عراقجي‭ ‬لتولي‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وسط‭ ‬آمال‭ ‬لإحياء‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الغرب

امرأة‭ ‬وحيدة‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬والاصلاحيون‭ ‬متذمرون

طهران‭ -‬الزمان‭ ‬

قدم‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬الجديد‭ ‬الإصلاحي‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬الأحد‭ ‬تشكيلته‭ ‬الوزارية‭ ‬المقترحة‭ ‬الى‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬والتي‭ ‬سمّى‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬المخضرم‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬المنفتح‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬الغرب‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬وامرأة‭ ‬وحيدة‭  ‬لتولي‭ ‬وزارة‭ ‬الطرق‭.‬

وتلا‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬قاليباف‭ ‬أسماء‭ ‬الوزراء‭ ‬التسعة‭ ‬عشر‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬برلمانية‭ ‬بثها‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭. ‬وسيبدأ‭ ‬المجلس‭ ‬الإثنين‭ ‬درس‭ ‬أسماء‭ ‬الوزراء،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بالتصويت‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬السبت‭.‬

فيما‭ ‬يبدو‭ ‬انه‭ ‬اجراء‭ ‬شكلي‭ ‬يندر‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬استبعاد‭ ‬احد‭ .‬

ويأتي‭ ‬طرح‭ ‬التشكيلة‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬الإقليمي‭ ‬بعدما‭ ‬توعدت‭ ‬إيران‭ ‬وحلفاؤها‭ ‬بالرد‭ ‬على‭ ‬اغتيال‭ ‬رئيس‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬لحركة‭ ‬المقاومة‭ ‬الإسلامية‭ (‬حماس‭) ‬اسماعيل‭ ‬هنية‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬بعملية‭ ‬اتهمت‭ ‬إسرائيل‭ ‬بتنفيذها،‭ ‬واغتيال‭ ‬القائد‭ ‬العسكري‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬فؤاد‭ ‬شكر‭ ‬بضربة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الضاحية‭ ‬الجنوبية‭ ‬لبيروت‭.‬

وعراقجي‭ ‬الذي‭ ‬اقترحه‭ ‬بزشكيان‭ ‬للخارجية‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مخضرم‭ ‬كان‭ ‬نائباً‭ ‬للوزير‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف،‭ ‬وتولى‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أمانة‭ ‬المجلس‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وهو‭ ‬هيئة‭ ‬استشارية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالقيادة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬تضم‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬السابقين‭.‬

وعرف‭ ‬عراقجي‭ ‬بانفتاحه‭ ‬على‭ ‬الغرب،‭ ‬ودوره‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬المباحثات‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬إبرام‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدولي‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬عام‭ ‬2015‭.‬

وباتت‭ ‬مفاعيل‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬أتاح‭ ‬تقييد‭ ‬أنشطة‭ ‬طهران‭ ‬النووية‭ ‬مقابل‭ ‬رفع‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عنها،‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬اللاغية‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أحادياً‭ ‬منه‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬وأعادت‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭.‬

وردت‭ ‬الأخيرة‭ ‬بالتراجع‭ ‬تدريجاً‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التزاماتها‭ ‬الأساسية‭ ‬بموجبه‭. ‬الى‭ ‬ذلك،‭ ‬سمّى‭ ‬بزشكيان‭ ‬فرزانه‭ ‬صادقي‭ ‬المجازة‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الحضري‭ ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬تولت‭ ‬مهاماً‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الإسكان،‭ ‬لتولي‭ ‬وزارة‭ ‬الطرق‭ ‬والتنمية‭ ‬الحضرية‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬صادق‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬على‭ ‬اسمها،‭ ‬ستصبح‭ ‬ثاني‭ ‬امرأة‭ ‬تشغل‭ ‬منصباً‭ ‬وزارياً‭ ‬منذ‭ ‬انتصار‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬عام‭ ‬1979‭.‬

واختار‭ ‬بزشكيان‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬اسكندر‭ ‬مؤمني،‭ ‬وهو‭ ‬ضابط‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬وقائد‭ ‬سابق‭ ‬للشرطة،‭ ‬ولوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬عزيز‭ ‬نصير‭ ‬زاده،‭ ‬القائد‭ ‬السابق‭ ‬للقوة‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬ومساعد‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬المشتركة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2021‭.‬

ولا‭ ‬يتمتع‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بصلاحيات‭ ‬مطلقة،‭ ‬لكنه‭ ‬يرئس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي،‭ ‬والسلطة‭ ‬التنفيذية‭ (‬لا‭ ‬منصب‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬البلاد‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬إحدى‭ ‬السلطات‭ ‬الثلاث‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬التشريعية‭ ‬والقضائية‭. ‬ويؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الحكومة‭ ‬وسياساتها‭ ‬الخارجية‭ ‬والداخلية‭.‬

الا‭ ‬أن‭ ‬رأس‭ ‬الدولة‭ ‬وصاحب‭ ‬الكلمة‭ ‬الفصل‭ ‬في‭ ‬سياساتها‭ ‬العليا‭ ‬هو‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭.‬

وانتخب‭ ‬بزشكيان‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬بفوزه‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬على‭ ‬المحافظ‭ ‬المتشدد‭ ‬سعيد‭ ‬جليلي‭. ‬وأجريت‭ ‬الانتخابات‭ ‬بشكل‭ ‬مبكر‭ ‬بعد‭ ‬مصرع‭ ‬المحافظ‭ ‬المتشدد‭ ‬إبراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬تحطم‭ ‬مروحية‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭.‬

وأبقى‭ ‬بزشكيان‭ ‬في‭ ‬تشكيلته‭ ‬وزارة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬في‭ ‬عهدة‭ ‬اسماعيل‭ ‬خطيب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتولاها‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬رئيسي،‭ ‬وطرح‭ ‬اسم‭ ‬الحاكم‭ ‬السابق‭ ‬للمصرف‭ ‬المركزي‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬همتي‭ ‬لوزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمال‭.‬

وتعهد‭ ‬بزشكيان‭ ‬خلال‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬السعي‭ ‬لإحياء‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭. ‬وأبدى‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬نشرتها‭ ‬صحيفة‭ ‬محلية‭ ‬صادرة‭ ‬بالانكليزية‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬استعداده‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬‮«‬حوار‭ ‬بنّاء‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬‮«‬تراجعها‭ ‬عن‭ ‬التزاماتها‮»‬،‭ ‬لتخفيف‭ ‬تأثير‭ ‬العقوبات‭.‬

ورسم‭ ‬الخطوط‭ ‬العريضة‭ ‬لسياسته‭ ‬الخارجية،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تعترف‭ ‬واشنطن‭ ‬بالواقع،‭ ‬وأن‭ ‬تفهم،‭ ‬مرةً‭ ‬واحدةً‭ ‬وإلى‭ ‬الأبد،‭ ‬أنّ‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬ولن‭ ‬ترضخ‭ ‬للضغوط‮»‬‭.‬