

عطاء مستمر في ميدان العمل الفني 2 – 2 – عبد الرزاق عبد الكريم
طائر المنافي الفنان عبد الهادي راضي الواسطي
من المهرجات التي اقمناها في مدينة كَوتنبيرغ السويدية فعاليات ايام الثقافة العراقية التي اقيمت على مدى ثلاثة ايام وللفترة 21 – 23/9/2012م، والتي نظمها البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية ومنظمة الأنصار بالتعاون مع مؤسسة الـ (آ بي إف) السويدية وبدعم من المركز الثقافي العراقي في السويد، تضمنت فعاليات ثقافية وفنية ولقاءات حوارية مع عروض مسرحية وسينمائية، بمشاركة فنانين عراقيين كبار منهم مكي البدري ومقداد عبد الرضا وحمودي الحارثي وفرقة ينابيع العراق المسرحية وغيرهم، وبحضور كبير من قبل ابناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة .. اليوم الأول كان يوماَ للسينما العراقية، فكانت البداية مع فلم (كاسيت) للمخرج ملاك عبد علي، ومن ثم (لا زمن) للفنان سامر مقداد عبد الرضا، وفلم (الجانب الآخر) من اخراج باقر الربيعي واخيراَ فلم (خارج الزمن) للمخرج حيدر عبد الغني الجبوري، ليرتقي المسرح بعدها الفنان الكبير مقداد عبد الرضا متحدثاَ عن الأفلام التي تم عرضها للمخرجين الشباب والصعوبات التي واجهتهم والأفكار التي طرحوها في أفلامهم، وعن تاريخ الفن السينمائي في العراق ونشاته وتجربته الشخصية واعماله الكثيرة المميزة التي قدمها خلال عقود من الزمن منها (الذئب وعيون المدينة)، و(النسر وعيون المدينة)، و(النخلة والجيران) وغيرها من الأعمال الرصينة التي انطبعت في ذاكرة المشاهد العراقي. في اليوم الثاني وعلى مسرح (كولتور هيوست) قدمت فرقة ينابيع العراق مسرحية (عند الحافة) من تأليف واخراج سلام الصكر وتمثيل الفنانتين المبدعتين نضال عبد الكريم وسومة سامي ¡ والمستوحاة من مسرحية (الكراسي) ليوجين يونسكو.
في اليوم الثالث والأخير وعلى قاعة البيت الثقافي العراقي كان الجمهور على موعد مع الفنان العراقي الشهير حمودي الحارثي والمقيم في هولندا كلاجئ انساني، في لقاء حواري ممتع سرد فيه الفنان بقدرة كبيرة وبذاكرة جميلة مسترسلاَ عن طفولته وبدايات مشواره مع الفن ودخوله معهد الفنون الجميلة في بغداد قسم التحت ومن بعدها قسم التمثيل والاخراج ودراسته الأكاديمية في فرنسا، واعماله الفنية الممتعة التي طبع من خلالها البسمة على شفاه العراقيين حيث عرفه الجمهور بشخصية (عبوسي) الشهيرة في مسلسل تحت موس الحلاق وأدوار كوميدية اخرى حققت له شهرة كبيرة في العراق، بالإضافة الى مشاركته في العديد من الاعمال المسرحية والمسلسلات والتمثيليات وأهمها: حياة العظماء، ومع الخالدين، وكاريكاتير، وإلى من يهمه الامر وغيرها، وشارك في أكثر من (500) عمل اذاعي وتلفزيوني، واخرج الكثير من البرامج التلفزيونية منها العلم للجميع للأستاذ كامل الدباغ والرياضة في اسبوع للأستاذ مؤيد البدري.
في يوم الخميس السابع والعشرين من شهر اذار عام 2014م وبمناسبة يوم المسرح العالمي اقيمت على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية محاضرة سياسية فنية قيّمة القاها الاستاذ المخرج المسرحي لطيف صالح والسيدة مي ابراهيم حضرها جمهور من المهتمين بالفن والمسرح العراقي، استذكر فيها المحاضران محطات مشرقة من المسيرة الفنية لفنانة الشعب العراقي ودورها الكبير في المجالين الفني والوطني كممثلة مسرحية قديرة وكمناضلة وطنية ملتزمة بفنها وفكرها التقدمي، لاتزال ذكراها لامعة ومضيئة في ذاكرة الشعب والناس والاحبة لأنها تبنت قضاياهم ودافعت عنهم ومثلت معاناتهم.
في بداية المحاضرة وبصوته الذي أرهقته سنوات الغربة، رحب الاستاذ صالح زوج الفنانة زينب بالحضور مستذكراَ المعاني التي يتركها الاحتفال بيوم المسرح العالمي وذكرى رحيل الفنانة زينب قبل ستة عشر عاماَ، وبدايات عملها الفني الذي بدأ في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي عندما مثلت في فيلم (سعيد افندي) ومن ثم في مسرحية (اني امك يا شاكر) للفنان يوسف العاني والتي من خلالهما عرفها الجمهور العراقي ونالت الشهرة الكبيرة، وكيف ارتبط اسمها كفنانة بتاريخ الحركة الوطنية العراقية، وعن كيفية اعتقالها مرات عدة بسبب مواقفها الوطنية، وخروج الجماهير في تظاهرات للدفاع عن حقوقها ضد النظام الملكي بعد كل عرض كانت تقدمه لمسرحية (أني امك يا شاكر) التي كان يحضرها كبار قادة الحركة الوطنية التقدمية آنذاك كسلام عادل ومحمد حسين ابو العيس وغيرهم.
بعد حديث الاستاذ صالح تم عرض مقاطع من مسرحية صور شعبية من تمثيل الفنانة زينب، قام بمونتاج الفلم وعرضه مشكوراَ العضو الناشط في البيت الثقافي حقي آدم (أبو شيركو) استمتع به الحاضرين، لتتحدث من بعده السيدة مي ابراهيم التي لازمت الفقيدة زينب في سنوات عدة من حياتها وبدأت كلامها بتساؤلات قائلة ..
من منا لم يتأثر بالمسرح؟
من منا لم يعشق الوطن او يحب ويغني (يا عشكنه)؟
من منا لا يعرف لوعة امهات الشهداء والمعتقلين ولم يفتخر بصرخة ام عراقية وهي تقول (انه امك يا شاكر)؟
من منا لم تمشي به قدميه بين الاشجار في الطبيعة وتمنى ان يركب بهدوء (قارب في غابة)؟ وهو يفكر ببيته وبتلك الفسحة المتروكة قربه والتي تسمى بـ (الخرابة)؟ من منا لم يبكي (الموت والعذراء)؟
وهو يفق عند باب يعتقد انه (حيث الجنة تفتحُ ابوابها)؟
ومن منا لم يُناجي نفسه وهو يقول (انا ضمير المتكلم)؟
ومن منا لم يتمنى قدوم الصيف ليرى (تموز يقرع الناقوس)؟
لتقرأ مقتطفات من حياة الفنانة الكبيرة وكيف رافقت نشاطاتها الفنية، ومحبة الناس لها وموقعها الاجتماعي الكبير بين ابناء الشعب ومن ثم بين ابناء الجاليات العراقية في دول المنافي التي عاشت فيها، وعن اعتزازهم الكبير بالدور الذي قامت به في المجالين الفني والوطني كقامة فنية كبيرة ومناضلة صلبة ضد الدكتاتورية ارتبط اسمها بهموم الشعب وكرست فنها في خدمة هذا الشعب فكانت بحق فنانة الشعب.
والفنانة زينب من عمالقة الفن المسرحي والسينمائي العراقي، ولدت عام 1934م، مناضلة مثقفة وشخصية وطنية فذة، مؤمنة برسالة الفنان الملتزم بقضايا شعبه ووطنه وقضايا الإنسانية جمعاء، اوقفت حياتها منذ صباها وحتى رحيلها في الثالث عشر من اب عام 1998م لخدمة قضية الوطن ومن أجل الديمقراطية والحياة الكريمة للشعب، فتألقت في اداء ادوارها على المسرح وفي الحياة وابدعت بشكل مؤثر وفعال، حيث التحقت بفرقة مسرح الفن الحديث وقدمت اعمالا رصينة منها (اني امك يا شاكر) على قاعة الشعب، ورائعة غائب طعمة فرمان (النخلة والجيران)، و(اهلا بالحياة)، و(رسالة مفقودة)، و(الخال فانيا)، و(فوانيس) و(الخان)، و( دون جوان)، و(صورة جديدة)، و(تموز يقرع الناقوس)، و(البستوكة)، و(الخرابة)، و(انا ضمير المتكلم)، و(الشريعة)، و(نفوس)، و(بغداد الازل)، و(وبيت لبرناردا البا)، وغيرها الكثير من الاعمال المبدعة.
في السينما كان لها دور ريادي منذ خمسينيات القرن الماضي إذ شاركت بعدة ادوار مهمة في افلام (سعيد افندي) من اخراج كاميران حسني، و (ابو هيلة)، و(الحارس) الذي اخرجه الفنان الكبير خليل شوقي، والذي نال جائزة مهرجان قرطاج الذهبية، وكتبت العديد من الاعمال الدرامية للإذاعة والتلفزيون منها (ليطة)، و(الريح والحب)، و(تحقيق مع ام حميد)، و(بائعة الاحذية) وغيرها.
اضطرت الفقيدة زينب الى مغادرة العراق إثر الحملة الفاشية التي شنها البعثيون ضد الوطنيين المناهضين للحكم الدكتاتوري الفاشي، فقضت فترات طويلة من حياتها في المنافي كاليمن وسوريا ليستقر بها المطاف في السويد وتحديدا في مدينة كوَتنبيرغ حتى رحيلها، حيث ساهمت في تشكيل فرق فنية في هذه البلدان منها فرقة الصداقة في عدن، وفرقة بابل في سوريا، وفرقة سومر في السويد مع شريك حياتها المخرج لطيف صالح وقدمت اعمالا رصينة مع الكثير من مبدعي العراق في المهجر منها (الحصار)، و(ثورة الموتى)، و(القسمة والحلم)، و(المملكة السوداء)، و(راس المملوك جابر)، و(الام)، و(سالفة ام مطشر) وغيرها الكثير الكثير من الاعمال الدرامية الرائعة.
رحلت الفنانة الكبيرة زينب واسمها الحقيقي فخرية عبد الكريم في الثالث عشر من شهر اب 1998م، بعد معاناة طويلة بمرض عضال الم بها بعيدة عن وطنها العراق في مدينة كَوتنبيرغ السويدية، وشيعت الى مثواها الاخير من قبل زوجها واصدقائها والكثير من ابناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة.
في 11 نيسان من العام 2014م كان هناك عرض لمسرحية (الخادمات) للكاتب والروائي الفرنسي الشهير جان جينيه، ومن تعريق وإخراج حيدر أبو حيدر وتمثيل بورسعيد هادي قدمته فرقة أنانا العراقية للفنون المسرحية والقادمة من الدانمارك على مسرح Backa Kulturhus في مدينة كَوتنبيرغ السويدية.
في السابع من شهر مايس عام 2014م ارتحل الى مثواه الأخير الفنان العراقي القدير مكي البدري في مدينة كَوتنبيرغ السويدية عن عمر ناهز الـ (89) عاماً بعد معاناة طويلة مع المرض، ويعد الفنان (البدري) واحداَ من المع نجوم الفن العراقي ورائداَ من رواد الحركة الفنية على صعيد الدراما والمسرح والسينما في العراق، كنا قد حضرنا مراسيم تشيعه ودفنه في مقبرة مدينة (مالمو) السويدية.
في 24 تشرين الاول من العام 2014م كان هناك عرض لمسرحية (من يقرر على أنكَريد) من تمثيل الفنانة المسرحية العراقية فرات على مسرح (بلو ستيليت) في ضاحية أنكَريد في مدينة كَوتنبيرغ السويدية، حضرنا العرض مع عدد من أعضاء البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية.
على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية وفي مساء يوم الجمعة المصادف 27 اذار من العام 2015م، تم عرض المسرحية الشعبية (نفوس) من اعداد وإخراج الفنان الراحل قاسم محمد، والمقتبسة عن مسرحية (البرجوازي) للكاتب الروسي الكبير مكسيم غوركي، وهي من أعمال فرقة المسرح الفني الحديث التي عرضت عام 1971م، مثلها نخبة من الفنانين العراقيين هم: يوسف العاني، وسامي عبد الجميد، وجعفر السعدي، وزينب، وناهدة الرماح، وانوار عبد الوهاب، وسميره الورد، وروميو يوسف، ولطيف صالح، وسامي السراج.
بعد العرض توجه الحاضرون الى مقبرة (كفيبيري) في السويد لتفقد ضريح فقيدة الفن العراقي الفنانة (زينب).
في السابع والعشرين من شهر آذار 2015م، وبمناسبة يوم المسرح العالمي، وتحت شعار(اعطني خبزاً ومسرحاً .. اعطيك شعباً مثقفاً) اقيم على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية احتفال حضره جمهور من المهتمين بالفن والمسرح العراقي، وقد حرص الحاضرين على استذكار المعاني القيمة بالاحتفال بيوم المسرح العالمي عامة والعراقي خاصة، وذكرى رحيل فنانة الشعب زينب قبل سبعة عشر عاماَ، استهلت من خلالها كلمات جاء في احداها للزميل الناشط في البيت الثقافي حسين علي فليح (ابو حازم) الذي القاها بأسلوبه المسرحي المحبب قائلا: في السابع والعشرين من مارس الحالي، يحتفل المسرحيون في معظم دول العالم بيوم المسرح العالمي في سنته الثالثة والخمسين، ويتبادلون التهاني في قاعات المسارح، وعلى خشباتها، وعبر وسائل الاتصال المختلفة، ويعبّرون عن سعادتهم وتطلعاتهم إلى الارتقاء بفن المسرح، وهو كما يقول عنه (جان لوي بارو): واحد من أعرق الفنون وأعظمها، وأهم جزر المصداقية الإنسانية، لأنه ينحّي جانبا كل شيء يفرق بين البشر، ويدعم كل ما هو مشترك بين الناس، ويكشف عن القلب الذي يشتركون فيه، مما يجعله أفضل وسيط للسلام والمكان النموذجي الذي يتأمل فيه الإنسان شرطه التاريخي والوجودي معا.
استذكر بعدها مراحل بدايات الاحتفال بيوم المسرح العالمي الذي بدأ عام 1962م، وكيف ولدت الفكرة التي باتت تقليدا سنوياَ يتمثل في أن تكتب إحدى الشخصيات المسرحية البارزة في العالم رسالة المسرح الدولية التي تترجم إلى أكثر من (20) لغة، وتعمّم إلى جميع مسارح العالم، حيث تُقرأ خلال الاحتفالات المقامة في هذه المناسبة، وتُنشر في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية بعد ان تكون المسارح قد فتحت ابوابها في السابع والعشرين من آذار من كل عام في الكثير من الدول لاستقبال الجمهور من دون تذاكر، وتعقد ندوات وورش عمل، وتنظم لقاءات مباشرة بين فناني المسرح ومحبيهم وأصدقائهم من الأوساط الثقافية والاجتماعية الأخرى.
رسالة المسرح لهذا العام تلاها الاعلامي جاسم طلال، والتي كتبها المخرج البولندي (كريستوف ورليكوفسكي)، وترجمتها إلى العربية الناقدة المسرحية المصرية نهاد صليحة، نقتطف منها ما يلي ..
(إن العثور على الأساتذة الحقيقيين لفن المسرح أمر سهل للغاية بشرط أن نبحث عنهم بعيدا عن خشبته، فهم غير معنيين بالمسرح كآلة لاستنساخ التقاليد أو إعادة إنتاج القوالب أو الصيغ الجامدة المبتذلة، بل يبحثون عن منابعه النابضة وتياراته الحية التي غالبا ما تتجاوز قاعات التمثيل .. نحن نستنسخ صوراً للعالم بدلا من إبداع عوالم ترتكز على الجدل مع المتفرجين أو تستند إليه، كما تركّز على الانفعالات التي تموج تحت السطح، والحق أنه لا شيء يضاهى المسرح في قدرته على الكشف عن العواطف الخفية).
ارتقى من بعده المسرح الفنان المخرج العراقي القدير لطيف صالح وبصوته الذي أرهقته سنوات الغربة، قدم كلمة مقتضبة مرحبا هو الاخر بالحضور الكريم داعيا الجميع للاستمتاع بمشاهدة المسرحية العراقية الشعبية (نفوس) من أعمال فرقة المسرح الفني الحديث التي عرضت عام 1971م، والمقتبسة عن مسرحية (البرجوازي) للكاتب الروسي الكبير مكسيم غوركي، وهي من اعداد واخراج الفنان الراحل قاسم محمد، ومن تمثيل نخبة من الفنانين العراقيين.
في يوم الاحد المصادف الثالث من مايس عام 2015م وعلى قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية اقامت عائلة فقيد الفن العراقي الفنان الكبير الراحل (خليل شوقي) مجلس عزاء على روحه حضره جمع كبير من ابناء الجالية العراقية المقيمة في مدينة كَوتنبيرغ السويدية، تتقدمهم عائلته واقاربه وأصدقائه، بعد أن وافته المنية في العاشر من نيسان عام 2015م في مدينة لاهاي الهولندية عن عمر ناهز الحادية والتسعين عاماَ، تاركا ارثا ثقافيا وفنياَ كبيراَ في مجال الاذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما.
على مدى يومين متتالين في الثامن والتاسع من شهر نيسان 2016م، تم عرض مسرحية (عندما تهوي الملائكة) من اخراج الفنانة (روناك شوقي) وتمثيل نخبة من الممثلين العراقيين عرضت على مسرح Backa Kulturhus حضرنا العرض مع عدد من أعضاء البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية.
بعد أن فقدت الاوساط الفنية العراقية والعربية نجمها الكبير الفنان العراقي القدير يوسف العاني، الذي وافاه الأجل المحتوم في العاشر من تشرين الأول عام 2016م، في أحدى مستشفيات العاصمة الأردنية عمان، بعد صراع مرير ومعاناة طويلة مع المرض، واكراما للفقيد الراحل اقام البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَونبيرغ السويدية أمسية استذكار لحياة العاني ومسيرته الفنية الزاخرة كأحد ابرز عمالقة الفن العراقي وأحد رواده على صعيد المسرح والسينما والتلفزيون، أحياها الفنان المخرج لطيف صالح على قاعة البيت والجمعية مساء يوم السبت الخامس عشر من تشرين الأول 2016م، حضرها جمع كبير من ابناء الجالية العراقية ومن المتتبعين للمسرح العراقي وفن الفقيد.
قدم البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية وبالتعاون مع الـ ( ABF ) المسرحية التراجيدية الكوميدية (حمام بغدادي) للمخرج العراقي جواد الأسدي وتمثيل الفنانين حيدر ابو حيدر وعبود الحركَاني، عرضت على مسرح Backa Kulturhus في منطقة (هيسنكن) حيث رفعت الستارة في الساعة السابعة من مساء يومي 26 و 27 من شهر مايس عام 2017م.
يبرز العمل حالة التناقض التي اعترت المشهد العراقي بعد الاحتلال الأميركي من خلال شقيقين سائقين ينقلان المسافرين من العاصمة الأردنية عمان إلى بغداد , يستعرضان نزاعاتهما الاخوية وحال الوطن في ظل النظام السابق والاحتلال الحالي , حيث مجيد الاخ الأكبر هو نموذج للرجل الانتهازي المتعاون حتى مع الشيطان من اجل ?سب رزقه، عمل مع النظام السابق، ويعمل الان مع الأمريكيين، فيما شقيقه الاصغر حميد هو رجل مسحوق جراء ما وقع عليه من قهر وظلم ابان الحقبتين السابقة والحالية لكنه لا يستطيع الفكاك من العمل مع اخيه رغم انه لا يكسب منه شيئا.
في الرابع والعشرين من تشرين الثاني 2019م غصت قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كوتنبيرغ السويدية بجمهور كبير من ابناء الجالية في المدينة لمتابعة مسرحية (القناص) من أعمال فرقة ينابيع العراق المسرحية من تأليف علي رمثان وإخراج سلام الصكر وأناره صلاح الصكَر، تناولت مآثر شباب الانتفاضة التشرينية الأبطال في ساحة التحرير وساحات الاعتصام في المدن العراقية الأخرى وهم يسطرون اروع الملاحم البطولية مضحين بحياتهم من اجل وطن يتسع للجميع خال من المحاصصة والطائفية ومن اجل حياة حرة كريمة، حيث أدت الفنانة القديرة نضال عبد الكريم دور أم شهيد شاب من شهداء تشرين ذهب ضحية بطش القناصين والأياد الخفية التي تحاول خنق الانتفاضة، من خلال تساؤلاتها للقناص الذي سرق حياة ولدها بأطلاقه غادرة اتته من حيث لا يدري، ليسرق بها حياته وربيع عمره في مشهد حزين ومؤثر انهمرت عنده الدموع بحرارة من عينيها وعيون الحاضرين من الجمهور.
وفرقة ينابيع المسرحية هي احدى الفرق المسرحية العراقية المتألقة في المهجر الأوروبي، تعمل بأبداع متواصل في ظل الاغتراب، تأسست عام 2007م من قبل مجموعة من المسرحيين العراقيين في السويد والدانمارك وهولندا، منهم الفنانين صلاح الصكَر وسلام الصكَر ونضال عبد الكريم وحيدر ابو حيدر وغيرهم من الذين لديهم بصمات في المسرح العراقي، وتمت اجازتها من الجهات الحكومية في مملكة السويد عام 2012م، حيث قدمت الفرقة العديد من الأعمال المسرحية في العديد من المدن العراقية والعربية والأوربية منها: مسرحية (البرقية) أخراج حيدر ابو حيدر، و(الضوء) من اخراج سلام الصكر، و(تحت جدارية فائق حسن) اخراج سلام الصكر، و(هلو مارينز) اخراج حيدر ابو حيدر، و(العارف) اخراج سلام الصكر، و(مملكة الكرستال)، و(عند الحافة) إخراج سلام الصكر، و(الشهيدة أم ذكرى) للكاتب اشتي، واخراج سلام الصكر، ومسرحية (المركب) اخراج سلام الصكر.
في موكب جنائزي مهيب، شيع جمع كبير من ابناء الجالية العراقية بكل تلاوينها المقيمة في مدينة كوتنبيرغ السويدية ظهر يوم الخميس الثالث عشر من كانون الثاني 2022م جثمان الفقيد الراحل الفنان المسرحي الكبير والشخصية الوطنية العراقية المعروفة الأستاذ لطيف صالح الى مثواه الأخير في مقبرة كفيبيري حيث ووري الثرى، وقد توشح الجميع بالسواد وقلوبهم تعتصر حزناَ وألماَ على فراق رفيقهم وصديقهم الغالي الذي غادر الحياة بعد أن توقف قلبه النابض بعشق الوطن (العراق) والمفعم بالآمال لحريته ولسعادة شعبه، تقدم الجموع عائلة الفقيد الى جانب وفود من منظمات المجتمع المدني والاندية والجمعيات العراقية العاملة في الساحة السويدية، منها وفد كبير من البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة كَوتنبيرغ السويدية.
وقد القيت في المراسم كلمات أشادت بالفقيد ودوره الوطني والسياسي والقافي والفني على الساحة العراقية والعربية والعالمية منها كلمة عائلة الفقيد التي عبروا فيها عن مشاعرهم الصادقة عن هذه الخسارة الكبيرة التي منيت بها الجالية العراقية في السويد لشخصية جماهيرية مرموقة لعبت دوراَ كبيراَ في النشاط الفني المسرحي والعمل السياسي ومنظمات المجتمع المدني لسنوات طويلة، كان لها تأثيرها على أوساط الجالية بكل تنوعاتها، كانسان وطني مثابر لم يهادن على ثوابت وطنية حزبه الذي انتمى إليه، متميزاً بالصدق والنزاهة والأمانة، متسماَ بالوفاء والإخلاص والعطاء اللامحدود، وبالتواضع ونكران ذات قل نظيره.
وللحديث قليلاَ عن الفنان الراحل لطيف صالح الذي رحل بعد توقف قلبه النابض في السابع من كانون الثاني 2022م أثر أزمة قلبية مفاجئة، فهو مسرحي من العصر الذهبي الذي كان فيه للمسرح العراقي طابعه الإبداعي المتميز، تشتت بين محطات كثيرة موزعاَ فيها أعماله بين خشبة المسرح والإذاعة والتلفزيون في الداخل، والمنافي ومسارحها في الخارج، امتزج خلالها الفن بالألم والذكريات وفراق الأحبة.
من مواليد البصرة عام 1943م، تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية عام 1970م، فعمل محاضرا في جامعة البصرة بين عامي 1970 – 1971م، اخرج خلالها عشرات الأعمال الفنية المسرحية والإذاعية منها: مسرحية (القضية رقم واحد) لعارف علوان، و(غرفة الطالبات)، كما شارك في مسرحية (العروسة بهية)، ومسرحية (بنادق في القنطرة)، ومسرحية (المفتاح) من تأليف الفنان يوسف العاني، ثم مسرحية (مواقف) لفرقة المسرح الفني الحديث فرع البصرة، والتي فازت بالجائزة الاولى في مهرجان المنطقة الجنوبية للمسرح وعلى اثرها وبسبب الكلمة التي القاها في المهرجان اصدرت السلطات الأمنية امراَ بإلقاء القبض عليه.
انتقل الى بغداد عام 1971م وانتسب الى فرقة المسرح الفني الحديث هذه الفرقة التي كانت تضم خيرة فناني المسرح العراقي من ممثلين وكتّاب مسرح ومخرجين وفنيين، وغالبيتهم من جيل الرواد، اضافة الى العديد من الفنانين الذين عادوا بخبراتهم من الخارج آنذاك، ونخبة كبيره من خريجي معاهد واكاديمية الفنون الجميلة، وكانت باكورة اعماله كممثل في مسرحية (تموز يقرع الناقوس) من تأليف عادل كاظم واخراج الفنان سامي عبد الحميد، كما اشترك في معظم اعمالها أبرزها مسرحية (نفوس) اعداد واخراج الفنان الراحل قاسم محمد مع عمالقة المسرح العراقي، ثم مسرحية (شفاه حزينة) لجليل القيسي وتمثيل سامي عبد الحميد وزينب مع فنانين اخرين.
أضافة الى العديد من الأعمال المسرحية التي شارك فيها منها (القناع الأسود) مع الفنانة مي شوقي، اخراج الفنان وجدي العاني، ومسرحية (الخرابة) مع الفنانة فوزية عارف، وهي من تأليف الفنان يوسف العاني، ومسرحية (الخان) من أخراج الفنان سامي عبد الحميد، ومسرحية (انا ضمير المتكلم) من أعداد وأخراج الفنان قاسم محمد، إضافة الى إخراجه للعديد من المسرحيات منها (الجمجمة) لناظم حكمت، ومسرحية (شفاه حزينة) من تمثيل الفنانة زينب والفنان سامي عبد الحميد، و(الجنة تفتح أبوابها متأخرة) للكاتب فلاح شاكر.
في عام 1972م تزوج من الفنانة الكبيرة زينب واستمر زواجهما أكثر من سبعة وعشرين عاماَ، تعرضا وأعضاء الفرقة وغيرهم من الفنانين الوطنيين الى المراقبة من قبل جلاوزة النظام السابق، والمضايقات والملاحقات والاستدعاء والمراقبة المستمرة والتضييق على نشاطاتهم ومنعهم من دخول المؤسسات الفنية كالإذاعة والتلفزيون والمسرح القومي ومؤسسة السينما، نظرا لعدم انسجام اعمالهم مع نهج السلطة الاوحد في السياسة والثقافة والحزب الواحد، اضافة الى مداهمة بيتهم في بغداد وتفتيشه لأكثر من مرة، مما حدا بهم الى الخروج من العراق هرباً من قمع السلطة وملاحقتها، ومن هنا بدأت رحلة المنفى عام 1979م وما بعدها من محطات الاغتراب العديدة والتي شملت الكويت واليمن وسوريا ومن ثم السويد التي اقام فيها لحين رحيله الأبدي.
المحطة الاولى من منفاهم كانت في الكويت التي لم تكن الا مروراً الى بلد آخر نظرا لما كان لهذه الساحة التي تعج بالأمن والمخابرات العراقيين، فمن هناك بدأت رحلته الى عدن (جمهورية اليمن) آنذاك، وفيها أسسا فرقة مسرح الصداقة)، التي قدمت باكورة أعمالها مسرحية (رأس المملوك جابر) من اخراجه و تأليف سعد الله ونوس، اشترك فيها مجموعة كبيرة من الفنانين منهم زينب، واسماعيل خليل، وفاروق داود، وسلام الصكر، ورياض محمد، وانوار البياتي، ونادية كامل، وصلاح الصكر، ونضال عبد الكريم وغيرهم.
في دمشق أقام للفترة من عام 1981 حتى عام 1986م، شكل فيها مع الفنانة زينب ومجموعة كبيرة من الفنانين المعروفين (فرقة مسرح بابل العراقية) التي استقطبت جميع الطاقات المسرحية هناك، وأصبح لها صدى واسعا من خلال ما قدمته من اعمال متميزة تبرز وجه المسرح العراقي ومدرسته وأصالته التي مسخها النظام في داخل العراق، فكانت باكورة اعمالها مسرحية (الحصار) وهي من اخراجه وتأليف الكاتب عادل كاظم، حيث اشتركت الفرقة في مهرجان دمشق المسرحي لثلاثة دورات متتاليه وباسم العراق جنباً الى جنب مع جميع الفرق المسرحية العربية.
بعد محطة دمشق سافر الى بلغاريا بعد حصوله على مقعد لدراسة الدكتوراه في جامعة صوفيا (معهد فيتس الفني) عام 1990م، ولكن الاحداث السياسية والتغييرات التي تلتها اضطرته الى الاكتفاء بشهادة الماجستير، والسفر مضطراً مع زوجته زينب الى السويد طالبين اللجوء السياسي، في السويد أسسا (فرقة مسرح سومر العراقية) التابعة للنادي الاجتماعي العراقي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية ، واول أعمالها كان مسرحية (صور شعبية وصورة) من اخراجه وتأليف زوجته الفنانة الراحلة زينب، ومن ثم اخرج مسرحية (قارب في غابة) لنيكولاي خاتيوف، والى جانبه قدم المخرج داود كوركيس مسرحية (انا امك يا شاكر) للفنان يوسف العاني شارك فيها الفنان صالح ممثلاَ، ومسرحية (الموت والعذراء) للكاتب التشيلي ارييل دورفمان ترجمة سعدي عبد اللطيف، ومسرحية (الجنة تفتح ابوابها متأخرة) للكات فلاح شاكر، ومشاركاته لعدة اعوام في الاحتفال بيوم المسرح العالمي، فقدم عدة أعمال منها (انشودة المطر) للشاعر العراقي بدر شاكر السياب، و( يا غريب اذكر هلك) لمحمد سعيد الصكار، وغيرها من الأعمال “.
بعد تغيير النظام في العام 2003م زار العراق قاصداً مدينته كربلاء (الذكريات) ليلتقي بأهله ومحبيه واصدقاءه بعد فراق طال أكثر من ثلاثين عاماً قضاها في الغربة والترحال، مواظباً في حضور الاماسي الأدبية والثقافية التي تقام في مدينة كربلاء، منها (نادي الكتاب) الذي يقيمه نخبة من مثقفي وفناني وادباء المدينة، وكانت له مساهمات ومداخلات فاعلة في تلك الاماسي منها أمسية استذكار حياة الفنان المسرحي عزي الوهاب التي قدمها الباحث المسرحي عبد الرزاق عبد الكريم، والذي عمل الواسطي معه في مجال المسرح ابان ستينات القرن الماضي قبل هجرته خارج العراق.
كتب الأستاذ رواء الجصاني (5) رئيس مركز الجواهري الثقافي في براغ مقالة ضمن سلسلة حلقات بعنوان عراقيون من هذا الزمان، ذكر فيها الفنان عبد الهادي راضي، جاء فيها: ” لكي لا تُتهم هذه الحلقات بأنها ذات سمات طبقية !، وأنها تتخصص بالاستذكارات عن الادباء، والفنانين، والمثقفين، وتنسى العمال والمهنيين، ها هي تتطعم بالحديث عن شخصية عراقية نادرة في العديد من السجايا والميزات، وأعني: هادي راضي (ابو حسن) الواسطي اللقب، والمعروف بالكربلائي والنجفي، والعراقي الوطن ..
وكنتُ اسمع في بغداد من اصدقاء ومعارف عن هادي راضي، ومنهم المسؤولان الشيوعيان آنذاك: فراس الحمداني، وحكمت فرحان، وعن نشاطاته الحزبية وشجاعتـه ولحين مغادرته الى براغ للدراسة في النصف الاول من السبعينات الماضية .. ثم نتعارف هناك وجها لوجه حين وصلتها عام 1979 مكلفاً ببعض المهام السياسية والديمقراطية، ولنتقارب سوية في الصداقة ونشكل لوبياً ! مع بعض الاحباء والأصدقاء ..
كان هادي يتباهى علينا في حينها بأنه الوحيد من بين العراقيين في براغ، من الطبقة العاملة .. ويمزح معنا تيمناً بالمقولة الشيوعية الشهيرة في الاربعينات بأن العمال هم الاساس، وان المثقفين والطلاب ليسوا سوى ورود على صدورهم، وقد كان الوسط العراقي كله، أو جلّه من الأخيرين .. وقد اراد – أبو حسن – ان يدرس في تقنيات المسرح، فحاول دون ان يحوز ذلك، فاستقر في دراسة مهنية، في السمكرة والحدادة واللحام، استمرت سنوات، وكان حينها غارقا ايضا في معمعان النشاطات الحزبية والطلابية والاجتماعية المختلفة، التي صبّت حينئذ في اشاعة التضامن مع العراق وشعبه ضد الدكتاتورية والإرهاب ..
وبعد انتهاء فترة دراسته، اوائل الثمانينات، يغادر هادي راضي الى دمشق، ويبقى فيها برهة قصيرة، ومنها متطوعا الى صفوف الانصار الشيوعيين في كردستان العراق، وفي مختلف المهام، وقد حاز هناك – كما في براغ – على محبة الجميع كما يؤكد مشاركوه في الكفاح المسلح .. ولربما انتشر اسمه هناك، بكنيته (ابو حسن) أكثر بكثير من مسؤولين سياسيين وعسكريين خلال تلكم الاعوام الخمسة، ثم مع تغير الاحوال، وتبدل الظروف، واساليب النضال، يعود الرجل الى دمشق الشام، اواخر الثمانينات ليستقر فيها فترة من الوقت، ولنلتقي هناك من جديد فتزداد الصداقة وثوقاً، والعلاقة قرباً.
وبعد لأيٍ كما يقولون، يضطر هادي راضي للرحيل الى السويد، والى يوتبوري تحديدا، ويتزوج فيها ليستقر هناك الى اليوم، مع بعض زيارات الى براغ، ومنها مشاركته وعائلته في الملتقى الوطني العراقي ببراغ صيف عام 2018 .. وفي كل تلك المرات كان الرجل (ابو اماني حاليا، ابو حسن سابقا) نفسه نفسه الصديق الوفي، والشخصية الانسانية الجميلة في الروح والعطاء .. كما أستمر في نشاطاته بقدر ما استطاع على درب ما اختطه من مسار سياسي، ووطني، وبقي الى اليوم قريبا من الناس – بل ملتصقا بهم – وكأنه لا يعرف غير تلك السجية الحميدة، وليس بقادر على العيش بدونها، وما عندنا – نحن المتقاعدين عن النضال ! – سوى الدعاء لانتصار القيم والمبادئ النبيلة، وعسى ان يُستجاب الدعاء ..
ونتواصل .. ونسمع ونتابع ان هادي في يوتبوري مرة ضمن هيئات منظمة الأنصار، واخرى نشيطا في فعاليات البيت العراقي، وثالثة في صفوف التيار المدني، واخرى في التجمع الاسبوعي المستمر وسط (يوتبوري) منذ سنوات، انتصارا للعراق، وشعبه من اجل الأمان والاستقرار والازدهار، وضد كل من، وما، يعيق ذلك .. كما يزور العراق بعد 2003 مستذكرا بعض بغداد وكربلاء واربيل، وغيرها، ليتزود بما قد يعين على الغربة ولو بهذا الكمِّ او ذلك.
اما التزامات هادي راضي الشيوعية، في حزب الطبقة العاملة العراقية، فهي على ماشهدتً، ويُنقل: ثابتة دون حدود، بعيدا عن المناكدات والمشاكسات، والاجواء المعيقة للنضال بحسب ما يعتقد ويصرح به، ولربما كان ذلك ما زاد من محبة الناس له، شخصيا واجتماعيا، وعراقيا وطنياً لا تهمه الامتيازات أو المواقع، والتي ربما يستحقها أكثر من غيره ..
لقد حفلت المجالس التي ضمت – وتضم – هادي راضي بكل جميل، ذكرياتٍ واستذكارات، واحداثاً ومحطات عراقية حميمة، الى جانب (قفشات) عديدة متنوعة المواقع والوقائع وعساه يجهد فيوثقها، لما فيها من لطائف ومواقف نادرة، تؤشر لبعض تاريخ الرجل، وروحيته العراقية والانسانية، وما أشد الحاجة اليها في حياتنا اليوم .. “.
الهوامش:
(1) قصر الرحاب او قصر النهاية: هو القصر الملكي الثاني بعد قصر الزهور في بغداد، تم بنائه على نفقة العائلة المالكة غرب العاصمة العراقية بغداد، وهو مقر الملك الراحل فيصل الثاني، وقد تم الانتهاء من بناءه في عام 1937م.
بعد ثورة 14 تموز 1958م ترك القصر مهجورا، وعلى أثر الانقلاب العسكري في 8 شباط 1963م تحول القصر الى معتقل نال سمعة رهيبة مارس جلاديه اقسى أنواع التعذيب والاضطهاد إزاء معارضي النظام، وبعد انقلاب 17 تموز 1968م، اتخذ ناظم كزار مدير الأمن العام من القصر مقراً ثابتاً له، ومعتقلاً للمعارضين، حيث اصبح من أشهر السجون السرية التي فتحها حكام انقلاب 17 تموز، وبعد اكتشاف مؤامرة ناظم كزار، تم تصفية المعتقل وهدمه عام 1973م، ودعيت الصحافة والتلفاز لزيارة الأنقاض وشاهد الحاضرون ما يدل على آثار التعذيب وشعارات وذكريات كتبت على جدرانه وزواياه.
بقي في ذاكرة العراقيين اسم (قصر النهاية) رمزا للجريمة والقتل والتعذيب والاغتصاب.
(2) عمليات الأنفال أو حملة الأنفال: هي إحدى عمليات الإبادة الجماعية التي قام بها النظام السابق ضد الأكراد في إقليم كردستان شمالي العراق، وقد اوكلت قيادة الحملة إلى علي حسن المجيد أحد اركان النظام السابق، وبمثابة الحاكم العسكري للمنطقة، وقد تضمنت العملية ستة مراحل.
بدأت حملة الأنفال في عام 1986م واستمرّت حتى عام 1989م، وقد شملت استخدام الهجمات البرية والقصف الجوي والتدمير المنظم للمستوطنات والترحيل الجماعي وفرق الإعدام والحرب الكيماوية التي جعلت المجيد يحصل على لقب (علي الكيماوي).
كانت الهجمات جزءاً من حملة طويلة دمّرت ما يقارب (4500) قرية كردية و(31) قرية مسيحية آشورية على الأقل في مناطق شمال البلاد، ونزوح ما لا يقل عن مليون من سكان البلاد البالغ عددهم 3.5 مليون نسمة، ولقد جمعت منظمة العفو الدولية أسماء أكثر من (17000) شخص اختفوا في عام 1988م، وقد وصفت الحملة بأنها إبادة جماعية في طبيعتها، بعد تأكيد التقارير الدولية عن استخدام النظام الغاز السام على المدنيين الأكراد، كما قتل آلاف المدنيين خلال الحملات التي شنها النظام، وجرى القاء القبض على ما يقارب من (1000) مواطن كردي جرى تصفيتهم ودفنهم في قبور جماعية في مناطق نائية من العراق.
(3) اللقاء الشخصي الذي جرى بين المؤلف والفنان عبد الهادي راضي الواسطي بتاريخ 2/3/2011م.
(4) اللقاء الشخصي الذي جرى بين المؤلف والفنان عبد الهادي راضي الواسطي، المصدر السابق.
(5) رواء الجصاني: من مواليد العراق عام 1949م، أنهى دراسته في هندسة الري من جامعة بغداد في عام 1970م، ناشط في مجالات الاعلام والثقافة والفعاليات الجماهيرية داخل العراق حتى العام 1978م، وفي الخارج بعد ذلك التاريخ نشر في العديد من الصحافة العراقية والعربية في الشؤون الثقافية والسياسية، تخصص منذ أكثر من ثلاثة عقود في تراث وتأريخ الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، يشرف على ادارة مركز الجواهري في براغ ونشاطاته الثقافية، أسس مركز بابيلون عام 1990م بالتعاون مع الاستاذ عبد الاله النعيمي.























