عبد الله جدعان يتحدث لـ (الزمان) عن أدب الطفل:
جيل اليوم يبحث عن قصص مختلفة كلياً
سامر الياس سعيد
الموصل
عبد الله جدعان فنان مسرحي معروف في مدينة الموصل أسهم بالإضافة الى مجاله الفني في تأكيد اسمه وجدارته عبر إنتاج الكثير من قصص الأطفال مساهما مع العديد من الكتاب والأدباء المعروفين في مدينة الموصل بإضاءة هذا اللون الأدبي الذي يصفه الكثيرون بالصعب نظرا لان الأديب المعني بالكتابة في هذا اللون الأدبي عليه ان يتوجه لخامات عقلية تختلف عن الإدراك الذي تتيحه الفئات العمرية الأخرى فضلا عن أمر اخر ييسره انتهاج الأديب للعديد من التجارب التي يسبكها داخل قالب قصة الطفل او أي منظور إبداعي أدبي يختص بعالم الأطفال ولعل حوارنا الذي أجريناه معه اختص بالإشارة الى الكثير من شؤون وشجون عالم قصص الأطفال وما مدى انتشارها بين هذه الشرائح فضلا عن تسليط الضوء حول مديات توظيف القصة في العمل المسرحي حيث كان هذا محور السؤال الاول والذي أجاب عليه جدعان بالقول :
-بالتأكيد فان الطفل عموما يبحث عن حكاية بسيطة ضمن مفاهيم عديدة يستدعي من كاتب القصة الالتزام بها فمن خلال المفهوم السايكولوجي فان القاص لابد ان يبحث عن مكامن المتعة والإثارة ليجذب القاري واعتماد البهرجة والفانتازيا لتبقى تلك القصة راسخة في ذهنية المتلقي أضف الى ذلك ما يتطلبه مفهوم القصة الموجهة للطفل من اعتماد الأسلوب التربوي عبر الإشارة بصورة مباشرة او غير مباشرة الى التوجيهات والنصائح المراد تقديمها للطفل وتأتي عادة على لسان بطل القصة الذي يحظى بشعبية لدى الطفل سواء أكان هذا البطل شخصية إنسانية أم حيوانية.
{ وما مدى إسهام تلك التوظيفات المسرحية لقدرة العرض على خلق أجواء مشابهة لأجواء الحكاية وقدرة مخرج العمل على عكس ذلك في عمله؟
-تعتمد تلك الأفكار لحالات ايجابية او سلبية غالبا ما تبرزها حالات واقعية تحدث في مجتمعنا او تبرزها وسائل الإعلام وتكون متاحة أمام الأطفال لمتابعتها فيتم توظيفها داخل عمل مسرحي نابع من نص قصصي او قصيدة يجري إعدادها كاوبريت غنائي.
{ الى أي أفق يبدو أدب الطفل في العراق محلقا وقادرا على الانتشار بين فئاته خصوصا من خلال اعتماد الجهات المعنية في تيسير تلك المطبوعات الخاصة بالأطفال؟
-سؤالك يقودني نحو الاتجاه ليس نحو البلد فحسب بل الى الاطلاع الى التجارب الموجودة على مساحة الأقطار العربية فنجد تباينا ما بين بلد وأخر في هذا الاتجاه فالتباين يبرز لنا وجود حالات اهتمام تبشر بخير في بعض البلدان العربية بينما هنالك في الاتجاه الأخر شبه غياب للكتاب المعنيين بأدب الطفل وهذا الأمر مرهون بعدم الاستقرار الذي تعيشه تلك البلدان وهذا من ناحية إلا ان الاستهلاك الناتج من تداول أسماء بعينها يضر بأدب الطفل خصوصا وان الأطفال لهم خاصية الملل السريع من تكرار الأسلوب نفسه والأدوات بعينها مما يخلق حالة عدم انجذاب لدى الطفل تجاه قصة تتكرر وقائعها وأساليبها كما لدى الكثير من الكتاب دون ان يفكروا بهذا الأمر ويحتاطوا ليطوروا أسلوب الكتابة لديهم كما لااخفي سرا بان غياب الإعلام المتخصص بنشر أدب الطفل أسهم كثيرا خصوصا في العراق ببقاء هذا اللون الأدبي بعيدا عن التطور والمواكبة فبقيت ذات الأسماء رغم وجود أجيال شابة تنتظر الفرصة وقادرة على مواكبة التقنيات الحديثة التي من شانها الإسهام بالارتقاء بواقع أدب الطفل هنا وأنا برأيي أجد ان وجود مؤسسة رصينة قادرة على احتضان الطاقات الإبداعية تقدر على إحداث حركة في البركة الساكنة رغم إنني لااهمل ما تلعبه دار ثقافة الأطفال في السنوات السابقة من الإسهام بإحداث حركة مهمة في مجال قصص الأطفال وأدبهم على وجه العموم فالدعم وتوفيره هو الخط الفاصل ما بين الارتقاء بواقع أدب الطفل في أي منطقة او بلد.
{ من خلال متابعتي لعدد من قصصك المنشورة أجد ان اعتزازك بمدينة الموصل يسهم بالإشارة اليها في أكثر من موضع في تلك القصص فماذا تقول في هذا الخصوص؟
-بالطبع تجد ان كل أديب او كاتب يحقق إبداعا في مجال عمله يرنو الى تحقيق فكرة الانطلاق الى العالمية وأنا بطبعي احلم في هذا الاتجاه حيث يبقى حلم أي كاتب انطلق من المحافظات بالنشر في مجلة عربية وفعلا فقد تحقق لي هذا الحلم الذي لم أجد له تجسيدا في مجلة عراقية تعنى بأدب الأطفال فوجدت قصصي منشورة في مجلة (العربي الصغير) وعلى مدى عددين متتاليين لكن تلك القصص لم تتحدد بمدينة الموصل فحسب بل اعتمدت الشمولية.
{ تطور مفاهيم الاتصال واستحداث تقنيات حديثة جعلت الطفل يتواصل معها، هل يسهم هذا الأمر لدفع كتاب قصص الأطفال لتغيير أساليبهم لمعالجة تلك الأمور؟
-جيل اليوم يختلف تماما عن الأجيال السابقة فهنالك عدد من المدارس خصوصا الأهلية منها باتت تستخدم التقنيات الحديثة كمناهج تجذب الجيل الجديد مقارنة بالأجيال السابقة لذلك فأسلوب الكتابة الذي كان ذائعا في فترة الستينيات على سبيل المثال لم يعد يستهوي أطفال الجيل الحالي الذين باتوا يواكبون كل مظاهر الاتصال الحديث فلابد ان يكون الكاتب على تماس مع تلك الوسائل من اجل مخاطبة الأطفال بالوسائل التي يكونون هم على تماس معها.
{ أذن يبرز سؤال يقترب من تخصصك الوظيفي كمشرف فني في النشاط المدرسي في تربية نينوى وقدرة تلك المحافل والمهرجانات الخاصة المقامة برعاية تلك المؤسسات التربوية على مواكبة هذا الأمر وأتاحتها بصورة ميسرة أمام الأطفال؟
– بالتأكيد فمع تطور الزمن لايبقى النص او العمل الفني والعمل التربوي بصورة عامة مراوحا في مكانه لابل عليه ان يكون عملا فانتازيا يخاطب العقلية التي توسعت أفاقها مقارنة بما كان يقدم من أعمال سبقت ظاهرة انتشار وسائل التقنية الحديثة ولكن تبقى الحكاية هي العمود الفقري لأي عمل كان ان يكون تربويا او يحمل طابعا توجيهيا.
{ وهل عانيتم من هذا الأمر في المشاركة في مهرجانات تتحدد بلجان تعتمد أساليب المخاطبة السابقة المبنية على التقليدية دون اعتماد الوسائل الحديثة؟
-اللجان التي عادة ما تشكل لتقوم بتقييم الأعمال المقدمة ضمن أعمال النشاط المدرسي في تربيات المحافظات غالبا ما تكون من محافظات معينة وهذه اللجان عادة ما تقيم على وفق أفكار وآراء تتباين مع نظرة الكاتب الذي يسهم من خلال نصه او المخرج من خلال عمله في إتاحة عمل فني يخلق جوا من التطوير الذي يتطلبه الفن المختص بالأطفال ولاانكر إنني حققت نتائج مهمة في سبيل إعداد اوبريتات غنائية شاركت بعدد من المهرجانات التي أقامتها مديريات النشاط المدرسي في عدد من المحافظات وحازت على نتائج متقدمة كون تلك الأعمال التي زاوجت بين النص واللحن أسهمت بشكل
كبير في تسليط الضوء على ما عانه الطفل العراقي من آثار الحرب والفوضى الخلاقة وكانت كل تلك الأعمال تدعو للخروج من الظلام نحو استشراف بصيص الأمل الموجود في داخل كل طفل يرنو نحو تحقيق السلام.
{ كونك كاتب قصص أطفال ومن هذه الرؤية تكونت لديك العديد من القراءات المتعلقة بهذا اللون فهل تأثرت باسم معين لقاص سواء كان عالميا أم عربيا؟
– لاانكر ان لدي العديد من القراءات لعدد كبير من كتاب قصة الطفل سواء في العالم أم في حدود الوطن العربي لكنني لم أسعى نحو التأثر بتلك الأسماء كوني انحدرت من عائلة فقيرة لم تجد ما تطمح له من الكتابات المتسمة بالفنتازيا والعوالم المبنية على الخيال والتي لم تقدر على تغيير واقع طفل فقير مثلي حيث كان اغلب الكتاب يعيشون وفق أجواء برجوازية فلم تدغدغني حكاياتهم.
{ ثمة أمر اخر يتوجب الإشارة إليه وهو إضفاء نوع من الخيال في اتخاذ شخصيات حيوانية لتكون بطلات لقصص تحاكي الأطفال فمال مدى إسهام هذا الأمر لدى الكاتب عبد الله جدعان؟
– انا بأسلوبي ميال الى المجال الإنساني في اغلب القصص التي اكتبها رغم ان الكثير من كتاب القصة الموجهة للأطفال قدموا قصصهم على لسان شخصية حيوانية لكن رغم ابتعادي عن تلك القصص التي قدمها هولاء الكتاب لكنني عادة ما أحاول ان امزج بين الفكاهة والطرفة في اغلب القصص كون تلك الطرف تجذب الطفل وتسهم بإثارة فكره خصوصا لدى الطفل العراقي.
{ ولكن هنالك عدد من كتاب القصة الذين باتوا يستخدمون أمور غير مألوفة لاستقطاب فكر الطفل وجذب انتباهه من خلال استخدام حيوان غير معروف او زهرة غير مشهورة كبطلة للقصص فما هو رأيك باتجاه تلك المحاولات؟
-ثقافة أطفالنا والمواد المنهجية التي تقدم لهم في مدارسهم لاتسهم بإذكاء هذا الموضوع خصوصا حينما يتعلق الأمر بكتب العلوم التي عادة ما تستخدم حيوانات معروفة للحديث عنها دون الإسهاب للحديث عن أنماط أخرى يجري الكشف عنها على سبيل المثال وهذا من جانب ومن جانب اخر هنالك جهات ناشرة لاتحبذ تغيير نمطية القصة لدى الأطفال فلا تحبذ مثلا نشر قصة يكون بطلها دب الباندا المعروف في استراليا او في الصين.
{ هل لك ان تقدم رسالة مناشدة عبر (الزمان) للقائمين على دور النشر والمهتمين بالثقافة لايلاء الاهتمام المطلوب بأدب الأطفال؟
-لاانكر إننا مللنا من تقديم المناشدات والرسائل الخاصة للفت أنظار المسؤولين تجاه ما تحتاجه الثقافة وخصوصا أدب الطفل من اهتمام مطلوب يرتقي بالمجتمع وبقادة المستقبل كما لاانكر ان الما يعتريني وأنا أجد ان هنالك منظمات باتت تعنى بشؤون الأطفال وثقافتهم لكن من المؤسف ان القائمين عليها لاعلاقة لهم بهذه الشريحة المهمة وليس لهم دراية بالتعامل مع متطلباتها كما أتمنى ان تتوفر للجهات الأدبية المعنية القدرة والإمكانية على دعم النتاجات الأدبية من توفير ما يلبي الطموح خصوصا وان مطبوعات قصص الأطفال تحتاج لطباعة راقية وبألوان زاهية تتطلب تكاليف ومبالغ كبيرة ولا تقارن بالمطبوعات التي تنشر وتختص بألوان وفنون الأدب الموجه للكبار.
























