
عشرة عمر مع (الزمان) – هيفاء راضي جعفر
مع مرور الزمن وتقدم العمر لدى كل انسان أشخاص مؤثرين في حياته كأن يكون محل المعلم القدوة أسهم بتطوير قدراته المعرفية والذهنية وصقل شخصيته، يتذكرهم دائما ويشعر بفضلهم. وبمناسبة صدور العدد 7000 من صحيفة الزمان أستذكر ايام العمل بها بكل حب ووفاء وأمتنان رغم أبتعادي عنها مضطرة بحكم عملي الاكاديمي لكونها علامة مشرقة تركت أثرا إيجابيا على ذاتي على مدى سنوت العمل بها والممتدة لأكثر من عشر سنوات، حقيقة أنها عشرة عمر مع الزمان فلم تكن تلك السنوات مجرد أيام وسنين أنقضت بل سجلت لي من خلالها مواقف مهمة في حياتي العملية تستحق أستذكارها والتأمل فيها، انها منحت لي وللكثير من الزملاء الذين عملت معهم التعلم وأكتساب الخبرة المهنية وطورت علاقتنا الانسانية والاجتماعية بالتواصل مع نخبة المجتمع بمجال الطب والقانون والسياسية والاعلام. رب ضارة نافعة وبصدور قرار برايمر سيء الصيت في حل وزارة الاعلام أستطاعت الزمان أستقطاب عدد من الاعلاميين المتميزين في البحث عن الحقيقة بصدق وأخلاقيات المهنة ويلتقون في مبنى صغير بمنطقة اشبه بمدينة اشباح تعرف بـ (البتاوين) ليتعاونوا ويعملوا صفا صفا كالبنيان المرصاص وبأدوات بسيطة وظروف قاهرة تحت وطأة القتل والتفجير والتسليب لأصدار الاعداد الاولى لصحيفة الزمان طبعة العراق لتكمل مسيرة طبعة لندن ذات الامكانيات المتطورة والحديثة وتصبح الصحيفة العراقية الأولى من حيث كثرة القراء والمعجبين بتحقيقاتها الصحفية الجريئة وأعمــــــــدتها السياسة والثقافـــــــــية فكانت الزمان صمان الامان في خــــــــــطابها الوطني بعيدة عن النزاعات والطروحات التي تسعى الى تفتيت وحدة الصف الوطني ونجحت الزمان لأهتمامها في الجانب الثقافي كما هو في الجانب السياسي .
مواجهة صعبة
وفي بداية عملي في صحيفة الزمان في عام 2003 بشهر حزيران واجهت صعوبة في الاستمرار بالعمل كبعد المسافة وشحة البنزين وكاتم الصوت وانفلات امني لكن الارادة وحب العمل في هذه المؤسسة الاعلامية تعد فرصة كبيرة لايمكن الاستغناء عنها والارادة والاصرار جعلتني اواجه تلك التحديات وبمساعدة اخي الكبير وابنه بتوفير سيارتهم الشخصية لتسهيل الوصول من محل سكني في الكاظمية الى البتاوين والتي كانت اشبه انذاك بمدينة أشباح ، أستمر العمل على هذا الحال أشهر وبالتالي أضطررت الى مفاتحة الاستاذ الفاضل سعد البزاز بعدم قدرتي على مواصلة مشوار العمل لعدم توفر وسائل المواصلات لكنه سرعان ما سمع الامر أخذ قلمه الجميل وكتب قصاصة صغيرة بتوجيه سائقة الشخصي (خالد ناجي) رحمه الله في تولي أمر حضوري الى الجريدة بسيارته الشخصية وكان هذا حافزا على الاخلاص والتفاني بالعمل تقديرا لمن ينثرون الازهار ويعبدون الطريق لنا .تميز أداء العاملين في هذه الصحيفة بعد عام 2003 بموضوعية واستقلالية كشعار تبنته صحيفة الزمان منذ إنطلاقتها الأولى لتصبح مشروعاً صحفياً عراقياً وطنياً اسهم في رفد إيصال الخبر اليقين إلى المواطن العراقي ومشاركة همومه ، وكانت روح التحدي والمثابرة واضحة لدى الجميع في تحرير الاخبار الساخنة والإهتمام بهموم المواطنين منهم استاذ كمال ، جمال هاشم ، قاسم سلمان ،صادق رحيم ،شاكر صالح، خيون احمد صالح ،محمد الياسري، سمير علو،عبد اللطيف الموسوي، ندى شوكت ،اسماء عبيد ،سكينة محمد سعيد،ازدهار سلمان، المصور ادهم يوسف ، شيخ المصحيح ابو سحر رحمه الله ، استاذ شكيب كاظم.اما فريق العمل الفني كان يعمل بصمت وهدوء امام الحاسوب وسط ضجة الاخبار الساخنة لتصدر الصحيفة باخراج فني رائع بأشراف الزميل المهذب داوود المندلاوي والزميلة المثابرة الهام الشمري رحمها الله والزميلة زينب وعل ،والزميل اشرق صادق.
اصدار اعداد
تحية لمن أسهموا في اصدار الاعداد الاولى من صحيفة الزمان والرحمة والخلود الى الذين رحلوا الى دار الخلود أخص بالذكر الشهيد علي خليل والاعلامي صاحب الابتسامة احمد هادي ، عبد الرزاق ابراهيم ، منذر عـباس والمصحح عمر الحطاب.
وبصدور العدد 7000 اتوقف واقول لله درك الاستاذ الدكتور احمد عبد المجيد صحفي ومهني الى حد النخاع انه رمز في التفاني والاخلاص والمثابرة والتحلي باخلاقيات مهنة الصحافة في ظل انتشار مفاهيم الطائفية والمحسوبية، يتعامل مع الجميع كأخ كبير ويقدم خبراته الصحفية بكل تواضع ولم يبخل علينا انذاك بمعلوماته القيمة كان يحث ويشجع الشباب ويقول ويكرر كلمته المألوفة (أي عفية )،وقته مكرس للعمل بلا ملل الى ساعة متاخرة من الليل ،غرفته مفتوحة للجميع الا ساعة وربما أقل يضع الكرسي أمام الباب ليعلم الزملاء أنه بدأ يتناول وجبة الغداء ليعيد نشاطه ويستأنف عمله لأتمام الخطوات الاخيرة من العدد الصادر للصحيفة . تحية الى الزملاء الذين تركوا العمل بها وانتشروا في كل مكان ليضعوا بصمات ما تعلموا من هـــــذه المدرسة العريقة وتحية الى الذين ما زالوا مستمرين يسهمون بأصدارها.























