
عراقية تصنع مصغرات من الصلصال للأكلات الشعبية: الفن ترياق الحياة
رفاه المعموري
وسن خالد مغتربة عراقية الاصل مواليد 1984 تمتلك موهبة جميلة وجمالها في دقتها والتي كانت في الوقت نفسه قاتلا للظروف الصعبة التي عاشتها مع ذويها وما نالهم من قسر التهجير والظلم الذي وقع على الكثيرين من العوائل العراقية التي لم تجد منفذا لتحيا غير الهجرة تاركة كتاب ذكرياتها الذي لاتزال تملأه بحبر سنوات غربتها.
هذا وحصلت وسن على الدبلوم العالي من جامعة كامبردج البريطانية في مجال سكيلس تقنية المعلومات بتقدير ممتاز اضافة الى التخصص في هندسة الشبكات بالاضافة لموهبتها الواعدة في الرسم والنحت.
( الزمان ) التقتها عبر الاثير وعن طريق صفحات التواصل الاجتماعي التي باتت منفذا يسهل العبور منه لتوطيد الاواصر وبناء علاقات اجتماعية وقد كان لموقع التواصل الفيس بوك بوابة تعريف منجزها وعرض موهبتها في صناعة المصغرات والمشاركة ايضا في بعض المعارض والتعرف على كبار الرسامين والنحاتين وتبادل الخبرات.واجرينا معها هذا الحوار الجميل ودخلت عالمها الجميل
{ سبق وذكرت ان سبب دخولك لهذا العالم هو لتحويل ساعات التهجير والقلق والبعد والاشتياق لدقائق تتمتع بجمالية تأسر القلوب وتصنع منك فنانة يكون لها خطها المتميز في مجال الفن والرسم والنحت ، فلم اخترت مجال المصغرات؟
ـ الفنون دوما تحمل رسالة حب ورسالة تثقيفية ايضا في اي مجال من مجالات الفنون شتى ولفت انتباهي كثيرا تصاميم الاكلات في العالم الغربي وحتى العربي وهذا نوع من نشر ثقافة وتقاليد الشعوب وتوثيقها ليراها العالم بأبهى الصور واود ان اذكر ان في هذا المجال سبقتني فنانتين عربيتين لكنهما عملتا على صنع اكلات غربية وعربية ولم ياتي بالذكر ان تم صناعة اكلات شعبية عراقية قبل ذلك لذا هذا كان اهم اهدافي ان اوصل بعض من تراثيات بلادي المتميز بالخيرات والعطاء والنفس الطيبة.
{ ماذا عن بداياتك واهتماماتك الاخرى؟
ـ بداياتي من عمر الروضة وكنت احب ركن المعجون وقد كانت النماذج التي اقوم بتصميمها غير مفهومة للطلاب والمعلمات وفي فترة الابتدائية كنت اعمل تصاميم من (الطين) ولانها كانت فترة حصار اقتصادي وظروف الصعبة فما كان من والدي غير جلب علبة واحدة مكونة من 6 الوان الطين الاصطناعي وبعد فترة تركت العمل بتلك النماذج لاواصل دراستي المتوسطة والاعدادية وبعد حلول الحرب اضطررنا للتهجير من بلد لاخر، هنا كانت العودة لذلك الفن هو متنفسي الوحيد وثمة امل لمواصلة الحياة بعيدا عن دياري ومنذ عام 2012 ولغاية الان اعمل على تكثيف جهودي في عمل التصاميم واثار انتباهي عمل مصغرات عن الاكلات الشعبية المحلية وعرضها على الجمهور الافتراضي اولا .
{ مشاركاتك الالكترونية والمعارض؟
ـ فكرت في اقامة معرض شخصي لكن الظروف تقف دوما حائلا بين الحلم والواقع وسابقا شاركت بعدة معارض في الدوحة وكنت احد اعضاء Qatar art وقد كان لي يوم مخصص في الاسبوع لعرض رسوماتي والواني والمصغرات التي اصنعها باستخدام ادوات النحت العادية واستخدام الصلصال الملون وتقنيات اخرى لتلوينه واهدف من خلال هذه المشاركات ان اوصل هذا الفن بطعم عراقي بحت وان لنا القدرة على تمثيل وتوثيق كل تراثنا وتقـاليدنا وحتى اكلاتنا باسلوب شيق يصل للشعور بطـعم الرائع كأنه يرى طبق حقيقيا وليس منحوتات.
{ ماهي مصغرات الاكلات الشعبية التي قمتي بنحتها؟
ـ عملت لفة الفلافل والسمجة المسكوفة والكباب والخبزة ام الدهن وصينية الدولمة والدجاجة المشوية والكليجة وكبة حلب والكاهي والكيمر العراقي .
{ كيف استفدتي من مواقع التواصل الاجتماعي؟
ـ كان اول كروب اشارك فيه على الفيس بوك اسمه كروب خيال الرسم والتصميم هذا الكروب يضم فنانين كبارا شكلوا لي دعما وتشجيعا مستمرا وكنت اعتمد ملاحظاتهم عن نشر اي منحوته اكمل صنعها ولكوني معهم كنت اشعر بروح المنافسة التي تجدد في نفسي القوة لاستمر واعمل من تلك الموهبة خطي الفني الخاص وكذلك نشرت صفحة بغداد لي الاعمال تباعا والجميل في الامر انها كانت تلاقي الاستحسان من المتابعين والردود التي تحفزني لصنع المزيد من المصغرات للاكلات الشعبية العراقية، ايضا كان لكروب لمسة عراقية الدور الاساسي في تشجيعي وتقديم الاسناد من خلال نشر اعمالي واختيار عدة اعمال منها كعمل الاسبوع بالاضافة الى وجود نخبة من الفنانين الكبار والنحـاتين في مجموعة لمسة عراقية الذين قدموا لي كل الدعم والملاحظات التي احتاجها في النحت مما صعد لدي سقف المنافسة واصبح لي حضور في العالم الافتراضي والذي يوما ما اتمنى ان يكون على ارض الواقع وفي بلادي تحديدا.


















