
لكي نفهم الحياة ونعيشها في سعادة لا بد من فهم حكمة عربتها.
عربة الخيل التي نستطيع تصورها أمامنا تتكون من قمرة جلوس تقوم على عجلات كبيرة، ومقعد يجلس فيه حوذي يحمل سوطاً ويمسك بحبال قيادة الخيل التي تجر عربته.
عربة الخيل قد يكون مالكها ذلك السيد الذي يجلس في قمرة العربة ويأمر بتحديد وجهتها وسيرها. وقد يكون هو ذاته حوذيها أو ربما لا يكون لا هذا ولا ذاك.
عجلات العربة هي من يرفع القمرة على ظهرها وتنقلها في دورانها، في حين تمثل جيادها قوة الجر ويحدد مشيها الحوذي بناءً على توجيه مالكها أو سيدها.
وحين نأتي نتفحص العربة نجد أنها اختراع نجح فيه الإنسان للتخفيف عن كاهله في التنقل وربما في حمل بعض من متاعه. وهي الوسيلة التي جاءت لتكمل زينة وبهجة الأسياد والملاك في تنقلاتهم ونزهاتهم ورحلاتهم. فالعجلة كانت اختراعاً لافتاً للإنسان منذ قديم الزمان استعان بها في قضاء كثير من الأعمال وتخفيف ثقل انجازها. وكان للقمرة في جلستها المريحة وغطائها ما خفف على راكبها عناء التنقل وحماه من شمس ومطر الطبيعة وريحها العاتية.
أما صاحبنا الحوذي فهو قصة بحاله.
فقد يكون ذلك الأجير الذي لا يعصي لمالك أو سيد العربة أمراً، يهش بسوطه على ظهر خيل العربة، ويوقفها حين يطلب من يجلس في القمرة. كما أنه لا يستطيع منع انفه من شم ما تقذف به مؤخرات الخيل!
والخيل في العربة هي طاقة تحريك العربة وسحبها ونقلها وما تحمله. هي المطيعة لقاء علفها الذي تلتهمه ومائها الذي تشربه لكي تستمر تعيش من ناحية، وبالتالي تستمر في جر العربة من ناحية اخرى. وربما كان هو دافع السايس الأساسي من الاهتمام بتلك الجياد!!
ومع تطور الفكر السياسي للحياة من خلال انطلاق روح التمرد والثورة تمكن أغلب الحوذيين من إمتلاك عرباتهم وتسلم قرار حركتها واتجاه سيرها، حتى انهم راحوا يستعينون بنقابات تحميهم من ظلم من يهوى الهيمنة والتعالي عليهم.
غير أن تطور الحياة في جانب اختراع وسائط نقل جديدة قلل كثيراً من أهمية عربات الخيل وأسيادها الجدد!
برلين، 10.08.2023























