عزيز السيد جاسم .. تأريخ وموقف

 عزيز السيد جاسم .. تأريخ وموقف

تقاس حضارة الأمم والشعوب وتنهض بعظمائها من البناة .. رجالا ونساء في مجالات البناء الثقافي والنفسي والفكر والعمل في اطار من الاخلاص والمبادىء الحقيقية التي لا تشوبها الحرباوية واللهاث وراء المصالح الضيقة ..

فمن بين العراقيين الذين تركوا لهم ولبلادهم بصمة مشرقة على جبين الثقافة المعاصرة كان الأديب والمفكر عزيز السيد جاسم الذي شاء حظه العاثر ان يبرز في مرحلة سوداء من تأريخ العراق وحاول ان يجد له محلا يشار له بالبنان ..

وفعلا اوصلته مؤلفاته الكثيرة وتنـــــــظيراته العلمـــــية لا سيما اجزاء كتابه المشهور (الخلفاء الراشدون) التي يحلل من خلالها شخصية الرسول الاكرم محمد (ص) ومن بعده الخلفاء الراشدون من دون نزعة طائفية او سلوك مذهبي متعصب…

هذا الرجل المثابر فرض نفسه على الساحة الثقافية العراقية وبذات الوقت فرضها على المنصب الوظيفي الرفيع الذي انتزعه من بين فكي السلطة السياسية السابقة .. وكان كعهدنا به يتابع مسؤولياته الادارية ولا ينفل يكتب لخدمة الحركة الثقافية ودفع عجلة الوعي العراقي الى امام .. الى ان اصطدم بامزجة واهواء ازلام السلطة في وزارة الثقافة حينذاك لتتم ازاحته عن منصبه الكبير الى منصب ادنى …

ولم يكتف اللاهثون وراء كراسي الحكم بتجريده من استحقاقه الوظيفي بل راحوا يحيكون له المؤمرات ويشوهوا مستوى ادائه وصاروا يلاحقونه حتى اضطر الى اختيار الغربة والهجرة الى خارج حدود الوطن بعيدا عن مراتع الصبا والشباب ونسمات دجلة والفرات وكل ذكريات جميلة بين الاهل والاصحاب والاقران …

واليوم .. بعد ان انجلت الغبرة  وانزاحت الغمة عن صدر العراق العظيم وابتدأ العهد الجديد حيث التغيير الذي لحق 9 / نيسان / 2003 علينا جميعا ان نعيد النظر بحساباتنا ونضع النقاط على الحروف , وذلك من خلال تأشير مواطن الخلل في الرؤيا , وعبر اختيار العدل والعدالة نبراسا نهتدي بهما لكي نبني وطننا على اسس متينــة، من بينها اعادة الحقوق الى من استلبت منه  والاعتماد على المخلصين الذين تصدوا للباطل فحاربوه وحاربهم وليس الاعتماد على المتملقين ومزوقي كراسي الحاكمـــــــين والتعلق بشماعة تبريـــــرات المراوحة وعدم التقدم بسبب كون الدولة مخترقة من الصداميين …

على كل حال ما زال الوقت متاحا امام قيادتنا السياسية الحالية اذا ما تركت تناحرها ومناكفاتها وتبحث عن الشرفاء اصحاب المصلحة الحقيقية في عملية التغيير الذين نذروا ارواحهم وشدوا اعصابهم وهم يحاربون مكامن الظلم والاستبداد والفقر والمرض  الفرصة سانحة ومتمثلة باعطائهم فرصة قيادة المجتمع في مجال الثقافة والاقتصاد والامن وحتى السياسة …

وعلينا ان لا ننسى او نتناسى ابناء واخوة المجاهدين في الحقبة الماضية الذين لم يطلهم بطش النظام فهم الاقدر على حماية العراق الجديد وتأمين الامن والامان الذي نفتقده بفعل اختلاط الاوراق ..

ومثالنا الحي هو ابناء عزيز السيد جاسم الذين اختاروا الكتابة للادب والصحافة طريقا كوالدهم المجاهد واثبتوا لهم وجـــــــودا بين عمالقة الادب والثقافة من العراقيين لتـــدار عجلة الحيــــــاة الثقافية والفكرية على مسارها الراقي والجميل ..

فهنيئا لنا عراقنا الولود وهنيئا لبلادنا الصفوة من النبلاء …

إبراهيم ألراجحي- بغداد