قصة قصيرة
عاشق وسكين
مريم طالبة في السنة الاولى للمعهد التقني، مرتبكة وخائفة تظن ان الكل من حولها سوف يؤذونها حتى اهلها واقاربها لم تكن تثق بهم.
وفي اولى ايام الدوام في المعهد جاء طالب يدعى سعيد للتحدث معها والقى عليها التحية وقال ” السلام عليكم” لكنها تلعثمت وتركته وهي تتمتم بينها وبين نفسها “يارب متى الخلاص من هؤلاء البشر يارب متى الخلاص”
لاحظ سعيد انفعالها وادهشه خوفها فهو لم يقل شيئا يستدعي الخوف فقط القى التحية. لم تفارق مريم مخيلة سعيد مطقاً فقد كان يقف مع زملائه وتفكيره كله منصب حولها.
سعيد كان في المرحلة الثانية وكان على وشك التخرج وكان الوقت يمر به سريعاً حيث انه يفكر في استغلال اكثر وقت ممكن للتمعن في شخص مريم.
كانت مريم جذابة جداً حركاتها مختلفة ومشيتها مختلفة وهي مختلفة بكل شيء.
حاول سعيد التقرب منها عن طريق زميلتها في المرحلة حيث كان يتقصى حولها الاخبار . وكانت بلا تردد تنقل له اخبارها.
وفي احد الايام كان سعيد يتحدث الى زميلة مريم المسماة رماح قائلاً لها “كيف حال مريم ” ضحكت رماح من سؤاله واجابته بسخرية ” لا اعلم ما الذي يعجبك بها ؟ لا ارى احداً ينجذب نحوها سواك”
قال لها سعيد ضاحكاً ” اجيبيني كيف هي وسوف اخبرك في وقت لاحق عن سر اهتمامي واعجابي بها”
ردت رماح ” حسناً هي بخير اظنها تعاني من مشكلات عائلية فدائماً ما نراها حزينة وبعض الاوقات نراها تمسح دموعها التي تسقط من عينيها كلما كانت وحيدة “.
كلام رماح يدق في ذهن سعيد كأنه جرس الكنائس فلا تبرح اخيلته دموع مريم وحزن مريم ولا ينسى تمتماتها وانفعالها.
احس سعيد بأنه لابد من الحديث مع مريم مهما كلفه ذلك إن لم يكن من اجل نفسه وحبه لها فلا بد أن يعرف ما بها كي يخفف عنها.
مريم كانت تعاني من وساوسها وخوفها المرضي من الاخرين حتى فكرت بلحظة جنون ان تحمل سكيناً كي تطعن اي شخص يقترب منها ظناً منها انها تفعل الصواب وانها بذلك تحمي نفسها من الاخرين.
في يوم الثلاثاء المصادف الرابع عشر من شهر كانون الثاني قرر سعيد التحدث الى مريم بعد ان قضى اسبوعين من المتابعة الدائبة لها في كل تحركاتها وبشكل ملحوظ ادى الى تفاقم الخوف في نفس مريم.
عند ساعات الظهيرة وبعد خروج الطلبة ذاهبين الى بيوتهم، لملمت مريم اوراقها بعد ان انهت نقل المعلومات من على السبورة الى كراسها وبينما هي تتمشى في وسط الممر فترفع رأسها واذا بسعيد يقف امامها عند نهاية الممر ، وقفت مريم من شدة الرعب فتذكرت سكينها الصغيرة التي تحملها في الحقيبة مدت يدها داخل الحقيبة وامسكت بالسكين ثم مضت في طريقها، حاول سعيد التحدث اليها لكنها لم تصغ فحاول ايقافها بأن امسك يدها فأخرجت يدها الاخرى من الحقيبة وطعنته بيده الممسكة بها بقوة . افلت يدها وبدأ الدم يسيل من يده فرمت هي السكين داخل الحقيبة وخرجت مهرولة تبكي. .
عاد كل من سعيد ومريم الى بيوتهم فكتب سعيد على جدار غرفته اسم مريم بدمه.
في اليوم التالي ذهب سعيد للبحث عن مريم ولم يجدها فسأل عنها رماح التي اجابته بأنها غائبة لاسباب تظنها صحية واستفسرت رماح عن الجرح الذي في يده ولكنه لم يخبرها ما الذي اصابه وظل منشغلاً باله في التفكير بمريم وكيفية الوصول اليها.يقول في نفسه
“مرت مدة الاسبوعين ولم تظهر مريم بعد ولكن الامتحانات على الابوب ولابد لها من الحضور”
وبينما هو يخاطب نفسه تظهر مريم بإطلالتها المعتادة وبمشيتها الواثقة وكأنها ملكة تمشي على قلب سعيد لا على الارض ،هذا ما شعر به سعيد نحوها واحس انه بدأ يحبها وكانت مريم لقوتها وحدتها لا ترتضي لنفسها ان تكون كباقي البنات من حولها فلا تأبه لكلام الحب والغزل فهدفها واضح وغايتها واضحة.
سأل سعيد طلاب المرحلة الاولى زملاء مريم عن اخلاقها فكانت محمودة الخلق من قِبلهم وعندها قرر سعيد خطبتها.
ذهب سعيد في الشهر الثالث للعام التالي لخطبة مريم لكن اهلها لم يرحبوا بالفكرة كونه لا ينتمي الى العائلة…هنا كسر قلب سعيد فأراد اسطبابه ففكر بالزواج من اخرى وكانت امامه فرصة الزواج من ابنة عمه ذات الوجه الحسن .
لم ينس سعيد صورة مريم رغم كل محاولات زوجته لمحيها من مخيلته وبعد مرور عام ونصف عاد سعيد للبحث عن مريم التي سمحت له بالحديث معها بعد ان رأت خاتم الزواج بيده وما ان بادرها بالسلام وبعد الرد عليه قالت له ” أمتزوج انت ؟ ” فأجابها بنعم.
ابتسمت مريم ونظرت اليه ثم قالت ” اذهب الى زوجتك فهي احق بحديثك مني ” وتركته منزعجاً.
غادرت مريم وبعد فترة من الزمن انهت داستها في المعهد وتخرجت وفي حفلة التخرج لاحظت مريم وجود سعيد لكنها لم تكترث
عاد سعيد الى المنزل بمزاج سيء جداً .افرغ غضبه وانزعاجه على كاهل تلك المسكينة التي لم يكن لها ذنب بكل مايجري سوى ان سعيداً لا يحبها . مرت الاشهر تباعاً الواحد تلوالاخر حتى وجدت نفسها مريم في موقف الاختيار اما بالموافقة او بالرفض لطلب سعيد بالزواج منها للمرة الثانية وعندما لاحظت اختفاء خاتم زواجه تحركت متجهة نحوه وهمست بصوت خافت .”لن ابني مسقبلي على ركام الاخرين “. ومضت ثم مضت دون عودة .
فنن علي – سامراء



















