذي وصل أمريكا بورقة إم المئة دولار وسكن داخل بيت يعود لرجل الكنيسة وفرته له إحدى المنظمات المسيحية المهتمة بشؤون اللاجيئن في أمريكا، أصبح من أصحاب الأموال، عقارات تبدا في أمريكا والعراق، وأربيل والإردن وبيروت،حتى أنه إستغل هبوط أسعار العقارات في أمريكا عند إنهيار أسواق المال ليشتري بيت الباب الذي سكن أحد غرفه سرداب في يوم وصوله الى أمريكا، بطلي اصبح نموذج للقيادات المتحكمة في ما تبقى من هذا البلد المدمر. الذي كان يسمى العراق.
مترجمون من هاربين من الخدمة العسكرية العراقية الى متعاقدين عند الإحتلال الأمريكي
علي مترجم عراقي هارب من متابعات عشائرية،بعد إنتهاء إحتلال الكويت ترك بجُبن بيته وزوجته وأولاده الصغار هاربا من ملاحقات تتعلق بهروبه من الخدمة العسكرية ايام الإنتفاضة الشعبانية،وهجوم الجيش على مدينته لإستعادتها من الثوار المتمردين أدى الى قتل الكثير من اللذين بقوا في بيوتهم داخل المدينة،ومنهم زوجته التي قتلت بينما هو هارب خارج البيت في إحدى البساتين خارج المدينة ، حادثة ترك عائلته واستشهاد زوجته جيشت عليه غضب إخوان زوجته وأهله وعشيرته ، فلجأ الى كردستان،ولما لم يكن له أحد يعينه في أربيل، قبل نصيحة أحد العراقيين العرب الهاربين هناك الذي أرشده باللجوء الى إحدى الكنائس في مدينة عين كاوة،حيث وفرت له ملجا بسيطاً يعيش به حتى يتم تدبير أمره، ثم تزوج بإمرأة كردية تعينه على البقاء في كردستان التي كانت بالنسبة له لغزاً حياتياً جديداً، كما توفرت له فرصة العمل سائق خدمي في بعض كتائب المعارضة في كردستان المتمردة على المركز أنذاك، ليضمن بقاءه ويؤمن بعض عيشه اليومي، بعد إندفاع قوات النظام الصدامي الى كردستان لمساعدة البارازاني ضد غريمة الطلباني في عمليات (آب المتوكل على الله عام 1996 ) حاولت الحكومة الأمريكية إنقاذهم من متابعات النظام، نقل علي الى جزيرة غوان مع زوجته الجديدة، وبعد تمحيص وتدقيق عام جرى نقلهم الى ولاية نيويورك، لم يكن مستعدا لجلب أمواله التي جمعها في أربيل لدفع مصاريف سكنه وعيشته أو ليؤهل نفسه دراسيا أو مهنيا،فإندفع على الفور للبحث عن ريع المنافع الإجتماعية المريحة، فحصل على سكن في جزء من سرداب يعود الى إحدى الكنائس في المنطقة، كما أنه إدعى فقره وبؤسه لتقدم له الكنيسة بعض الوسائل المعيشية، عمل مع زوجته باعمال متواضعة وبسيطة ليوفروا لأنفسهم العيش، بعد أن عرفوا أن هذه البلاد لا تعرف الرحمة لمن يكون عاطلاً عن العمل، ومنها عملهم في مصانع المنظفات،كانوا قد إشتكوا من قسوة العمل وهم يلاحقون ماكنة تعمل على مدار الساعة، إنتقل للعيش في شقة متعفنة، بينما كان بيتهم الأربيلي أرقى وأنظف منه، ولهذا لم يقاوموا العمل خسروه فتوجهوا يترجوا معارف وأقارب زوجته الذين سبقوهم في الهجرة الى أمريكا لإنقاذهم من ورطة العوز والتشرد حتى أرشدوهم الى المنظمات التبرعية التي يمكن أن تسهل عليهم الحصول على منافع إجتماعية وتأهيلية التي تنقذهم حتى يقفوا على رجليهم، إستطاع أن يجد لنفسه وزوجته أعمالاً بسيطة يتدبرون بها حياتهم،
نسي حتى أولاده الأيتام الذين تركهم تحت رحمة أعمامهم وزوجات أعمامهم في جنوب العراق، حتى عندما إستقر في أمريكا لم يفكر بأولاده القصر بقدر إهمامه بنفسه وزوجته الطاغية التي لا تفكر إلا بنفسها، حتى أنها رفضت في السنين الأولى من إستيطانهم أن تنجب له وليدا يستمتع بإبوته فقط لأنها أرادت أن تحافظ على جمال بدنها!
1- مترجمون يتحولون الى ديدان تتكاثر على جثة الإحتلال
نسي العراق وناسه ورفض أن يكون ضمن المتطوعين العراقيين للمشاركة مع الحملة العسكرية لإسقاط صدام،ولكنه عندما سمع بإحتلال العراق كان بمنتهى الحرص للحصول على وظيفة ( ترجمان) مع الوكالات الأمريكية للحصول على رواتب متميزة مع متابعة مصالحة في العراق،وبنفس الوقت يغيير من الملل الذي يعيشه مع زوجته الشمطاء التي أزعجته وهو يحاول أن يشبع شبقيتها الجنسية التي لا تنتهي أقنعها أخيرا أن إلتحاقه بهذه الوظيفة المجزية كفيل بتقديم ملف طلب والدتها بحجة الوليد المنتظر.
تتصاعد أخبار طلبات الوكالات الأمريكية المتعاقدة مع وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية،وتسابقت فيما بينها للحصول على موظفين يتعاقدون معها ليوفروا الترجمة والإستشارات حول الإمور اللغوية والإجتماعية لعناصرها العسكرية والمدنية، فأنطلق يبحث عن حقيقة هذه الفرص، فيحصل على أول عنوان لوكالة أمريكية تتلهف بالحصول على عراقيين يجيدون اللغة الإنكليزية،ثم يتصل بهم بلغته الإنكليزية الضعيفة.
بالكاد تفهم منه إحدى الموظفات في الوكالة الأمريكية بأنه عراقي الأصل ويتحدث اللغة العربية العراقية ويريد أن يتقدم على إحدى وظائف الترجمة المعروضة. تبادل جملة من الأوراق والملفات مع إحدى الوكالات، لهفة وتربص للحصول على الوظيفة، يتوسل عناصر الوكالة الأمريكية،بدعوة أنه معارض للنظام الصدامي وحرصة على مشاركة الأمريكان في إنجاح مشروع حرية العراق،لم يكن يصدق بأن الوكالة الأمريكية كانت أحرص منه على قبول توظيفه ..
ولكن مع إكتشاف إزدهار فرص العمل و ظهور وكالة أمريكية إخرى تدفع أكثر من الوكالة الإولى التي يتواصل معها، يتشت علي في إتخاذ القرار، ولكنه يقبل الإلتحاق الى إحدى الوكالات الأمريكية التي تدبر المترجمين لوحدات الجيش الأمريكي المسؤولة عن تداول المتهمين بالقضايا الجنائية وخاصة المتمردين ضد القوات الأمريكية والإدارات الحكومية المتعاونة مع السلطات العسكرية والمدنية . بعد أن ضمن المخصصات المنافع الإضافية الإخرى.
2- مترجمون ينزلون في فنادق أمريكية خمسة نجوم كانوا يشاهدونها في الأفلام والإعلانات التجارية
يلتحق بتذكرة ذهاب مجانية بالطائرة من إحدى الولايات الأمريكية الى فرجينيا، فيجد في إستقباله موظفي التعيين العاملين في مقر الوكالة الذين كانوا في إنتظاره في مطار ريغان الدولي. يأخذوه الى إحد الفنادق الفخمة التي كان يشاهدها بالأفلام وصور المجلات وواجهاتها في الشوارع العامة، ولكنه الآن يعيش فيها!
موظفو التعيين العاملين في مقر الوكالة الذين كانوا في إنتظاره في مطار ريغان الدولي من الصباح الباكر يجدهم في صالة الإنتظار يلبون كل طلباته المعيشية والصحية والترفيهية،ثم يتولون مرافقته الى مكاتبهم الإدارية والصحية والأمنية.
3- مترجمون لأول مرة في حياتهم يجري لهم فحوصات طبية مجانية عامة
صور وفحص طبي عام، يقابل عدد من المرشحين للتعيين من إصول عراقيية وعربية، مجموعة من المتقدمين يجري بينهم تواصل ونقاشات،بينما غيرهم مشغولين بإتصالات لا تنقطع مع عوائلهم حول المنافع والمصالح والمستحقات الحالية والمستقبيلية،تأمين، منافع، أوراق طلاق معلقة، ترتيبات، مصاريف دعم طفولة، ديون بنكية إلخ……… الكل مأخوذ بحيرة ودهشة فرص العمل مع الإحتلال بنفس دهشة وحيرة الناس في العراق وخارجه من حقيقة أو كذبة إسقاط نظام صدام.
قلق يساور جميع المتقدمين الموجودين في عيادة الفحص، حيث يخبرهم أحد الحاضرين كان قد خضع الى فحص طبي وطلبوا منه العودة بعد أسابيع بسبب زيادة نسبة الكورسترول في الدم ،، ثم ينطق آخر وهو يشير الى مجموعة إخرى كيف إنهم فشلوا بالفحص ويحاولون أن يعدلوا لهم نتاج فحصهم الطبي .. شيوخ وشباب بأعمار غير متجانسة وجوه صفر وأياد متورمة بسبب فحص مرض السل ..يترقبون ووجبات حقن ياخذوها، تنتشر بينهم قصص وإشاعات متنوعة عن نتائج فحص متقدمين آخرين تعطل تعيينهم بسبب عاهات وأمراض طارئة و مزمنة،،
فلان فشل فأعيد الى بيته .. وفلان بالكاد نجح،احدهم إكتشف بأنه مصاب بالسكري ولا يدري …وآخر بأنه مصاب بالسرطان ولا يدري وآخر نسبة المخدرات في دمه لا تسمح له بالتعيين حتى يكف عن تناولها،آخر دخل الى الفاحص بفكي اسنان متسوسة الى حد القعر،قبل التنازل عن معضمها حتى يكون مؤهلاً للقبول، وآخر دخل بعلبة أو علبتين من الأدوية، ولكنه خرج من عيادة الفحص بقائمة من الأدوية التي يجب أن يحملها معه ليبقي على قيد الحياة في العراق لمدة ستة أشهر وأكثر .. وآخر دخل بعيون راض عنها وخرج بزوج من النظارات الطبية للنظر وأخرى للقرأءة، وقصص إخرى محرجة ومضحكة ومحزنة تسعى لاخذ حصتها من إحتلال دسم للمترجمين ومر على العراقيين.
يأتي الدور الى علي،تجري عليه بعض الفحوصات العامة،زيادة في الوزن، ضغط غير مستقر حساسية جلدية ،غدة درقية .. يقدم له بعض النصائح وقائمة الأدوية،،ثم يؤخذ توقيعه على بعض الأوراق تؤكد تحمله مسؤولية أي مضاعات مستقبلية، ويعيد بملف نتائج الفحص، يخضع الى فحص أمني (طياري) سريع تجريه إحدى الوكالات الأمنية التجارية، نعم يصلح !
يمنح عقد سنوي كمترجم بمبلغ 160 ألف دولار ومخصصات خطورة تصل الى خمسين بالمئة وتذاكر سفر ومصاريف سفر وتنقل من والى أمريكا وداخل العراق بالإضافة الى العيش والسكن والإطعام والتطبيب المجاني مادام هو في هذه المهمة.
يجهز ببعض التجهيزات، ملابس مدنية موحدة (ينوفورم) تجهيزات أمان، خوذة واقية رصاص مبطنة بألواح حديدية نظارات إكياس حمل أو حقائب مجانية إلخ … ،
4- مترجمون دخلوا الكويت جنودا محتلين ليحاربوا الأمريكان والآن يدخلونها متعاقدين لخدمة جيش الإحتلال الأمريكي
يصدر لعلي أمر مغادرة بإمرة وزارة الدفاع الأمريكية . ثم تصدر له هوية متعاقد مع وزارة دفاع (دي أو دي باج)
ثم يستلم صورة عن تذكرة مجانية ألكترونية مؤكدة،تتضمن رحلة (ذهاب بلا عودة) في إحدى الطائرات التجارية الى الكويت، يقله موظو الوكالة المتعاقد معها من الفندق، ييتسمون بوجهه ويجاملوه ويحملون حقائبه وحاجاته يعرضون عليه قبل توجههم الى المطار إذا يريد أن يقف ليأكل في اي مطعم يعجبه !!،
كرم موظفي الوكالة المبالغ به تدفع علي للشعور وكأنهم يريدون به أن ينتحر في سبيلهم،لا أن يذهب الى وطنه الأم ليترجم الى جنودهم ويأخذ معاشا بحجم معاش حاكم ولايته !
يركب الطائرة فتفرحه أناقتها وضيافة مضيفاتها، لم تدخل في مشاعره كيف سيدخل وطنه ولقاء أولاده واقاربة بقدر إضطرابه من تعدد الفرص ومدى صحة القرار الذي إتخذه بالتعيين في هذه الوكالة!
يدخل الكويت التي كان قد دخل مدينتها وصحراءها جنديا يحارب الأمريكان أيام الإحتلال العراقي لها،والآن يدخل مدينتها متعاقدا مع الأمريكان أنفسهم !
ينزل في المطار ليواجهه طوابير أمام ضباط الجوازات،ولما يصل ويقدم جوازه الأمريكي،،يسأله الضابط إذا كان حاملا هوية وزارة الدفاع الأمريكية،فيجيب بنعم،فيتم تمريره من بوابة خاصة لحاملي هويات وزارة الدفاع الأمريكية بدون أي تدقيق، يلتقط حقائبه وتجهيزاته التي يضعها في عربة أحد العمال البنغال الذين يتجولون حول وبين منافذ دخول حقائب الواصلين , ويضع على شريط ماكنة فحص دوائر الكمارك الكويتي،فيلتقطها العمال البنغال من الجهة الإخرى i ولكن يرفض علي أن يكرم عامل العربة اي (قرش بخشيش الحمالة )!
يخرج من باب الخروج …
5- مترجمون يستقبلون في المطارات مثل إستقبال المهراجات
فيجد فريق إنتظار أمريكي، مجموعة من الشباب البيض والسود ،رغم أنهم يلبسون ملابس مدنية خفيفة فأنها لم تستطيع أن تغطي مفاتنهم العضلية التي تصرخ بإنتمائهم للأجهزة الأمنية (الأمريكية الخاصة )، يتضح له فيما بعد بأنهم من المارينز…
ويساعدهم عدد من الموظفات والموظفين الآسيويين وهم يحملون ملفات يتنقلون بين أروقة المطار وممراته ذهاب وإيابا،ينتظرون إحد الشخصيات (النادرة) التي ستنقذ الإحتلال الأمريكي للعراق من المستنقع الذي هو فيه !
يتفحصون وجوه القادمين على الطائرات الأمريكية والبريطانية والألمانية القادمين لتأدية مهمة مشروع بناء (حرية العراق) .
يبصر أحد عمالهم وهو يرفع لافتة تشير الى الشركة اللوجستية ( ديدي) بمجرد تقربه إليهم،يسالوه هل أنت من شركة س س دبلوا يؤشر برأسه نعم ثم يسأله بالتقدم،ومع تقدمه يرافقه إثنان من المارينز يحاولوا مجاملته.
كيف كانت الرحلة ؟ هل إستطعت النوم ؟ هل المضيفات جميلات إلخ… من كلمات المجاملة التي يبدو تدربوا عليها للتخفيف على (منقذين) المهمة الإمريكية في العراق؟
يستصحبوه مع أكوام حقائبه وحاجياته الى أحدى زوايا محلات بيع الشاي والقهوه المعروف (ستار بارك) والذي يعج هنا وهناك بحركة الواصلين والمستقبلين ..
يقدموه الى شخص ينشغل بحاسوبه على الطاولة بينما يضع كأسا كبيرا معبأ بمشروب الكولا وبقايا مكعبات الثلج التي تشرف على الذوبان به ..
يساله إذا كان يحمل هوية الباج وأمر المهمة (المشن ) ؟ يسجله في السجل،ثم يوجز له بالإنتظار لأن شخصا سيتقدم إليه ويصطحبه الى الباص، آخر يقترح عليه بالجلوس داخل المقهى وأن يأخذ وقته بشراء مشروبا ساخنا أو باردا حتى تبدأ الرحلة من صالة الوصول الى الباص الذي سينقله.
ورغم عطشه الشديد ولهفتة ماخوذاً بالنظر الى البائع الرشيق في المقهى وهو يناول الزبائن قناني الشراب البارد، لكنه لا يتجرأ عن تصريف قروشه الدولارية الى كويتية ليشتري ولو قنينه واحدة يروي به عطشه …!
يتلفت الى اليمين والشمال داخل المقهى،جمهور من الذكور والإناث المحليين وبضعة أنفار من الواصلين يجلسون بجانب حقائبهم، آخرون يلهون بحواسيبهم أو وهواتفهم الذكية.
بعد نصف ساعة من الإنتظار، تظهر إحدى الآسويات الرشيقات ومعها أحد العاملين معها امام ضابط التسجيل، فينهض عدد من الشباب من أمكنة مختلفة داخل صالة الوصول الأرضية والفوقية،لا تكاد تميز ذكوريتهم أو إنثويتهم بسبب تشابه أجسامهم المتعضلة بعناية، يهبون ملتفين حول الآسيوية القادمة مع مساعدها الأسمر،والكل ينظر من حوله، وكأنهم مباحث تبحث مشتبه بهم، بينما ترمق الآسيوية بعيونها الى علي الذي يشير إليه ضابط التسجيل بخنصره، ثم ترمق شخصا آخر ينهض ليحرك عربة حقائب سفره،
6- سيارات مدرعة رُباعية الدفع تحمي مترجمين داخل مدينة الكويت الآمنه، فكيف سيتم إستقبالهم في مناطق العراق الملتهبة ؟
ينقسم اصحاب العضلات الى مجموعتين،الإولى ترافق علي وفريق آخر يصطف مع الشخص الثاني فيصل الأول الى سيارة الدفع الرباعي المدرعة المظللة (السبربان) أمام بوابة المطار، وبسرعة ينقسمون الى فريقين،إثنان يتلقفون حاجياتهم ليضعوها بالصندوق الخلفي بينما الإثنين الأخرين في عجلة إخرى يلاحظون حركة المارة،فيتم إركاب القادمين دخل العجلة التي تنطلق لتمر وبحماية شقيقتها العجلة الإخرى بطرق ملتوية حول المطار ومن بوابات خاصة وبين الطائرات ومشيدات المطار المختلفة وصلات الخاصة وأمان مرابض الطائرات وإدامتها حتى يصلون الى مربض مطار عسكري يرتبط مباشرة بمطار الكويت،حيث يبدا عزلهم عن العالم المدني.
























