عبد الجبار محمد جرجيس… عاشق التراث الشعبي
المدن لا تخلع حلتها القديمة
أنور عبد العزيز
في نهايات ستينيات القرن الماضي تعرّفت عليه.. انسانٌ هاديء وقور، كان يعمل موظفاً مسؤولاً عن قسم الصحف والمجلات في المكتبة العامة قرب حديقة الشهداء وكان موقعها السابق في يمين الجسر الحديدي للقادم من الجانب الأيسر للمدينة وبجانب مبني البلدية القديم… كان يبدو لي ولمراجعيه وقسمه موظفاً يحترم وظيفته وبمهنية عالية، اليفاً للنفوس يسعده ان يرضي قرّاء الصحف والمجلات بتهيئتها لهم بسهولة وبلا تردّد او تعقيد، وبحكم تواجده في المكتبة لساعات طويلة نمت عنده عادة قراءة ومتابعة ما يصدر من الصحف والمجلات، فكان قارئاً جاداً لها متفحصاً باحثاً فيها، بالاضافة لما كان يقرأه من كتب المكتبة الثريّة وبتلاوين الثقافة والمعرفة الانسانية.. ومن هذه القراءات وجد نفسه قريباً بل الاقرب الي حبّ الموضوعات التراثية وبكافة اطيافها وألوانها المتعددة.. ومن هنا كانت بدايات هذا الوله والعشق لعوالم التراث الشعبي لمدينة الموصل وفي أقصي مدياته وتشعباته المكتنزة بما هو تأصيل لوجهها الحضاري والانساني…
ومن تلك الايام والسنين البهية وحتي الان وعبر اكثر من خمسين عاما – يتواصل الباحث الالمعي القدير عبد الجبار الجرجيس مع نشرياته التراثية في صحف الموصل – وما اكثرها الان – بمقالات شعبية في مجال تخصصه ، اذ قلما تفتح صحيفة الا وتجد فيها اضافة تراثية ، وهو كان مع نخبة زاهرة من كتاب التراث الشعبي من اوائل من ساهموا باغناء مجلة » التراث الشعبي « البغدادية ببحوثهم ومقالاتهم ومن هؤلاء سعيد الديوه جي . احمد الصوفي . اسحق عيسكو. نجيب قاقو. سهيل قاشا. ازهر العبيدي. مثري العاني. عبد الله امين اغا. محمود الحاج قاسم. فالح السيد حسن. بهنام سليم حبّابة. عبد الباري النجم. عبد الحليم اللاوند. عبد الوهاب النعيمي. فاضل محمد عبد الله. حسب الله يحيي. طلال صفاوي. عمر الطالب . محمد عجاج الجميلي. بلاوي فتحي الحمدوني. وكاتب المقال … » التراث الشعبي « … المجلة الرصينة التي هي الان بعمر الخمسين…. اطال الله عمرها واعادها شهرية بعد ان اصبحت فصلية… لماذا؟!
عبد الجبار محمد من السابقين السابقين للنشر فيها طيلة فترات صدورها وبخصوصية ما صدر منها ايام كان الراحل لطفي الخوري رئيسا لتحريرها والشاعر سعدي يوسف سكرتيرا لها وكانت تصدر عن »المركز الفولكلوري« التابع ايضا لوزارة الثقافة… اما في مجالات نشر الكتب فقد بلغت اصداراته 17 كتابا ووعد بثلاثة كتب مخطوطة اخري معدة للطبع.. وللتوثيق والتقرير لمنجزات الباحث المغنية والرائعة وهو حق له علينا جميعا لابد لي ان اتسلسل في تثبيت عناوين كتبه وسنوات صدورها وهي:
1. الفهرسة والتصنيف في المكتبة العامة »طبع رونيو 1974« .
2. دليل الموصل العام مطبعة الجمهورية بالموصل 1975
3. دليل الموصل السياحي بالمشاركة مطبعة الجامعة 1975
4. دليل المكتبة العامة المركزية في الموصل / مطبعة الجامعة 1980
5. دليل الموصل العام وبالمشاركة مع الدكتور احمد قاسم الجمعة وحازم عبد الحميد 1980
6. مهرجان الربيع في الموصل مطبعة الجامعة 1981
7. حصار الموصل من ملاحم البطولة مطبعة الجامعة 1982
8. الموصل زهرة الربيع مطبعة الجامعة 1984
9. نينوي في عامين مطبعة الجامعة 1986
10. نينوي بين الماضي والحاضر بالمشاركة مع الاستاذ الدكتور ابراهيم العلاف والدكتور احمد قاسم الجمعة واخرين مطبعة الجامعة 1986
11. الدليل المرشد للجرائد الموصلية للفترة من 1885 – 2005
12. مراسيم الالبسة الشعبية في الموصل اصدار مكتب علاء 2005
13. دليل نينوي مدينة الانبياء منذ تأسيسها حتي سنة 2002/ طباعة مكتب كاردينيا الموصل 2009
14. موسوعة علماء الموصل ج1 اصدار مكتب كاردينيا 2010
15. موسوعة علماء الموصل ج2 اصدار مكتب كاردينيا 2011
16. لمحة عن الالعاب الشعبية في الموصل اصدار مكتب كاردينيا 2011
17. الصراع العثماني الايراني وحصار الموصل 1156هـ – 1743 هـ…
اما المخطوطات فهي: »البيت الموصلي والاعمال الخدمية الموصلية«، »تاريخ وحوادث موصلية من 1920 – 2000«
ومن استقراء بسيط يتضح لنا ان عبد الجبار الجرجيس ليس باحثا في التراث الشعبي فقط، بل هو مؤرخ له رغم تخصصه الأكاديمي في التاريخ وكانت قراءاته التاريخية الجادة وتحصيله المعرفي الذاتي عبر مسيرة حيوية في البحث هي التي اهلته لدور المؤرخ ايضا.
الباحث عبد الجبار محمد لم يكتف بجهوده في اصدار الكتب وكتابة المقالات بل كان له الحضور الجميل المؤثر والفاعل في العديد من الندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات البحثية – اكاديمية وغير اكاديمية – في الموصل وبغداد.. وقد حظي لجهوده الوظيفية والبحثية علي العديد من كتب الشكر والتقدير وعلي » دروع للابداع « مع شهادات تقديرية من اكثر من مؤسسة علمية وثقافية ليس من السهل الاحاطة بالمنجز التراثي الشعبي للباحث فهو قد عالج وكتب في غالبية موضوعات التراث الا من ندرة نادرة فهو قد كتب عن فن البناء والعمارة في الموصل وعن الزخرفة والريازة في هذا البناء عن علماء الدين: قُدامي ومحدثين عن قراء القران الكريم وعن قراء الموالد والمقامات الاغاني الشعبية بكافة الوانها: الرصينة والساخرة المآتم والعدادت اغاني البناء والعمل اغاني الزرع والحصاد اغاني الاطفال المجردة او المصاحبة لالعاب الاطفال اغاني الامهات والجدات لهدهدة الاطفال وتنويمهم اغاني ترقيص الاطفال اغاني الصراع الابدي الازلي بين الحماة والكنة الاسواق بحث في ازمة الموصل ودروبها الحلزونية عن المساجد والجوامع ومقامات الاولياء والكنائس والاديرة
مقاهي الموصل القديمة المهن والحرف اليدوية طقوس الموت والولادة طقوس الزواج طقوس الختان الاطعمة والاكلات الموصلية وسائل النقل والسفر الامثال الشعبية عن قناطر الموصل القديمة ابواب الموصل القديمة شخصيات تراثية موصلية طقوس ادعية استجلاب المطر بعض حكميات العقلاء والمجانين وعن بعض مبدعي الخط العربي في الطب الشعبي والادوية الشعبية وسائل التدفئة والتبريد في الماضي الاضرحة القصّخون وعنترياته الازياء الشعبية في طقوس السحر والسحرة مقابر الموصل قديمها وحديثها احياء الموصل قديمها وحديثها في بعض حالات الخرافة ومن النكات والفوازير والحزورات العاب التسلية لدي الكبار حمامات الموصل القديمة بعض كنايات الكلام عند المواصلة تقلبات الطقس والمناخ وتاثيراتها وكيفية تعامل الموصليين معها اشعار الشكوي والهجاء من الدنيا واشرار الناس عند عبو المحمد علي ولعدم اعتبارهم وتقديرهم لقيمته ومواهبه ولغدر حتي المقربين له الاشعار المغناة الهاجية والساخرة عند اسكندر الاعمي طقوس الاصيطاف في حمام العليل اصطياف الموصل وعين كبريت وعوالم الشط والجراديغ والكب قضيب البان والمنطرد وسباقات الخيل الرقص الشعبي وفنون الدبكات اغاني الحب ياردلي وسعاد ما ماتت و.. و.. و… وغيرها كثير كثير من حدائق هذا التراث البهي بمساحاته الشاسعة التي تجرأ الباحث علي التوغل في تفاصيلها وبثقة كبيرة بقدراته…
اخر اصدار للكاتب هو كتاب » اضواء علي دورة الحياة الشعبية في الموصل« في طبعته الاولي بمطبعة الانتصار بالموصل لسنة 2012..
الكتاب من الحجم الكبير في 153 صفحة بمقدمة للكاتب التراثي مثري العاني ومقدمة للمؤلف.. احتوي الكتاب اربعة فصول هي: »مراسيم دورة الولادة في الموصل« »مراسيم الطهوغ: الختان في الموصل«، »مراسيم طقوس الزواج في الموصل«، »مراسيم المآتم في الموصل« واستطاع فيه المؤلف ان يوازي في معالجاته واستشهاداته بين الفصول الاربعة معتمدا مصادر ومراجع كتابية وشفاهية متدخلا في حالات يجد نفسه مضطرا لتصويب ما يقرأ او يسمع وعندما تكون الحالة غير منطقية والمشهد التراثي غير مقبول وبحاجة لشرح وتفسير وتصحيح… بعد هذا ماذا أقول؟ .. اقول ان المؤلف الباحث والمؤرخ من مواليد 1942، وهو من مواليدنا المتعبة التي انهكها الزمان… دعائي له متمنيا علي الله عز وجل ان يمتعه ابدا بصحة طيبة مستديمة وبعافية الروح والجسد ليستطيع التواصل مع الحياة والاهم الاهم للتواصل مع تحقيق منجزاته الثقافية الواعدة دائما بكل خيرات العطاء الجميل ومع التركيز علي عشقه الاثير للموروثات الشعبية واقطابها ورجالاتها من الباقين والمعاصرين ومن الاعزة الاحبة من الراحلين..
/2/2012 Issue 4124 – Date 17- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4124 – التاريخ 17/2/2012
AZP09















