عقولنا وسلاح الدفاع عن النفس

عقولنا وسلاح الدفاع عن النفس

دروس وعبر

هناك من يعتقد ان السلاح هو وسيلة للدفاع عن النفس في بعض الاحيان، ولكنه اعتقاد خاطئ ولربما يرمي بالشخص خلف القضبان، ليتخذ منه ضحية بسبب التسرع في التفكير، واستخدامه لتلك الالة بطريقة غير قانونية او صحيحة.

وفي وقت كثرت في الحروب والمعارك السياسية والطائفية التي اخذت تدمر كل ما تراه من عقول ومبادئ انجرفت خلف الواقع المأساوي المتكرر، اصبحت عقول البعض تمشي تحت امرة تلك الآلات التي اخذت تسير في الاتجاه المعاكس وتهدد أمن واستقرار الناس والمجتمع ، واخذت تحطم كل ما تراه امامها،عجبا هل لهذا المستوى وصل بنا الحال. ؟!

على مر التاريخ شهد العراق الكثير من الحروب والنزاعات السياسية التي حصلت مع بعض الدول المجاورة، حيث اتجه الكثير من شبابنا للدفاع عن ارض الوطن بعيدا عن المناطق السكنية، هناك على الحدود وكان للجيش مكانه الصحيح الذي يجب عليه التواجد فيه، ولا وجود له داخل المناطق والمحافظات كما في الوقت الحالي، ذلك ما جعل من تلك المناطق اشبه بجبهات صغيرة تصدر منها اصوات لاطلاقات نارية  لتفزع  الناس بين الحين والاخر ولأسباب غير معروفة.

ان النجاح في عملية الدفاع عن النفس هو اتخاذ القرار الصائب والصحيح في مواجهة المشاكل وحلها دون التسرع والاندفاع باستخدام السلاح كحل لبعض الامور، اذ ان استعمال السلاح مسؤولية كبيرة وليس مجرد مظاهر يتظاهر بها من يحمله ويدعي بانه ينتمي الى جهة امنية معينة، ويجب على كل من يمتلك سلاحا مهما كان نوعه ان يعرف كيف يتصرف به وكيف يستخدمه في الوقت والظرف المناسب، فأحيانا هناك من يستعمله كالتهديد به والمبالغة وعدم احترام القوانين، ولمجرد حصول اي ظرف او مشكلة قد تحدث مع جاره او احد اصدقائه راح يرفعه على من يريد دون خوف او تردد او تفكير بما قد يحدث بعد ذلك من عواقب وخيمة تنعكس على الجميع، ليجعل من نفسه شخصا يهابه الجميع ويضع له مكانة خاصة في اي مكان يتواجد فيه وليرسم له صورة مزيــــفة عن شخصيته ويتباها بها مع من حوله من اصدقاء واقارب، وهذا اكبر خـــــطأ يرتكبه الانسان باتخاذه مثـــــــل هذه الامور وجعلها تسيطر على عقلــــه لينقاد خلفها مكتوف اليدين، ولان العقل البشري هو من صنع وصمم الاســــــلحة بأنواعها كافة فيجب عليه ان يتحكم بها وان يستخدمها لصالحه واذا اقتــــضت الضرورة فقط، وليس هي من تتحكم به وتجعله انساناً متهوراً يرى الامور من جانب واحد.

ان حياة الانسان ثمينة جداً ولا تعوض بشيء، وعلينا الحفاظ عليها واحترامها لأنها امانة بين ايدينا ويجب ان نصون تلك الامانة التي وهبها لنا الله سبحانه وتعالى، فلا يجب ان ننساق وراء التهور وان نجري خلف مغريات الحياة، فكل شيء زائل ولا وجود لشيء سوى العمل الصالح والذكر الطيب، فلا يجوز ان نتعامل بلغة التهديد والوعيد وعدم احترام القوانين الدستورية، التي تنص على عدم استعمال اي نوع من السلاح بدون رخصة مسموح بها، ولأي سبب كان، فنحن شعب مثقف بما فيه الكفاية ليتعامل بلغة الحوار السلمي الذي يضعنا تحت خيمة التسامح والتكاتف وعدم الانشطار الفكري  والتفرد بالرأي والقرارات، وان اجمل لغة في العالم هي لغة السلام والتسامح اذ انها تصنع منا اشخاصا ذو قدرة على التحكم بالأمور بصورة جيدة دون ان نقع في  اخطاء ومطبات نحن في غنى عنها.

فهناك الكثير من تورط في استخدام السلاح الذي بحوزته فوقع ضحية لتصرفاته الغير عقلانية والغير صائبة، وهو يحاسب من قبل العدالة والقانون ويتعرض لكثير من الاسئلة  الذي قد لا يمتلك الاجوبة المنطقية لها، فما اصعب ان يضع شخصاً نفسه في مثل تلك المواقف الصعبة والمحرجة في نفس الوقت، والاصعب من ذلك هو شعوره بتأنيب الضمير والندم بعد فوات الاوان، وخسارته احترامه من الجميع وسمعته الطيبة ..!

وبعد ان شرحنا اهم الامور والقواعد التي يجب ان يسير عليها البعض وان يتخذ منها الدروس والعبر بشأن التعامل مع الاخرين، نتمنى ان يسود حياتنا الامن والاستقرار والسلامة  للجميع.

اسراء محمود فوزي – بغداد