من دفتر صحفي
طموح أمرأة
بلا فخر أكاد ان أكون الصحفي الوحيد الذي زار المؤسسات الصحية في المدائن وجسر ديالى والشماعية ..ولمرات متعددة على مدى سنوات خدمتي قبل وبعد عام 2003 .
في زياراتي الى مستشفى الشماعية في أطراف بغداد ..تعرفت على الباحثة الاجتماعية (هيفاء سلمان محمد) وكانت في حينها تمر بظروف صعبة لوفاة ابنتها ..ورغم الحزن الذي أعتراها في العمل والبيت ..كانت تحدثني عن عمل المستشفى لشريحة لكل واحد حكاية مؤلمة جعلته نزيل المستشفى ..والخدمات المقدمة للمرضى من الرجال والنساء ..هيفاء خريجة كلية الاداب ( علم النفس )وكانت ترغب بالمزيد من العلم والمعرفة وكان احد مدراء المستشفى الدكتور باهر سامي يحدثني عن ذكائها وطموحها وتعلقها بالمستشفى .ونقلت هيفاء الى مكتب المستشار النفسي لمدة سنة ..وكنت انا جارها في قسم الاعلام في الوزارة ولها فضل كبير علي عندما أوفدت الى القاهرة ..وهي تعلم ان لي بنت تسكن مع والدتها في مصر ولم أرها منذ فترة حمل والدتها الى ان دخلت الجامعة ..حيث اخذت معها رسائلي وهديتي ..عرفت هيفاء أمرأة صابرة وطموحة ..سياستها مع الحياة تختلف عن الاخريات بعيدا عن الغرور والتكبر كما هو حال البعض منهن .
والتقيت هيفاء مرة اخرى في مستشفى ابن رشد وكانت لها بصمات فيها وهي تفكر بدخول الكلية للفترة المسائية ..واكملت الدراسة ليصبح لديها شهادتين ..ثم تمكنت من ان تؤلف كتيب (ضحايا الادمان وتحليلها نفسيا واجتماعيا )..وكتبت مقالات في مجلات وصحف متفرقة في المجال النفسي ونشرت لها مجلة الصحة (قصة ).
ساهمت هيفاء في دورات داخل وخارج العراق تناولت فيها معالجة الادمان والعلاج النفسي للاطفال ..وقريبا ستحصل على شهادة أخرى .اصبحت هيفاء تمتلك خبرة في اختصاصها الميداني مع الحالات النفسية للذكور والاناث ..ونحن نلتقي في وزارة الصحة سألتها ..عن سبب نفور البعض الذين يعانون من الاضطرابات النفسية من الذهاب الى طبيب الامراض النفسية في العيادة او المستشفى قبل ان تتفاقم تلك الحالة فقالت :
نحن نعاني من تدني الثقافة النفسية ..نحن مجتمع لازال محكوما ببعض الاعراف والتقاليد البعض منها جميلة وضرورية لتكاتف المجتمع والحفاظ على خصائصة الا ان البعض منها ومؤسف حقا فلا زال بعض الاسر تصطحب مريضها مثلا الى السحرة والدجالين بدلا من اخذه الى الطبيب .
شاكر عباس – القاهرة
























