عادات الدول وتقاليد العيد (1)
تختلف ظاهرة الإحتفال بعيد الأضحي بين الدول وبعضها البعض، وعلى الرغم من تشابه عادات المسلمين بالبلدان العربية والإسلامية خلال عيد الأضحى، إلا أن هناك لبعض الشعوب والدول عادات تختص بها دون غيرها رصدت أغرب عادات بعض شعوب العالم للإحتفال بهذا العيد وابتده في عراقنا الحبيب
العيد في العراق
تغيرت واختلفت والكثير من التقاليد اختفت على الرغم من اننا نحاول ان نعلمها الى الاجيال القادمة، ونتمنى ان يتعلموها وان تعود الايام الى اجمل ما تكون”.
ففي اول ايام العيد هناك ثوابت لا بد أن يقوم بها الناس مثل قيام أفراد العائلة من الذكور بالذهاب الى المسجد لاداء صلاة العيد، الكبار والصغار، الاباء والابناء، ثم تقوم مجاميع من هؤلاء المصلين بعد انتهاء الصلاة بزيارة البيوت وتقديم التهاني بالعيد، و من الواجبات ان تتم اولا زيارة الاكبر سنا في الاسرة، وفي العيد.. نستذكر موتانا، فنذهب الى المقابر نزورهم ونقرأ سورة الفاتحة على ارواحهم”.وبسبب”تطور الحياة وتعدد وسائل الاتصال والنقل والحروب والفقر بدا يتغير الناس في علاقاتهم، ولكن العيد ما زال يمثل الوجه الحسن، لازال الناس المتخاصمون يتصالحون في العيد وهذا انا اعتبره اجمل ما في العيد!”.
وحدثنا احد كبار السن قائلا انني كنت افرح بمجيء العيد لانه بالنسبة لنا نحن الفقراء يعني الكثير، يشتري لنا أهلنا ملابس جديدة، وهناك من يهدينا ملابس يسمونها (كسوة العيد) للفقراء يقدمها في الاغلب عدد من الميسورين من ابناء المنطقة، وفي العيد نحصل على عيديات ونستمتع بوقتنا افضل من باقي الايام التي كنا لا نحصل فيها على (عشرة فلوس) الا حين يقبض والدنا الراتب، ولا نشتري الملابس الا بعد ان تتمزق، فالعيد كان لنا فرحة كبيرة لاننا كنا لا نشتري الجديد الا من اجل العيد”. وكانت العيدية والناس كانت وقلوبهم مليئة بالرحمة بشكل أكبر، وأيديهم ممدودة بالخير وكانت اماكن اللهو كثيرة في بغداد، ولا نعرف (الأراجيح وألعابها الأخرى) الا في أيام العيد، وهي من جذوع الاشجار وتثبت في الارض، وحين ننتهي منها نصعد في عربات تجرها الخيول والدراجات الهوائية، ، كما كان الاطفال يحبون الذهاب الى السينما لمشاهدة الافلام مثل افلام روبن هود او طرزان، واذكر اهزوجة كان تقال انذاك (يا عيد يا بو نمنمة/خذني وياك للسينما)، واذكر ايضا ان مجموعة من الشباب يحملون الات موسيقية مثل الطبل والدمام والبوق يعزفون موسيقى الاغاني الشعبية والاطفال يرقصون، وكان هؤلاء يعزفون على قدر المبلغ الذي يعطى اليهم، ولان الاطفال بأيديهم (العيديات) فهم لا يبخلون ببعض قطع الفلوس من اجل المرح”. اما الان “تغير كثيرا، والله يساعد اطفال هذه السنوات الذين لا نشاهدهم الا والواحد منهم يحمل بيده بندقية صيد، وهذه كلها تأثيرات الحروب، وحتى الناس ليسوا مثل ناس السابق فالعلاقات اصبحت اكثر برودا وصلة الرحم غير جيدة”.
اما الحاجة ام احمد فقالت: عيد ايام زمان الحلوة،.. كنت انهض منذ الصباح الباكر لاجلب للعائلة (فطور وحلويات العيد.. انا احكي لك عن فترة السبعينيات، وليس بعيدا، تعودنا على هذا في طفولتنا وشبابنا، في بيت اهلي وفي بيت زوجي، كل العائلات تفعل هذا للإفطار في صباح يوم العيد، وقبل صبحية العيد كنا نجتمع نحن النساء بصحبة بعض بنات المحلة في بيتنا ونسهر الليل لعمل حلويات (الكليجة) من معجنات العيد، وما احلى تلك السهرة التي نقضيها بالضحك والمرح والحكايا الحلوة، نعملها في (صواني) ونحملها الى اقرب فرن للشواء، وفي الصباح بعد الافطار نذهب لمعايدة الجيران والاحباب في المحلة، وفي المساء نذهب لزيارة الاقارب البعيدين، بيت اهلي اولا ثم بيوت اخواني واخواتي”.
اما الان كثرت الاحزان وكثر الموت، وصارت اعيادنا زيارة للمقابر، وما عاد لتلك الاشياء طعم، نحن نعمل الان (حلويات الكليجة) ونفرح بالعيد الذي هو عيد الله، ولكن ليس بمزاج تلك الايام، تعبنا كثيرا، ندعو من الله ان يعيدها على العراقيين والمسلمين بالخير والبركة ويرحم موتانا وموتى المسلمين”.
اما عن جنوب العراق بالقرب من مصادر المياه تقطن أغلب وأكبر العشائر العراقية. وتعتبر الموائد الجماعية والأهازيج الشعبية أبرز سمات العيد السعيد عند عشائر جنوب العراق.
والمضيف هناك من الأماكن التي تحمل خصوصية لدى أبناء العشائر وخصوصا في أول أيام العيد، حيث يتوافد أبناء العمومة الواحدة أو من يتصلون معهم بصلات النسب أو المصاهرة وبعد صلاة العيد مباشرة إلى مضيف الشيخ (زعيم القبيلة) لتقدم القهوة العربية الممزوجة برائحة الهيل التي غابت ولمدة شهر كامل لتبدأ معها مراسيم الاحتفال بعيد الفطر المبارك
يقول احد الشيوخ في جنوب العراق ، إن الاجتماع وعند ساعات الصباح الأولى يكون في مضيف الشيخ الذي يعد مركز استقطاب لأبناء العمومة والواحدة والأصدقاء والمهنئين بالعيد +أمر اعتدنا عليه ونحضر له مسبقا؛، ويضيف في حديثه ان +القهوة العربية والشاي وأحاديث الماضي وحتى أمور السياسة تدخل أحيانا في جلسة المعايدة الصباحية داخل المضيف؛ وتابع: +إن كان هناك مشكلات أو نزاعات بين أفراد العشيرة تنتهي مع عبارة (عيدكم مبارك) بين المتخاصمين صباح العيد؛
اما تحديد أول يوم العيد يختلف بحسب التنوع المذهبي في جنوب العراق حتى وصل الأمر أن أبناء المذهب الواحد يختلفون في موعد العيد الأمر الذي جعل أغلب أصحاب المضايف يختارون ثاني يوم العيد ليكون موعد إعداد ولائم الطعام الجماعية لأبناء العشيرة لتلافي أثر الاختلاف في موعد العيد. ويشير احد اصحاب، المضايف امشهورة وسط مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار أن ثاني يوم العيد يكون موعد التقاء أبناء العشيرة والأقارب ويتم خلاله إعداد وليمة كبيرة أغلب مكوناتها من لحم الخراف تعبيرا عن السعادة بقدوم العيد، وبين ان الاختلاف في تحديد أول أيام العيد لا يفرقنا، فالمضيف ما زال يجمعنا كأيام زمان. وزاد: غالبا أبناء العشيرة وفي ثاني يوم، أي يوم الوليمة يتجمعون حتى إن أصحاب المناصب في الدولة من أبناء العشيرة يحضرون بين أبناء عمومتهم الذين يناقشونهم دائما في أمور سياسية فتزيد حميمية اللقاء بتلك التجاذبات بين أفراد العشيرة ومن مختلف الأحزاب السياسية؛.
اللقاء والارتباط العائلي والموروث الشعبي والعادات والتقاليد تكون حاضرة دائما في أغلب مناطق الجنوب العراقي أيام العيد السعيد حتى وصل الأمر إلى أن مضايف الشيوخ تكون ملتقى للشاعر والمهوال، الذي يردد الأهازيج الشعبية، من أبناء العشيرة الواحدة للتذكير بمفاخر الآباء والأجداد لتعزيز روح الوحدة بين الحاضرين. وبين احد كبار السن، أن الالتقاء في ثاني يوم العيد أصبح عادة لا نستطيع التفريط بها رغم التقدم والتطور الحضاري ومشاغل الحياة الكثيرة، مشيرا إلى أن +(المهوال) الشاعر الذي يردد الأهازيج الشعبية يكون من أبرز الحاضرين بتلك الولائم الجماعية لأبناء العشيرة ليحثهم من خلال لغة القوافي على الترابط والتكاتف ونبذ الطائفية؛ وترى أبناء العشيرة ورغم اختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم الدينية يكونون حاضرين في مناسبة العيد التي تعد من أغلى المناسبات على نفوسهم
وهناك عادات وتقاليد أخرى في العيد منها وجبة الفطور التي يتجمع بها أبناء العائلة والواحدة أو المحلة في دار سيد القوم أو كبيرهم والتي تسعى النساء فيها لإعداد كل ما تشتهي النفس من مأكل ومشرب إيذانا وتعبيرا عن فرحة العيد التي تختلف من منطقة إلى أخرى في جنوب العراق. ويضيف أحد الصحفيين المهتمين بالموروث الشعبي العراقي، إن الطعام أو وجبة الإفطار تختلف في مناطق جنوب العراق تبعا للبيئة التي تربى عليها أبناء تلك المناطق ففي مركز مدينة البصرة تكون إما من أكلة (الباجة العراقية الشهيرة) رأس وأطراف الخراف أو العجول الأمامية والخلفية التي تجيد نساء البصرة عملها أو الباقلاء والبيض أو أكلات أخرى خفيفة، وأضاف أن +مدينة العمارة مركز محافظة ميسان ومناطق الأهوار يحبذون أكلة (المسموطة) أي السمك الناشف في الهواء وتطهى إما بالسلق أو بتفتيته وعجنه مع الدقيق ليخبز بفرن مصنوع من الطين. ويفضل البعض أكل (السياح مع البيض) مع الخبز المعمول بدقيق الرز التي تعد من أشهر أكلات تلك المنطقة خاصة في أول أيام العيد؛والأكل والعادات والتقاليد والموروث الشعبي أبرز الحاضرين في أيام العيد بجنوب العراق التي يبقى المضيف بها المكان المخصص لحل أغلب النزاعات صبيحة يوم العيد بمناطق يفتخر ساكنوها بانتمائهم العائلي وكثرة زعماء القبائل فيها حتى وصل الأمر إلى أن إحدى المناطق هناك سميت بـ+سوق الشيوخ؛ لكثرة شيوخ العشائر فيها. عيد الأضحي في ليبيا .
نورس خالد الطائي – بغداد


















