ضرورة الدعوة لقمة عربية طارئة

ضرورة الدعوة لقمة عربية طارئة

 مثنى الطبقجلي

 في اقل من اسبوع كانت طائرة رئيس الوزراء  الدكتور حيدرجواد  العبادي تحط الرحال في مطاري طهران وعمان ضمن جولة تزداد كل يوم ابعاد  اميالها  في حلها وترحالها .. سفر بلا توقف واكداس مشاكل لا اول لها ولانهاية وداعش في مقدمة  المباحثات والحوارات  .

     بعد شهر ونصف على تسلمه رئاسة الوزارة العراقية واستكماله  استيزار وزيري الدفاع والداخلية  ، هل ستاخذه  رياح العنف والارهاب التي هبت على المنطقة واصابت العراق وسوريا  بجراح بالغة ، هل ستاخذه  ثانية  الى عاصمتين غريمتين  لبغداد ؟ هما  انقرة والرياض.. ثم اليس كان الافضل من كل هذا اللف والدوران  وانتظار طائرات  الحشد الدولي  ، الدعوة  لعقد قمة عربية طارئة على مستوى الملوك والقادة العرب بات اكثر اليوم اكثر  من ضرورة يتطلبها الامن القومي العربي  وانعقاد مجلس الدفاع العربي ، لاحياء معاهدة الدفاع المشترك في مواجهة مخاطر تمدد داعش ؟؟

     في زيارته الخاطفة لطهران ، آمل العبادي  منها الدعم فيما لو تمددت داعش اكثر و واستطالت وتربعت عند حدود بغداد وحتى  عند كربلاء عبر عامرية الفلوجة..، و في سعيه  هذا كان القائد العام  يستهدف تعبئة الجهود وبكل الاتجاهات   لوقف امدادات داعش  من الرجال والعتاد التي تمر عبرها من افغانستان الى العراق وسوريا وحتى لبنان!!..  ونصيحة بالمجان ..ألا تامن لهولاء الجيران جانبا رغم حصولك  على وعد  من روحاني  بمساندة العراق  حتى النهاية .. واية نهاية ..؟

   فما اكثر وعودها لنصرة العراق لولا انهم  كانوا غير صادقين في علاقاتهم مع العراق على الدوام.. !! وتحكمهم عُقد التاريخ ومذاهب الدين.. ،  ولعلنا نرى ما نراه من دوافع  ونصائح واسلحة موعودة لروحاني بالمجان  ،هي محاولاته المستمرة لجر اقدام امريكا ثانية للمستنقع العراقي ، وبما يخفف عن بلاده ضغط المجتمع الدولي ..ازاء ملفها النووي.. إنها باطنية سياسية لاتعرف عهدا ولا كلمة أو ميثاقا.. ثم  طار العبادي  الى عمان للقاء مليكها عبد الله  الثاني ورئيس وزرائه النسور بعدما ازدادت حدة النيران واقتربت  من اسس البنيان.. حيث الجرح  والعمق واحد ترسمه خنادق البلدين  ..العراق  يا عالم ويا جيران ..؟  دولة مثخنة الجراح كما اُستلمت  من ابو العلًل عِلان ..؟ ،دولة فقدت موازينها واهتزت  منها  ثلاثة اركان بسبب تراكم المشاكل التي ورثها  العراق  الآن ..الآن ..ماذا يفعل  القائد العام وهو يرى جيشه مهشما بعد غزوة داعش وانكشاف  اخطبوط الفساد واذرع الفساد ونواب لاتهمهم ان يجزأ الوطن الواحد  بين العربان والتليان..،  بلد  تناثرت اشلاء ابنائه  على  الارصفة والجدران . الاردن.. عدَ تهديدات  داعش للمنطقة الغربية  من العراق،   إنها لاتمس امن العراق وحده وانما تشكل  تهديدا لوحدة الاردن وامنه القومي ايضا ،  لهذا كانت استجابته سريعة في كل الميادين .باعتبارهما  يشكلان عمقان جغرافيان  وسوقيان ،لبعضهما وإن ما يحدث فيه تتردد اصداؤه في الطرف الآخر..! ، ولعل ارقام  المتورطين مع داعش ممن كشف  النقاب عنهم  مؤخرا ، ربما تجاوز  1300 سلفي تكفيري أردني يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق  ” داعش ” قتل منهم ما يزيد عن 200 عنصر حتى الآن… ماذا لو عادوا للاردن او عاد بعضهم ..ماذا  سيحل بالاردن على ايديهم  من دمار..؟

 وازاء ذلك اعتبر العاهل الأردني من جانبه، أن الحرب ضد الإرهاب “لن تكون على مدار عام أو عامين، بل هي حرب تحتاج إلى سنوات طويلة”، مؤكدا عزم بلاده “محاربة الإرهاب والتشدد بغض النظر عن مصدره”. وهو قرار حكيم له ابعاده فهو إن لم يبلغ شعبه وجيشه بالمنتظر في قادمات الايام من مواجهة مع الارهاب،  فانها ستصلهم بلا شك افرازاتها وهو ما يدفعهم الان  ان يضيقوا الخناق على داعش في كل زمان مكان وان يخوضوها مع العراق في صحارى البادية الجنوبية للعراق  ومفازات الجزيرة  وامتدادات وادي حوران . السؤال هنا سيكتفي العبادي  بتحذير الاردن بان اقتطاع الانبار من قبل داعش عن سلطة الحكومة المركزية ، سيزيد من حجم  المخاطر التي ستتهدده فيما لو امسك  بحدودها الجغرافية والمياه ..فهل يا تراه  سيحط الرحال جنوبا في مطار الرياض لمقابلة  العاهل السعودي او  يعرج شمالا  الى انقرة ، لكي يستجمع من دولة  حلفا او يشكل طوقا تتقدم قواته  عبر كل الاطراف وبضمنها اقليم كردستان لكي يوقفوا زحف داعش.. ذلك هو المتوقع ان ينجزه في جولاته السريعة بين عواصم هذه  البلدان  ،ان سارت الامور كما هو مرسوم لها واوقف طيران التحالف الدولي تقدم داعش .. ليس على ورق البلاغات العسكرية وانما في ارض الميدان ..

  حقيبة   الدكتور العبادي .. المثقلة بهموم الشعب العراقي ،  وهو يتنقل بين العواصم وكأنني اراها  قد امتلئت  بمشاكل عراقية ، تفاقمت بعد نكسة الموصل في العاشر من حزيران ،فهل تسفر هذه الجولة عن ولادة حلف اقليمي يضم كلا من العراق والاردن والسعودية والامارات وايران وتركيا.. محور قتالي في مواجهة الارهاب يستعين بكل  انواع الدعم العسكري الامريكي تنفيذا للاتفاقية الامنية ولكنه دعم محدود !! .. لهذا ان امكانية انشاء هذا الحلف لو برز الى حيز الوجود فانه سيكون حتما على غرار حلف بغداد..؟.

       وربما تكون محطة العبادي  الاخيرة و المهمة التي سيتوقف بها طويلا هي تركيا  باعتبارها الدولة التي يُشكْكُ بها  كثيرا كونها بيت الداء التي انبعثت منها وعبرها داعش الغبراء ؟؟، هذه الدولة الاسلامية والعلمانية في آن واحد لها  اطماع  قديمة ومسوغات غير منظورة اسهمت في تحول داعش الى مارد كبير ..تركيا تكمن في  ديموغرافية سكانها وتضاريسها بل وشكل حكامها  ، اسباب تصنيع داعش و تبقى علامات  ولادتها ونشأتها سريه ..ومنها تاريخ الصنع والصلاحية والمكونات وبلد المنشا..!!فزيارتها مهمة ..واكثر من مهمة.

 السؤال  للدكتور معنونا للدكتور  العبادي وقد يكون اتعبه السفر، وهو نفس السؤال لنائب القائد العام وزير الدفاع  الدكتور خالد العبيدي الذي يخوض معارك هيكلة وزارته  المهدمة  ضد الفاسدين والطارئين  على الجندية العراقية :هو ماذا لو طالب العراق الجامعة العربية   عقد قمة عربية  طارئة على مستوى الرؤساء والملوك العرب لاحياء  العمل بميثاق الدفاع  العربي المشترك ..

     قرار لو اتخذ بالاجماع  سيمكن  العراق  دون ان يخدش حياؤه الوطني موقف واحترازات وهواجس  باتت تؤرقه وتؤرق الاخرين  ان يستدعي قوات عربية بكل صنوفها لانها باتت معركة كل العرب ونبعد بالمقابل محاولات  خارجية وداخلية لاستدعاء  القوات الامريكية ثانية للعراق ،  ..فليس معيبا او محرجا ان يطالب اي بلد عضو في الجامعة العربية وموقع عليه بتنفيذ ميثاق الدفاع العربي المشترك ،طالما تعرض الامن القومي العربي للخطر ..سواء كان ..هنا  في العراق ام سوريا ؟ او ليبيا واليمن ..وحتى مصر ..

   الحكومة  العراقية مطالبة  اليوم قبل الغد  ، أن تعد عدتها لتفعيل  هذا  الميثاق  لمواجهة اخطار  داعش ومن يقدم لها الدعم المادي والمعنوي   ،  ميثاق  لو وضع موضع التنفيذ فانه يعد خير وسيلة   للدفاع ،تضمن للعراق حصوله  على دعم عربي  في مواجهة الارهاب و يحفظ له ايضا  ماء وجهه ان يراق في مطالب قد تحط من قدره ، بعدما كان يملك سادس اكبر جيش في العالم ورابع قوة جوية!! ..

{ كاتب مستقل من العراق

eltabkchli@yahoo.com