طيف بغداد
أغمضت عيني وانا أحاور روحي وأحبسُ أنفاسي …فأكظمَ غضبي لأضعَ كل أجزائي المضطربة في خضم بركانٍ من ضجيجٍ لا تهدأ عواصفه…وهي تُسقطُ أوراق الشجر والزهر…..وتقتلع ماآشتهت من البناء والحجر….
وأرى عندها تلك الدموع وهي تملأ أوديةَ السنين لتضمحل بها نضارة الوجوه وعنفوان الصدور…فألمحُ عند ذاك قلوباً أهدرت ترياق حبها حتى أضحت قاسيةً كالصخور….
فأطرقت رأسي من الذهول وجثوت على ركبتي لأُحدّثَ النفس وأصرخ عندها من عميق ماأحدثت من شرور……
وفي نزف الذكريات أرمق بغدادَ طيفاً حاضراًفي ذاتي …يداعب أحلامي …فأهمس في سمعها فأقول….” يا آبنةَ التأريخ والمجد التليد……..ماذاأحدثتي
من الفواحش والمنكرات حتى يقيموا على أحشائك كل تلك الحدود والقتول….؟؟!!! من عصر المغول حتى عهد الفلول….”
وما فتأت مذبحة الكون تعشق أرضكِ ونهرك الخالد لتروي شبق نزواتها في إراقة الدماء ….فتكوني مسرحاً لحكاية سرمدية تُسطر الآلاف من الليالي المرعبة….ويكأنَّ أبناءكِ أضحوا قرابينَ من المجالدين كما يحب أُمراء الحرب في روما القديمة…..وهم يسوقون بهم الى حلبة الصراعات والعالم حولهم يرى نزف دمائهم ورؤوسهم المتهشمة…..لتغدو عندها موائد الأخبار عامرةً بما لذ وطاب من المشاهد والأحداث وماذا بعد..؟؟!!!
خبريني بربك ماذا صنعتي ؟؟!!!….ولماذا جارت عليك الأيام ….؟؟..فكلما بحثت عنك في خيالاتي …..انتبهت تارةً وتارةً لصوت النحيب وبشعاعة التصوير ….ولم أجد عندها في واقع الحقيقة غير رائحة الموت تهتك أنوف ما تبقى من البشر وهي تملأ الأجواء خوفاً بين الارض والسموات…..
ماذا عن شناشيلك الضاربة في عمق الحضارة….لم أعد أرى لوحاتها الساحرة …..وأين رائحة العنبر وهي تحكي قصة البساطة والجمال فيها……..
كل ذلك وياأسفاه أضحى مجرد فصول حكت تفاصيلها كتب من التاريخ ….غمرت أوراقها أتربة الزمن العاتي وخالطت حبر كلماتها انهار من دماء .
علي حياد العلي.- بغداد
























