طفل التقاطع
صغير جداً ولايعي المسؤولية التي كلفُه الوطن بها! كان يقف في احد تقاطعات الشارع وينادي بأعلى صوته ماء بارد ليقتات الخبز لعائلته أليس من المفترض ان يجلس في المدرسة وأكبر همومه الواجب البيتي الذي يكلفُه المعلم بهِ.. أليس من المفترض في ساعات الصباح الاولى ان يشرب هو الماء بدلاً من بيعه!
نظرت اليه وكانت امنيتي الوحيدة في تلك اللحظة أن اتجرد من انسانيتي لئلا أشعر بحجم الالم الذي مر بي في هذا الصباح جراء وقوف ذلك الطفل في التقاطع في زمن تحكم فيه أحزاب اسلامية شعارها العدل والمساواة عن اي عدل يتحدثون ! اذا امعنا النظر ان تقاطعات الشارع تمثل عين السلطة التي من خلالها يتحرك المسير وذلك الطفل كان يقف في مركز عين السلطة ولم يره اي مسؤول ! اذا كان لم يبلغ التاسعة من العمر ويقف في موضع يبلغ الاربعين عاماً قياساً بالمهمة الموكلة اليه ماذا سيصبح اذا بلغ الخامسة والعشرين بأختصار سيكون الشهيد المدافع عن الوطن
باعتبار ليس لديه شيء يخسره الا الكرامة ولن يستطيع احد سلبهُ اياها ،
كانت نظراته تعاتب كل المنتظرين لأشارت المرور ولم يكترث احد لأشاراته التي يحاول جاهداً ان ينتشل مستقبله المتسمر في ذلك التقاطع !
كانت لحظات اشبه بعمل مسرحي فوق خشبة التقاطع ولايوجد بطل في ذلك المشهد الا هو، عندها تحرك السير وبقي هو واقفاً كان سيرنا اشبه بالانسحاب والخذلان في سوح المعركة وكان هو واقفاً مصراً يصارع كل الصعوبات برأس مرفوع ! سيبقى السؤال مامصير ذلك الطفل ؟ وما هي الفرص المتاحة له لتغيير حالته ؟ وهل سيشعر بهِ مسؤول ما وكل المسؤولين باعوا ضمائرهم !
لا يوجد جواب .. بأختصار سنرجع في اليوم الثاني ننظر اليه ونتألم وندعو له ونحن في هذا الزمن لانجيد سوى الدعاء والالم !
ولايغير الله ما بقوماً حتى يغيروا ما بأ أنفسهم هذه الاية والتي هي في الحقيقة قاعدة عامة لخدمة الانسانية يجب أن نبدأ بتطبيقها بدءاً من ذلك التقاطع الحزين المخيب للأمال صعوداً للأرامل وعوائل وأيتام الشهداء ،، عندها سنكون أرتقينا ولو قليلاً بعملنا ،، وللتذكره ذلك الطفل مازال يستنجد بطريقه غير مباشرة او طريقه لربما مشفرة .. ماء بارد..
وعد حسين – ميسان
























