عقولنا ونساؤنا والمنطق (3-3)
اما من ناحية المتن فهو متعارض مع القران الكريم والسنة عادة ويجب ان لاتتعارض مع القران الكريم فالقران مدح ملكة سبأ في اياته الكريمة ووصفها بالملك العظيم وهو حكم لامرأة وهي بلقيس فهي يعقل ان تعارض السنة وتناقض القران الكريم، اضافة لكون هذا الحديث حديث احاد ظني الثبوت والله اعلم.
والبعض يرى وياخذ بصحة هذا الحديث عن الرسول لموقف معين وهي بنت كسرى والبعض ينسبه لامير المؤمنين عليه السلام في موقعة الجمل وفي كلا الحالتين هو يتعلق بحالة وواقعة معينة ولكن ما يتناسب مع التركيبة الفكرية والبدائية للعرب حيث اعتنقوه ك منهاجآ لتحريم النساء من الوصول للمناصب القيادية رغم ضعف سند هذا الحديث كما وضحنا سلفآ.
الخلفية الثقافية للمجتمع ساهمت بشكل او بأخر بتعميم هذه المفاهيم المختلة وهذا لم يقتصر على علم الحديث فحسب بل حتى طالت بعض التفسيرات القرانيه التي وضعت تحت طائلة التفسيرات المزاجية والبدائية ومنها القوامة .. فالقوامة هي لغة الحفاظ على الشيء ورعايته وهو المقصود به التكليف والمسؤولية وهي كما وصفها احد المتطلعين انها بمسوولية تكليف وليست تشريف فهي فكرة قائمة بحالة الزوجية والبعض استخدمه كنمط شامل واصبح شريعة يستندون عليها حتى بالحياة العامة مما حذا بهم لاقصاء المرأة عن الحياة العامة والعملية وفق مفاهيمهم ورؤياهم المحدودة.
من الواضح والملموس بواقعنا ان الصبغة الاجتماعية المتصفة بالبداوة باعراف قائمة داخل مجتمع القبيلة تتصف بأنماط سلوكية معينة كانت ومازالت تطغى على البنية الفكرية للمجتمع كافة بحيث يسهل تمرير اي افكار مغلوطة وبغياب الوعي والادارك وبالتسليم الشبه كامل للافكار التعبئوية تم تمرير هذا الكم الهائل من المغالطات التي لم تسلم منها حتى الهيكلية الدينية.
ماسبق كان مجرد جهد ضئيل برؤية شخصية متواضعة ممزوجه بتساؤلات عده طرحت بصوره متداولة بيننا كمسلمين تارة ومن غير المسلمين تارة اخرى وبشكل مطرد وتحت وطأة الحاجة ماسة والملحة لاشباع فضولنا الغريزي بتساؤل منصب حول اسباب هذا الانتقاص ولغرض الوقوف على اعتاب اجابات قطعية باذخة تتناغم مع قدراتنا الذهنية وتكون منسجمة مع واقعنا الحالي.
فالانسان بطبيعته يميل نحو الصواب والصحيح شرط ان يكون مقروناً بالحوار والنقاش الذي يبين حدود الامور وثوابتها فهذه الدعوة للحوار ليست انتفاضاً على المبادئ الاسلامية او الدينية او الدخول بالحوار لمجرد الحوار او النقاش لاثارة الفتن والتشكيك؟؟ ولكن هو مجرد تساؤل يطرح ذاته ويبقى طريحا بانتظار اجابة تشفيه!!!
فوقفتي هذه وتساؤلاتي جعلني استحضر وقفة الشاب الذي اثار ضجة وعاصفة في الاوساط الثقافية في ندوة بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم حول كتابه الذي اثار حفيظة البعض وادخل الفقهاء والعلماء بنقاشات عقيمة بين مؤيد ومعارض وهو كتاب (امي كاملة عقل ودين) كتاب للدكتور عماد محمد حسين بابكر الذي اثار ضجة عارمة حول عنوانه ومحتواه رغم اقرار الجميع بقدرته وملكته الفكرية على التحليل والاستنتاج!!!والذي كان يحتوي على انحياز ايجابي للمرأة الام والاخت والزوجة والابنة التي كرمها الاسلام وظلمتها وهمشتها المجتمعات الذكورية.
انا بتساؤلاتي مازالت اقف وقفت مماثلة لوقفت هذا الشاب ولكن بفرق بسيط عنه ان لا ادافع عن احد بل اطالبكم باجابات مكتنزة بادلة نسترد بها نصف عقولنا الذي صادرتموها بجلهكم المقدع على مر العصور السابقة ووسط صمت مطبق من الجميع والصقتموه عنوة بسيد الخلق (عليه افضل الصلاه والسلام)، فحاشا للرسول ان يصف النساء بهذه الاوصاف وهذا تناقض وتعارض لايحمله العقل البشري ولايليق بالمنظومة الدينية السمحاء والتي تسمو عن هذه المفاهيم القبلية التي اورثتموها لواقعنا وتجذرت به وهو في حقيقته ليس اكثر من خلل مفاهيمي توارثته الاجيال بإستغفال وكأن المراد هو مجرد النيل والانتقاص لاهداف مبطنة ومتباينة قد لاتخفى عن البعض ولكن هدف الفكر العقائدي والديني اسمى من ذلك ولكن البعض للاسف اعتنقه كمنهج مبرر لاقصاء المرأة عن الحياة العامة والمناصب القيادية والرئيسة والبعض بالغ بذلك واعتبروها فاقدة الاهلية حتى بابداء الراي وابداء المشورة واعتبر البعض ان مخالفتها بالراي من الامور المشروعة والمبارك فيها ولكن التاريخ والواقع اثبت العكس وبجدارة فلا وجود لاي نقص فطري او تركيبي في عقول النساء ماعدا الغمامة المجتمعية والافكار القبلية التي ترسخت وتجذرت في العقل الباطن ولكن الادلة الايجابية خير شاهد على بطلان ادعاءاتهم فالنماذج النسائية الناجحة والقيادية في وقتنا الحالي خير دليل على صحة ماسبق فلا يمكن لسنة النبوية ان تقع بهذا التناقض ؟؟؟
فكفانا تجميل لجهل وتزويقآ للعلم انه تناقض وجهل من صناعة بشرية بحتة مجردة من الثقافة والوعي كل هذا الجهل والتعتيم صنع بطريقة وبأخرى ثغرات وفجوات واسعة مهدت الطريق للمطالب بتنحية الشريعة الاسلامية عن مناحي الحياة واستبعادها بسبب الهوة العميقة التي صنعها بعض رجال الدين بجهلهم وأفكارهم البدائية ونظرتهم الضيقة !
اسراء الجزائري – بغداد


















