عقدة‭ ‬الشعور‭ ‬بالنقص‭ ‬-د.نزار محمود

يكاد‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬حتى‭ ‬المقال‭ ‬من‭ ‬تزيينه‭ ‬بأسماء‭ ‬أجنبية‭ ‬واقتباسات‭ ‬عنهم‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬وكتب‭ ‬في‭ ‬معناها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مفكرينا‭ ‬وفلاسفتنا‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬دون‭ ‬حتى‭ ‬الاشارة‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭. ‬نعم‭ ‬ان‭ ‬بعضاً‭ ‬من‭ ‬كتابنا‭ ‬يضطر‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قبول‭ ‬ونشر‭ ‬مقالته‭ ‬وربما‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬قرشين‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬الدار‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬أو‭ ‬مواقعها‭.‬

أتساءل‭: ‬لماذا؟

هل‭ ‬هي‭ ‬حال‭ ‬استلاب‭ ‬ثقافي‭ ‬تدفع‭ ‬بصاحبها‭ ‬الى‭ ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬التبعية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الشعور‭ ‬بالحماية‭ ‬والأمان‭ ‬والاعتراف؟

صدقوني،‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬والفلاسفة‭ ‬والمبدعين‭ ‬والكتاب‭ ‬والشعراء‭ ‬العرب‭ ‬ما‭ ‬تئن‭ ‬كتب‭ ‬بحمل‭ ‬أعمالهم‭. ‬ولكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المثل‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭: ‬“تراب‭ ‬الغريب‭ ‬دواء‭ ‬للعيون”‭ ‬ينطبق‭ ‬علينا‭ ‬بوعي‭ ‬أو‭ ‬دون‭ ‬وعي‭!‬

ملاحظات‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تثبيتها‭ ‬هنا‭:‬

إنني‭ ‬لست‭ ‬ممن‭ ‬يركبهم‭ ‬العداء‭ ‬للأجنبي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الناكرين‭ ‬لجميل‭ ‬وبديع‭ ‬ما‭ ‬انتجه‭ ‬وينتجه‭ ‬ذلك‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وهو‭ ‬الإنسان‭ ‬مثلي‭. ‬كما‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أدعو‭ ‬الى‭ ‬الانغلاق‭ ‬والانطواء‭ ‬على‭ ‬خصوصياتي‭ ‬في‭ ‬غثها‭ ‬وسمينها‭. ‬أنا‭ ‬أدرك‭ ‬أن‭ ‬المعرفة‭ ‬حق‭ ‬مشاع‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬احتكارها‭ ‬أو‭ ‬الصد‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬ما‭ ‬أتت‭. ‬واذا‭ ‬كنا‭ ‬اليوم‭ ‬نعيش‭ ‬التأخر‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬استدراكه‭ ‬دونما‭ ‬خنوع‭ ‬أو‭ ‬احباط‭ ‬أو‭ ‬تنكر‭ ‬لانجازاتنا‭ ‬الماضية‭ ‬وتجاهلها‭.‬

دعونا‭ ‬نمتلك‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬دون‭ ‬غرور‭ ‬أو‭ ‬تدبر،‭ ‬ونشير‭ ‬ونعتمد‭ ‬كتابنا‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬دون‭ ‬إهمال‭ ‬أو‭ ‬تنكر‭ ‬لغيرهم‭. ‬انها‭ ‬ليست‭ ‬شوفينية‭ ‬أو‭ ‬فاشية‭ ‬ثقافية‭ ‬وانما‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬كتابنا‭ ‬ومفكرينا‭ ‬والاعتراف‭ ‬بانجازاتهم‭ ‬وابداعاتهم‭ ‬التي‭ ‬يتعالى‭ ‬عليها‭ ‬الغير‭  ‬بتعمد‭ ‬ويتجاهلونها‭.‬